
السفير 24
في مشهد دبلوماسي لافت، أعاد توقيع الرباط، هذا الأسبوع، على ميثاق “مجلس السلام” إلى الواجهة نقاشًا قديمًا-جديدًا حول فلسفة توزيع الأدوار والواجهات داخل مطبخ القرار السياسي بالمغرب، خاصة في اللحظات ذات الطابع السيادي والحساسية الدولية.
ففي الوقت الذي تصدّر فيه وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، واجهة التوقيع إلى جانب قادة ومسؤولين دوليين، لوحظ غياب رئيس الحكومة عزيز أخنوش عن هذا الحدث، في مشهد مغاير تمامًا لما جرى أواخر سنة 2020، عند توقيع اتفاق استئناف العلاقات مع إسرائيل، حيث جرى آنذاك تقديم رئيس الحكومة السابق، سعد الدين العثماني، كواجهة سياسية للحدث.
هذا التباين في هندسة التمثيل الدبلوماسي أعاد فتح نقاش واسع حول الخلفيات السياسية والدستورية التي تحكم حضور أو غياب رئيس الحكومة في ملفات توصف بالسيادية، وحدود تدخل السلطة التنفيذية الحزبية في قضايا كبرى ترتبط مباشرة بالاختيارات الاستراتيجية للدولة.
كما يطرح هذا الاختلاف في الواجهات سؤال الرسائل التي يحرص المغرب على بعثها، سواء إلى الداخل أو الخارج، في كل محطة دبلوماسية مفصلية: متى تُسند الواجهة للحكومة، ومتى يُحتفظ بالملف داخل الدائرة السيادية لوزارة الخارجية باعتبارها الامتداد التنفيذي المباشر للتوجيهات العليا؟
بين مقاربة 2020 ومشهد 2025، يبدو أن المغرب يواصل الاشتغال بمنطق دقيق في توزيع الأدوار، يراعي طبيعة السياق، وحساسية الملف، والرسالة المراد إيصالها، في تأكيد جديد على أن الدبلوماسية المغربية لا تُدار بالصدفة، بل بحسابات سياسية ومؤسساتية دقيقة.



