
السفير 24
أكد الأمين العام لحزب الوسط الاجتماعي، الأستاذ لحسن مديح، على الأهمية التنظيمية والسياسية للدورة العادية لمجلسه الوطني، التي انعقدت بالدار البيضاء يوم السبت 20 دجنبر 2025 تحت شعار “تحقيق الوحدة الترابية عبر الدبلوماسية الملكية”.
واعتبر مديح المجلس الوطني فضاءً حيوياً للتشاور الجماعي وتبادل الآراء وبناء المقترحات، خاصة في ظل الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة. وأشار إلى أن جميع المداخلات والتوصيات ستُبلور في خطط عمل ملموسة، كما أن المجلس سيرسم الملامح العامة لخيارات الحزب خلال السنة المقبلة، التي تتزامن مع الانتخابات التشريعية.
ودعا مسؤولي الحزب على المستويات المحلية والجهوية إلى تقديم رؤاهم بشأن الانتخابات، مشيراً إلى أن لقاءات الحزب مع وزارة الداخلية أكدت “إرادة حقيقية” لتعزيز النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد الانتخابي، بدليل الإجراءات الأخيرة التي طالت متورطين وقيدت ترشيح ذوي السوابق.
الحزب: رؤية اقتراحية وتأطيرية في مواجهة “سياسة الريع”
شدّد الأمين العام على حرص الدولة على إحداث “نقلة نوعية” في تدبير العملية الانتخابية، موضحاً أن حزبه لا ينطلق من منطق انتخابي ضيق، بل يتبنى مقاربة نوعية ترتكز على البرامج والأفكار، بعيداً عما وصفه بـ “الأحزاب التي تعيش من ريع السياسة”.
وانتقد بشدة ظاهرة الإنفاق المفرط وغير المشروع في الحملات الانتخابية، واصفاً إياها بـ “انتخابات المال وشراء الذمم”، فيما أكد أن حزب الوسط الاجتماعي يتميز بالاستقرار بفضل انخراط مناضليه غير الساعين للمناصب.

وأبرز دور الحزب “الاقتراحي والتأطيري”، من خلال تقديم رؤى للدولة وإتاحة الفرصة للمواطنين للمشاركة والتعبير، في وقت رأى أن كثيراً من الأحزاب حصرت نفسها في المنطق الانتخابي فقط.
المرأة والوحدة الترابية: ركائز أساسية
ثمّن مديح “الحضور المتميز” للنساء داخل هياكل الحزب، واصفاً إياهن بالركائز الأساسية في نشر فكر الحزب ومواقفه.
وفي ما يخص قضية الوحدة الترابية، أوضح أن شعار الدورة يعكس راهنية الملف، مستعرضاً المراحل التاريخية منذ عهد الملك الراحل الحسن الثاني، الذي “تحمل مسؤولية تاريخية” ونجح في تطويق الخصوم، مروراً بعهد الملك محمد السادس الذي أشرك القوى الوطنية في الموضوع.
وأشار إلى أن المغرب دخل مرحلة حاسمة منذ 2015 بإطلاق مشاريع تنموية كبرى في الأقاليم الجنوبية، معتبراً أن الاعترافات الدولية المتتالية بمغربية الصحراء، خاصة الأمريكية والإسبانية والفرنسية، شكّلت “منعطفاً حاسماً”، بينما ساهمت “أخطاء الجزائر الدبلوماسية” في عزل موقفها.
خاتمة: تأكيد على الثوابت الوطنية
اختتم الأمين العام كلمته بالتأكيد على أن دورة المجلس الوطني تشكل مناسبة لتثمين المكتسبات في ملف الوحدة الترابية، خصوصاً في ظل الاستعداد لمفاوضات دقيقة. وأكد أن الحزب، رغم محدودية إمكانياته، يظل ملتزماً بتقديم تصوراته والدفاع عن الثوابت الوطنية غير القابلة للتنازل.
إصلاح المنظومة الانتخابية: استعادة المعنى السياسي
ومن جهتها، اعتبرت السيدة حسنة وكاد منسقة إقليمية لحزب الوسط الإجتماعي بمكناس، ورئيسة التنقل الحضري والسير والجولان بجماعة مكناس، أن إصلاح المنظومة الانتخابية لم يعد شأناً تقنياً، بل قضية سياسية مرتبطة بمصداقية الانتخابات وقدرتها على تمثيل الإرادة الحقيقية للمواطنين. وأضافت في كلمة لها، أن انتخابات 2021 أظهرت أزمة واضحة في التمثيل، حيث ساهم نمط الاقتراع في إعادة إنتاج نفس النخب، مقابل صعود المال والنفوذ وتراجع الكفاءات.

وأكدت بالمناسبة، أن استمرار هيمنة المال الانتخابي يفرغ السياسة من معناها ويعمّق العزوف، مما يجعل الإصلاح ضرورة سياسية تقوم على مراجعة نمط الاقتراع ومحاصرة المال الانتخابي، لأن الديمقراطية تُقاس بالتمثيل والثقة لا بعدد المقاعد.
وأوضحت في معرض كلمتها، أن المرحلة المقبلة تقتضي انخراطاً فعلياً للشباب في الاستحقاقات الانتخابية القادمة، والمشاركة الإيجابية في تسيير الشأن المحلي والجهوي والوطني، باعتبارهم رافعة أساسية لأي إصلاح ديمقراطي حقيقي.
وفي هذا الإطار، دعت المتحدثة، الشباب إلى الالتحاق بالمركب السياسي من أجل التكوين والتأطير، والانخراط الواعي داخل حزب الوسط الاجتماعي، للمساهمة في بناء فعل سياسي مسؤول، قائم على الكفاءة والمشاركة والالتزام بقضايا المجتمع.
هذا، واختتمت أشغال الدورة العادية للمجلس الوطني، في أجواء نضالية، بعد أن ضرب الجميع موعدا لتنظيم الدورة المقبلة للمجلس الوطني، بشكل استثنائي في مدينة الداخلة في منتصف السنة المقبلة لمواصلة النقاش حول موضوع الاستحقاقات التشريعية المقبلة.



