في الواجهةمجتمع

صفقة عقار وهبي تفتح نقاشا قانونيا حادا

صفقة عقار وهبي تفتح نقاشا قانونيا حادا

le patrice

السفير 24

أثار بيع وزير العدل عبد اللطيف وهبي لعقار مملوك له بمبلغ 100 مليون سنتيم، في الوقت الذي تُقدّر قيمته الحقيقية بأزيد من مليار و100 مليون سنتيم، موجة من التساؤلات السياسية والقانونية، وسط مطالب بكشف المعطيات الكاملة للصفقة ومدى التزامها بالقوانين الجاري بها العمل.

ورغم أن الصفقة تبقى من حيث المبدأ ممارسة لحق مشروع في التصرف في الأملاك الخاصة، إلا أن الفارق الكبير بين السعر المُعلن والقيمة السوقية المفترضة للعقار فتح الباب لتأويلات حول احتمال وجود تهرب من الأداء الضريبي أو تقديم تصريحات مبخّسة.

وبموجب الفصل 35 من الدستور المغربي، يتمتع المواطنون بحرية التملك والتصرف، كما يضمن القانون حرية المبادرة والتنافس، وهو ما يعني أن الوزير وهبي، كغيره من المواطنين، يحق له بيع ممتلكاته بالسعر الذي يراه مناسبًا، شريطة احترام الالتزامات الضريبية.

لكن، وفقًا للمقتضيات الجبائية، لا يمكن فصل أي عملية بيع عقاري عن التزامات دقيقة تجاه إدارة الضرائب. فقد نصت المادة 65 من المدونة العامة للضرائب على ضرورة التصريح بالقيمة الحقيقية للبيع، مع منح الإدارة حق التحقق من صحة الثمن المُصرّح به. كما تخوّل المادة 217 للسلطات الجبائية الحق في إعادة تقييم السعر إذا تبيّن أنه لا يعكس القيمة الحقيقية للعقار.

أما المادة 219 فتمكّن مصالح الضرائب من اتخاذ إجراءات مراقبة في حال وجود مؤشرات على التصريح بثمن غير مطابق، فيما تنص المادة 223 على رفض التصاريح المبنية على أسعار متدنية بشكل غير مبرر.

انطلاقًا من هذا الإطار، فإن الحسم القانوني في هذه القضية لا يتم فقط عبر النظر في الثمن المتفق عليه بين البائع والمشتري، بل في مدى التزام الوزير وهبي بتقديم تصريح ضريبي مطابق للقيمة المرجعية أو السوقية، وأداء ما يترتب عنها من رسوم ومستحقات.

وفي خضم هذا الجدل، نشر رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران تدوينة يصف فيها عملية البيع بـ”الغش”، معتبرًا أن الوزير وهبي استغل موقعه لتفويت العقار بثمن بخس، مما دفع بالعديد من المتتبعين إلى التشكيك في سلامة الصفقة. غير أن هذه التدوينة، ورغم وقعها السياسي، تبقى إلى حد بعيد متسرعة في غياب معطيات موثقة من الإدارة الضريبية.

فالقاعدة الجبائية تفترض التصريح الصحيح من جهة، وقدرة الإدارة على إعادة التقييم من جهة ثانية. وفي حال تبيّن أن الوزير صرّح بالقيمة المرجعية وأدى واجباته الضريبية بناءً عليها، فإن العملية تعتبر قانونية حتى وإن بدا الثمن منخفضًا.

وتبقى الكرة في ملعب المديرية العامة للضرائب، التي تمتلك صلاحية التحقق من مدى احترام الوزير وهبي للمقتضيات القانونية، ومطابقة التصريح لقيمة العقار السوقية. كما أن أي تأخر في فتح هذا الملف سيعزز الشكوك ويسيء لصورة الشفافية داخل المؤسسات.

في النهاية، هذه القضية تمثل اختبارًا حقيقيًا لمصداقية الخطاب الرسمي في مجال محاربة الفساد، واحترام القانون دون انتقائية. فليس المهم من هو المعني، بل مدى احترامه للمساطر الجبائية، وتمكين الرأي العام من الحقيقة الكاملة دون مزايدات سياسية.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى