
السفير 24
رغم ما ترفعه الدولة من شعارات حول إصلاح الإدارة وتقريب الخدمات من المواطنين، لا تزال بعض الملحقات الإدارية تقدم نماذج صادمة تعكس فجوة عميقة بين الخطاب الرسمي والممارسة اليومية.
فالمرتفق، بدل أن يجد إدارة في خدمته، يصطدم بأوضاع تفرغ مفهوم المرفق العمومي من محتواه، وتحول قضاء أبسط الوثائق إلى تجربة مرهقة تمس كرامته وحقه في معاملة إنسانية لائقة.
وحسب ما عاينته “السفير 24” بالملحقة الإدارية الخامسة بمدينة برشيد، فقد جرى اعتماد نافذة جانبية كنقطة وحيدة للتعامل مع المرتفقين، بعد وضع حاجز معدني وغطاء بدائي لحجب الشمس، تمرر من خلاله الوثائق قصد المصادقة عليها، بينما يترك المواطنون خارج أسوار الملحقة، واقفين تحت أشعة الشمس الحارقة أو تحت رحمة الأمطار.
وضع لا يسيء فقط للمواطن، بل يكشف أيضا عن ظروف عمل غير لائقة للموظف نفسه، الذي يعاني بدوره من تسرب الأمطار وأشعة الشمس إلى مكتبه، في ظل غياب تجهيزات تحترم الحد الأدنى من شروط العمل والاستقبال.
وفي هذا السياق، فإن تحديد المسؤولية يقتضي الوضوح، فالقائد، بصفته رئيس الملحقة الإدارية الخامسة، يتحمل المسؤولية الإدارية المباشرة عن تنظيم فضاءات الاستقبال وضمان شروط العمل اللائقة داخل المرفق، كما يتحمل المجلس البلدي، باعتباره الجهة التي ينتمي إليها الموظف وتشرف على الموارد والتجهيزات، مسؤولية موازية في توفير البنية التحتية والوسائل الضرورية التي تمكن من تقديم خدمة عمومية تحترم كرامة المرتفق والموظف معاً.
إن تحميل المسؤولية للموظف في مثل هذه الحالات يبقى طرحا غير منصف، لأن جوهر الإشكال يكمن في غياب قرارات تنظيمية وتدبيرية واضحة من طرف الجهات المسؤولة، وفي ضعف المتابعة والمراقبة، وهو ما يؤدي إلى حلول ترقيعية تسيء لصورة الإدارة بدل إصلاحها.
وعليه، فإن استمرار هذه الأوضاع داخل الملحقة الإدارية الخامسة ببرشيد يُعد إساءة صريحة للإدارة الترابية، ويستوجب تدخلاً عاجلاً من السلطات الوصية لوضع حد لهذا الخلل، عبر مساءلة المسؤولين المباشرين، وإلزام المجلس البلدي بتحسين ظروف العمل والاستقبال، بما يضمن حق المواطن في خدمة عمومية محترمة، ويحمي في الآن ذاته كرامة الموظف داخل فضاء عمل لائق.



