في الواجهةكتاب السفير

لماذا صلاة بضعة يهود تستفز “الكوفيين”؟

لماذا صلاة بضعة يهود تستفز "الكوفيين"؟

le patrice

السفير 24 – نورالدين زاوش

الفرق بين نظام المخزن العتيد ونظام العسكر البائد كالفرق بين الأسد والبغل؛ إلا أن بعض الاختلافات تكون لافتة للانتباه من بعض، ومن بينها أن المملكة المغربية الشريفة تحيى بالتظاهرات والاعتصامات، وتتنفس من رئة المسيرات والاحتجاجات، حتى صارت هذه الديناميكية روتينا يوميا يميز النظام المغربي ويرفع من شأنه؛ في الوقت الذي نجد فيه نظام العسكر ترتعد فرائصه لمجرد انتشار هاشتاج معارض على مواقع التواصل، كما تجده يعلن التعبئة الشاملة في صفوف الأمن والجيش والدرك وأئمة المساجد، لمجرد ظهور كتابات على الحائط تدعو للتظاهر أو الاحتجاج.

كل شيء في دويلة الجزائر على أهبة السقوط المدوي والانهيار الشامل؛ لذلك تجد الفزع قد تمكن من أحشاء المسؤولين بها حتى فقدوا بوصلة المنطق والأخلاق، وما نراه اليوم من سلوكياتهم التي تشبه رقصة الشاة المذبوحة إلا خير دليل على أن نقطة النهاية لم تعد تفصلهم عنها غير بضعة أمتار؛ ولعل ذلك ما جعلهم يعتمدون بشكل أساسي على “كراغلة” الداخل، الذين لا يخدمون سوى سردية النظام المتهالك.

إن هم َّكراغلة الداخل، أو من يطلق عليهم “الكوفيون”، لا ينبني على منطق صِرف، أو خلق دمث، أو رؤية تاريخية وحضارية، إنما ينبني على كره غير مفهوم لكل ما له صلة بالوطن؛ وإلا كيف نفسر جعجعتهم التي أصمت آذان العالم، وأثلجت قلوب العسكر الجزائري ومعه المتطرفين في إسرائيل، لمجرد صلاة عابرة لحفنة من السياح اليهود أمام جدار في مراكش؟

لعل أهم ما ميَّز الإمبراطورية المغربية الشريفة قدر التسامح الذي تنعم به، ومستوى التعايش بين مختلف الديانات والطوائف والقبائل، وكذا حجم الحرية التعبدية للمواطنين أياًّ كانت ديانتهم، وقد أكد الحسن الثاني رحمه الله بأنه ليس مَلِكا للمسلمين؛ بل ملك للمغاربة قاطبة، مسلمين كانوا أو مسيحيين أو يهود؛ إلا أن الكوفيين لا يعلمون.

المثير في الأمر أن الكوفيين ادّعوا بأن هذه الصلوات قد استفزت مشاعر المغاربة، فهلاَّ أخذوا تفويضا شعبيا اكتسبوا منه المشروعية للحديث باسم الشعب؟ أم أنهم تلقوا تفويضا إلاهيا جعلهم أوصياء عليه؟ الحقيقة أن صلوات بضعة يهود لم يستفز إلا الكوفيين؛ ليس لقلوبهم المرهفة، أو إيمانهم القوي؛ بل لجهلهم بالتاريخ والدين والحضارة، ولو أنهم اطلعوا على أبجديات مقاصد الشريعة لأطبقوا أفواههم مائة عام، ولتوقفوا على أن يكونوا وقودا للأعداء؛ ومع كل هذا، فالمملكة المغربية الشريفة، من قوتها وعظمتها وترفعها عن سفاسف الأمور، لم تلتفت لكلا الجانبين، سواء من أدى طقوسه وشعائره وفق ما تمليه عليه ديانته، ودون أن يخرق القانون، أو من جاء بالماء والصابون، في مشهد يدعو للقرف، ليغسل النجاسة التي خلفتها تلك الصلوات، وفق ما يمليه عليه رأسه الصغير.

رئيس جمعية المعرفة أولا*

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى