
السفير 24
تعيش جماعة برشيد، مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية، على وقع توترات سياسية وإدارية متزايدة، تعكسها تقارير ميدانية وشكايات متداولة، تُثير شبهات حول اختلالات في التدبير المالي والإداري، خاصة في مجالي التعمير والجبايات، بالتزامن مع صراع داخلي محتدم بين مكونات الأغلبية المسيرة للمجلس.
مصادر مطلعة كشفت لـ”السفير 24″ أن الجماعة، التي يترأسها طارق القادري عن حزب الاستقلال، تواجه تحديات كبيرة مرتبطة بتدبير محاضر المعاينة الجبائية، وتوقيع قرارات إعفاء لفائدة بعض الملزمين، خاصة ما يتعلق بالرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، وسط غياب معايير واضحة أو تبريرات قانونية مكتوبة في بعض الحالات.
وفي السياق ذاته، تورد المعطيات أن هناك اختلالاً في ضبط وتحديث الوعاء الجبائي، مما تسبب في ارتفاع قياسي في قيمة “الباقي استخلاصه”، إلى جانب تزايد المنازعات القضائية المتعلقة بالتحصيل، وهي مؤشرات تؤكد وجود خلل بنيوي في منظومة الجبايات المحلية، وتُضعف مداخيل الجماعة في وقت تتزايد فيه التحديات التنموية والاجتماعية.
قطاع التعمير بدوره لم يسلم من الانتقادات، إذ تشير مصادر الجريدة إلى منح رخص بناء في ظروف مشبوهة، مع انتشار مستودعات عشوائية داخل النفوذ الترابي للجماعة، وتسهيل بعض المستشارين، حسب المعطيات المتوفرة، لعمليات ترخيص لفائدة منعشين عقاريين ومجزئين، ما يثير تساؤلات حول مدى احترام الضوابط القانونية وتكافؤ الفرص في التعامل مع ملفات التعمير.
وتُفيد ذات المصادر أن عملية افتحاص مرتقبة قد تشمل ملفات إدارية وتعميرية أنجزت سواء خلال الولاية الحالية أو في عهد المجلس السابق، في إطار تدقيق يهدف إلى تحديد المسؤوليات وتقييم مدى احترام مساطر التدبير الإداري والمالي للجماعة.
سياسيًا، يُسجل المتابعون تزايد التوتر داخل الأغلبية المسيرة التي تضم أحزاب الاستقلال، الأصالة والمعاصرة، التجمع الوطني للأحرار، العدالة والتنمية، الاتحاد الدستوري، الحركة الشعبية، والتقدم والاشتراكية، حيث باتت الخرجات الإعلامية والتصريحات المتبادلة بين مكونات التحالف تكشف عمق الانقسامات، بل ويصدر بعضها عن أعضاء يشغلون مناصب داخل المكتب المسير.
هذا “التمرد السياسي من الداخل”، كما يسميه البعض، يضعف صورة المجلس أمام الرأي العام المحلي، ويطرح علامات استفهام حول نجاعة التسيير الجماعي في ظل غياب الانسجام، وتضارب المصالح، وانعدام رؤية تنموية واضحة تُخرج المدينة من حالة الجمود التي تعيشها منذ سنوات.
في مقابل ذلك، يُجمع عدد من الفاعلين المحليين على أن الحصيلة المنجزة خلال الأربع سنوات الماضية تبقى دون المستوى، خاصة على مستوى البنية التحتية، وتدبير النفايات، وتنظيم الفضاءات العمومية، والتخطيط الحضري، إضافة إلى استمرار معاناة المواطنين مع ضعف الخدمات الإدارية وغياب مشاريع مهيكلة.
وفي ظل هذه المعطيات، تُطرح ضرورة فتح تحقيق شفاف حول ملفات التدبير المالي والتعمير، وتقييم أداء المجلس الجماعي الحالي بناءً على معايير النجاعة والمردودية، بعيدًا عن الحسابات السياسوية الضيقة. كما يتعين على السلطات الرقابية والوصية القيام بدورها في تتبع ومراقبة مدى احترام المساطر القانونية داخل هذه المؤسسة المنتخبة، حمايةً للمال العام واستجابةً لانتظارات المواطنين الذين يراهنون على مؤسسات مسؤولة وفعالة.
يتبع..



