سياسةفي الواجهة

مجلس الحكومة يُناقش تعيين رئيس جامعة ابن زهر وسط جدل حول الاستحقاق

مجلس الحكومة يُناقش تعيين رئيس جامعة ابن زهر وسط جدل حول الاستحقاق

le patrice

السفير 24

ينعقد اليوم الخميس، بعد فترة عطلة، مجلس الحكومة بجدول أعمال يتضمن نقطة تتعلق بالتعيين في المناصب العليا، كما هو منصوص عليه في الفصل 92 من الدستور. وتأتي هذه الدورة في سياق خاص، يتزامن مع تصاعد الجدل حول ما يُتداول بشأن الأسماء المرشحة لشغل مناصب حساسة، وفي مقدمتها رئاسة جامعة ابن زهر.

ووفق ما يتم تداوله على نطاق واسع في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، فإن اسم “ن.ح.” يُطرح بقوة كمرشح شبه محسوم لرئاسة الجامعة، وهو ما أثار نقاشًا محتدمًا داخل الأوساط الجامعية، بالنظر لما يُروج عن قرب هذا المرشح من وزير التعليم العالي، ما يُثير مخاوف مشروعة بشأن استقلالية المساطر وشفافيتها.

وإن صحت هذه المعطيات، فإن التعيين المرتقب يطرح علامات استفهام حول مدى احترام مبادئ الاستحقاق وتكافؤ الفرص، كما نص عليها دستور المملكة. فهل من الطبيعي أن يُتداول اسم مرشح واحد باعتباره “الأوفر حظًا” منذ انطلاق المسطرة، وسط منافسة تضم 36 مترشحًا، ثم تنتهي العملية إلى فوزه كما كان متوقعًا، دون مفاجآت؟

السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: ما جدوى مسطرة من المفترض أن تكون شفافة، وتُبنى على التقييم العلمي والمؤهلات الأكاديمية، إذا كانت النتيجة محسومة سلفًا في تصور الرأي العام الجامعي؟ وأي رسالة تُبعث للأسرة الجامعية، التي تراقب هذا المسلسل بدقة، في حال تأكد أن العلاقة الشخصية أو القرب من مراكز القرار هي المعايير الحاسمة في التعيين؟

القلق لا يخص فقط هذه الحالة بعينها، بل يمتد إلى الجو العام الذي يُخيّم على منطق التعيين في المناصب العليا، حيث يُخشى أن تتحول معايير الكفاءة والتجربة إلى شعارات شكلية، أمام نفوذ منطق الولاءات والانتماءات.

وإذا صادق مجلس الحكومة، رغم الجدل، على تعيين مثير للانتقادات، فإن ذلك قد يطرح تساؤلات عميقة حول مصداقية هذه المؤسسة في السهر على تنزيل مبادئ الحكامة الجيدة، خصوصًا وأن المناصب العليا لم تُعد مجرد وظائف إدارية، بل مواقع استراتيجية تُؤثر في مسار مؤسسات حيوية كقطاع التعليم العالي.

إن استمرار مثل هذه الممارسات، إن تأكدت، قد يؤدي إلى ترسيخ الإحباط داخل الجامعة، ويُضعف الثقة في المؤسسات، خاصة في سياق وطني ينتظر إصلاحًا حقيقيًا لمنظومة التعليم العالي، قائمًا على النزاهة والإنصاف والتنافس الشريف، لا على القرابة والاصطفاف السياسي.

هذا، وتبقى العبرة في التطبيق: هل ستؤكد الحكومة احترامها لقواعد الاستحقاق، أم ستُزكي ما بات يُنظر إليه كمجرد إجراء شكلي لتمرير أسماء محددة سلفًا؟

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى