فن وثقافةفي الواجهة

ناصر شملال: حفيظ الدوزي لم يستطع الخروج من “جلباب” محمد راي.. و”النسخ واللصق” ليس استلهاماً فنياً! (1/2)

ناصر شملال: حفيظ الدوزي لم يستطع الخروج من "جلباب" محمد راي.. و"النسخ واللصق" ليس استلهاماً فنياً! (1/2)

le patrice

السفير 24 – جمال اشبابي – باريس

في حوار يكسر جدار الصمت، خصنا الأستاذ ناصر شملال؛ وهو اسم غني عن التعريف في الأوساط الفنية والمهنية بالجهة الشرقية خصوصاً والمغرب بشكل عام، بصفته باحثاً في الذاكرة الفنية للمنطقة، ومديراً لأعمال فنانين وازنين، ناهيك عن كونه مناضلاً نقابياً يشغل حالياً منصب نائب رئيس النقابة المهنية لحماية ودعم الفنان بالجهة الشرقية.
يفتح شملال في حوار حصري لـ “السفير 24″، ملف “الملكية الفكرية” الذي ظل طابوهاً مسكوتًا عنه، متحدثاً بجرأة “الجراح” وعمق العارف بخبايا عن أغنية “ليلة الوداع” التي غناها حفيظ الدوزي أواخر شهر أبريل الماضي. يضع شملال النقاط على الأوتار بين جيل الرواد وسطوة النجومية الحالية، كاشفاً في هذا الجزء الأول الحقيقة التقنية والقانونية لما حدث بين “الدوزي” و”محمد راي”، ولماذا يعتبر أن “تغيير الإيقاع” لا يمنح الشرعية للاستيلاء على ألحان الغير.
– “السفير 24”: تثيرون اليوم قضية شرعية عمل يعود لسنوات التسعينات أعاد بحسبكم “الدوزي” توزيعه لجيل جديد؛ هل هي معركة حقوق مادية أم حماية للهوية الفنية للمنطقة؟
. ناصر شملال: “بداية، أتوجه عبركم بالشكر لمنبر “السفير 24″، ارتباطاً بسؤالك، أود التأكيد على أنها ليست “معركة” بالمعنى التصادمي، بقدر ما هي مبادرة لتكريم وصون حقوق المبدع والمؤلف. وكما أكدت على ذلك سابقاً، فإن هذا العمل تم تسجيله في عام 1991، ثم أُعيد توزيعه بواسطة الأستاذ الشاب كمال الوجدي، ليعاد توزيعه مرة أخرى عام 1995 من قبل الأستاذ إدريس. نحن نتحدث هنا عن تاريخ موثق لمبدعين وضعوا بصمتهم في الذاكرة الفنية للمنطقة. والهدف من إثارة هذه الإشكالية هو نضالي المهني كمدير أعمال فني وباحث ومناضل في هذا الحقل، لنؤكد على مبدأ أساسي: أن القطعة الفنية يجب أن تُنسب لصاحبها. إن إعادة تقديم العمل كنوع من التقدير أو كما هو، أمر محمود. لكن التجاوز يكمن في اقتباس ‘جملة لحنية’ أو مقطع (كوبليه) ونسبته للنفس؛ فهنا نقع في المحظور الفني والقانوني. قد يحدث أحياناً خلط غير متعمد للأفكار نظراً لتراكم الألحان والكلمات في ذاكرة الفنان السمعية، مما قد يوحي له بأن الفكرة من إنتاجه الخاص. ومع ذلك، فإن وجود إدارة فنية محترفة وفريق عمل متكامل كفيل بتنبيه الفنان وتصحيح المسار بنسب الفضل لأهله.
إن الغاية من هذا الطرح ليس الدخول في جدال عقيم، بل هو نقاش مهني يهدف لحماية الحقوق الفنية، واعترافاً بما قدمه الفنان الكبير ‘محمد راي’ من أعمال خالدة.”
– “السفير 24”: الدوزي “ابن” مدرسة محمد راي، والبعض يرى في ذلك تأثراً مشروعاً؛ أين يكمن الفرق بين “الاستلهام الإبداعي” و”النسخ المباشر” في حالة أغنية “ليلة الوداع”؟
. ناصر شملال: “هذا سؤال وجيه جداً. نحن لا ننكر أبداً أن ‘الدوزي’ هو ابن هذه المدرسة، وأنه تشبع بالأغنية العاطفية منذ نعومة أظفاره، وهذا شق فني لا نختلف عليه. لقد استلهم الدوزي الكثير من مدرسة محمد راي، بل هو بمثابة ‘ابنٍ’ لهذه المدرسة في الأغنية العاطفية، نظراً لتأثره الكبير بها وترديده لأعمالها. وكما تفضلت، فمن حق التلميذ أن يستلهم من أستاذه، وهذا أمر جميل، لكن في المقابل، يجب الاعتراف بفضل الأستاذ الذي علمنا وتتلمذنا على يديه. أما فيما يخص قضية الاقتباس أو الاستلهام، فإنها تختلف تماماً عن عملية ‘النسخ واللصق’. على سبيل المثال، نحن نكتب ونؤلف باستمرار، وعندما تعجبني فكرة معينة، فإنني لا أعمد إلى أخذ ‘الجملة اللحنية’ بكاملها، أو اقتباس مقطع (كوبليه) كامل ووضعه كما هو. هنا يكمن الفرق الجوهري بين النسخ وبين الاستلهام، وهذا هو جوهر الخلاف المطروح حالياً. ومع ذلك، يظل ‘الدوزي’ اسماً وفناناً كبيراً له بصمته وتاريخه وحضوره القوي في الساحة الفنية، ولا يمكننا إلغاء وجوده. دفاعنا عن حقوق محمد راي لا يعني أبداً شطب تاريخ الدوزي. خلافي مع الدوزي هو خلاف فني وليس شخصياً؛ وأود توضيح ذلك للجمهور. فبالأمس فقط، نشرت مقطع فيديو وصفتُه فيه بأنه إنسان طيب، خلوق، وابن عائلة، ويتمتع بخصال حميدة ولباقة في الحديث. نحن نكنّ له كل التقدير كشخص، لكننا نختلف معه فنيًا، وأرجو أن تكون هذه الرسالة قد وصلت بوضوح.”
– “السفير 24”: تقنياً وقانونياً، هل التغيير في “الإيقاع” (Tempo) وإعادة التوزيع الموسيقي كافية لحماية العمل من قوانين الملكية الفكرية؟
. ناصر شملال: “سؤالك في غاية الأهمية. أما بخصوص الجانب التقني، فإن مجرد زيادة سرعة الإيقاع (Tempo) لا تعني بالضرورة تغيير اللحن أو الجملة اللفظية واللحنية. وإذا تطورت الأمور قانونياً، فهناك لجان تقص مختصة بحقوق التأليف والحقوق المجاورة. وهنا أود الإشارة إلى نقطة جوهرية: هذه القطعة الموسيقية مسجلة رسمياً لدى هيئة حقوق التأليف في فرنسا، وكذلك لدى المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة. أقول هذا بمسؤولية تامة، فالمقامات الموسيقية المستخدمة في العملين متقاربة جداً. الجملة اللحنية التي صاغها محمد راي في قالب عاطفي وبإيقاع هادئ، هي نفسها التي استُخدمت في النسخة الجديدة مع زيادة في السرعة (Cadence) وإضافة بعض ‘التوابل’ الموسيقية لمنحها نكهة مختلفة. ولكن، بحكم أن الفنان (الدوزي) استلهم الكثير من مدرسة محمد راي وتشبع بروحه الفنية، لم يستطع التجرد من ذلك ‘الجلباب’؛ فأدى الأغنية بنفس الإحساس ونفس البناء اللحني تقريباً.”
– “السفير 24”: وصفتم محمد راي بأنه فنان “مترفع”؛ ألا يضعكم هذا في موقف “المحامي المتطوع” لقضية لم يخض صاحبها الأصلي معركتها الإعلامية بعد؟
. ناصر شملال: “بالفعل هو إنسان ‘خجول’ جداً، وكل من يعرفه عن قرب يدرك هذه الخصلة فيه. لقد نشرت مقطع فيديو، وقرأتُ فيه رسالة موجهة من الأستاذ محمد راي للجمهور ولي شخصياً. في تلك الرسالة، يؤكد محمد راي صحة كل ما قلته بنسبة 100%، ويقدم شكره لي وللمتابعين الأوفياء. كما أكد في الرسالة ذاتها أنه لم يتواصل معه أي طرف بشأن أغنيته الأخيرة، أو بشأن مجموعة أغانيه السابقة التي تمت إعادة تقديمها من قبل فنانين آخرين.”

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى