في الواجهة

الأمن المغربي يوقع بصمته في “الكان” ويعيد رسم معايير تنظيم التظاهرات الكبرى

الأمن المغربي يوقع بصمته في “الكان” ويعيد رسم معايير تنظيم التظاهرات الكبرى

السفير 24

لم تكن كأس أمم إفريقيا 2025، التي احتضنها المغرب، مجرد تظاهرة رياضية عابرة، بل تحولت إلى محطة مفصلية أعادت تعريف مفهوم الأمن في الفعاليات الكبرى. فبعيداً عن الأهداف والنتائج، كان الرهان الحقيقي منصباً على قدرة المملكة على إدارة حدث قاري ضخم في سياق دولي يتسم بتعاظم التحديات الأمنية، وهو رهان كسبه المغرب بهدوء ودون ضجيج.

فخلف الحركة السلسة للجماهير بين الملاعب الستة، اشتغلت منظومة أمنية دقيقة بُنيت على رؤية تعتبر أن النجاح الأمني هو ذاك الذي لا يطغى على الحدث ولا يقيّد متعته. وقد جرى تصميم هذه المنظومة وفق مقاربة استباقية تمزج بين الانضباط البشري والتكنولوجيا المتقدمة، بما ضمن حماية المشجعين دون إحساس بالرقابة أو التضييق.

واعتمد المغرب، في هذا السياق، على أدوات تكنولوجية حديثة شملت أنظمة مراقبة ذكية، وطائرات بدون طيار، ومراكز قيادة متطورة، غير أن خصوصية التجربة المغربية تجلت في توظيف هذه الإمكانيات لخدمة التنظيم والتدبير، لا لفرض منطق أمني صارم. والنتيجة كانت فضاءات كروية آمنة، اختلطت فيها الجماهير القادمة من مختلف الدول في أجواء احتفالية نادرة، أعادت للملاعب روحها الجامعة.

هذا النموذج المتقدم لم يمر دون صدى دولي، إذ استقطب اهتمام مؤسسات أمنية وخبراء من دول كبرى، وجدوا في التجربة المغربية مادة عملية للاستفادة، خاصة في أفق تنظيم تظاهرات عالمية مقبلة. كما شكّل التعاون متعدد الأطراف، الذي احتضنته المملكة، مؤشراً على بروز المغرب كفاعل وازن في مجال الدبلوماسية الأمنية وتبادل الخبرات.

ومع إسدال الستار على كأس أمم إفريقيا، لم يغادر المغرب منطق الاستعداد، بل انتقل مباشرة إلى أفق أوسع يتمثل في التحضير لكأس العالم 2030. فقد كانت “الكان” بمثابة اختبار شامل أكد جاهزية المملكة وقدرتها على تحمل رهانات أكبر، ورسخ ثقة الشركاء الدوليين في نموذج أثبت فعاليته على أرض الواقع.

وبهذا النجاح، لم يحقق المغرب مكسباً تنظيمياً فحسب، بل ساهم في تحسين صورة القارة الإفريقية ككل، مقدماً دليلاً عملياً على أن إفريقيا قادرة على احتضان أكبر التظاهرات وفق معايير عالية، وبكفاءة تضاهي، بل وتتفوق أحياناً، على تجارب دول رائدة في هذا المجال.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى