مجتمعفي الواجهة

هل فقدت ال ENSA بأكادير بوصلتها؟

هل فقدت ال ENSA بأكادير بوصلتها؟

le patrice

السفير 24 – ذ. عبد الحق غريب

نشر بعض الأساتذة الباحثين بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأكادير بلاغا موجها إلى الرأي العام، بحسب ما تم الإعلان عنه، بشأن عودة الاستقرار إلى المؤسسة واستئناف الدراسة، إضافة إلى إطلاق ورش إعادة الهيكلة البيداغوجية، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة الأدوار داخل المؤسسة الجامعية.

من حيث المبدأ، تظل البلاغات الموجهة إلى الرأي العام، خاصة ما يتعلق بالسير العادي للمؤسسة، من اختصاص الإدارة، باعتبارها الجهة المسؤولة عن التواصل المؤسساتي وتمثيل المؤسسة بشكل رسمي.

أما صدور بلاغ بهذا الشكل وبهذا المضمون عن أساتذة باحثين، يفترض أن تشكل مهام التدريس والبحث العلمي جوهر أدوارهم وأولوياتهم، فإنه يعكس وجود خلل في تحديد الأدوار والمسؤوليات داخل المؤسسة.

وما يثير الإستغراب، أن عدد الموقعين على هذا البلاغ لا يتجاوز 21 من أصل حوالي 70 أستاذا باحثا بالمؤسسة، وهو ما يطرح نقاشا حول مدى تمثيلية هذا البلاغ، وما إذا كان يعكس موقفا جماعيا أم يظل تعبيرا عن وجهة نظر فئة محدودة، في سياق لا يخلو من دلالات.

إن الإشكال هنا لا يرتبط فقط بعدد الموقعين على البلاغ، بقدر ما يرتبط أساسا بصدوره عن هيئة أكاديمية يفترض فيها الوعي بحدود أدوارها ومسؤولياتها، وتفادي الخلط بين الدور الأكاديمي واختصاصات الإدارة في تمثيل المؤسسة والتعبير باسمها.

وفي الحقيقة، تبدو المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأكادير حالة فريدة تستدعي التأمل، بعد أن تحولت خلال السنوات الأخيرة، إلى فضاء تتوالى فيه التوترات وتتراكم فيه الاختلالات وتتصاعد فيه الصراعات، في مشهد يثير أكثر من علامة استفهام حول أساليب التدبير داخل المؤسسة.

هذا الوضع لم يعد حبيس الجدران، إذ تحولت المؤسسة، في فترات متقاربة، إلى مادة دسمة تتداولها الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي، التي تناولت جملة من الاختلالات والتوترات، حيث لا تكاد تطوى صفحة أزمة معينة حتى تطفو على السطح أخرى.

ومن آخر ما تم تداوله، ما وُصف في بعض المنابر الإعلامية ب “ليلة السبت السوداء”، وهي واقعة أثارت نقاشا حادا حول حدود ما يمكن أن يجري داخل الحرم الجامعي، إلى جانب الجدل الواسع الذي صاحب نتائج امتحانات السنة الثانية من السنتين التحضيريتين برسم سنة 2024-2025، فضلا عن قضايا أخرى أُثيرت في النقاش العمومي وتداولتها بعض المنابر الإعلامية، دون الخوض في تفاصيلها في هذا المقام.

في هذا السياق يبرز سؤال ما الذي يفسر حلول المفتشية العامة للوزارة مرارا بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأكادير، خاصة في السنوات الأخيرة (2018 و2021 و2024 و2025)؟ أهو تكرار عادي، أم أن هناك اختلالات بنيوية حقيقية تجعل المؤسسة تحت المراقبة بشكل مستمر؟

ختاما… يظل السؤال مفتوحا: هل فقدت المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأكادير بوصلتها فعلا؟

المؤكد أن تكرار التوترات وتعدد البلاغات والقرارات والجدالات يفرض وقفة تقييم جادة، بعيدا عن الاصطفافات الضيقة، من أجل إعادة الاعتبار للمؤسسة كفضاء للعلم والابتكار.

إن المطلوب اليوم ليس فقط تجاوز أزمة آنية، بل بناء رؤية واضحة تعيد رسم الاتجاه وتضمن استقرارا يليق بمؤسسة يُفترض أن تكون رائدة في البحث العلمي وتكوين مهندسي المستقبل.

 

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى