
السفير 24
تشهد مدينة برشيد، في الآونة الأخيرة، وضعا مقلقا على مستوى البنية التحتية، حيث باتت عدد من شوارعها الرئيسية تعكس صورة غير منسجمة مع طموحات التنمية الحضرية. ويبرز شارع الحسن الثاني كنموذج دال على اختلالات تدبيرية تثير تساؤلات جدية حول مدى احترام المعايير التقنية والقانونية المؤطرة للأشغال العمومية.
وحسب ما عاينته “السفير 24” خلال جولة ميدانية بشارع الحسن الثاني، فقد باشرت جماعة برشيد أشغالا تهم ترقيع أجزاء من الطريق، غير أن طريقة الإنجاز تطرح ملاحظات جوهرية. إذ تستعمل شاحنة لوضع مادة الزفت داخل الحفر، بينما تتولى وسائل بسيطة تسويتها بشكل غير متجانس مع سطح الطريق، ما ينتج عنه تفاوت في مستوى التبليط يؤثر على سلامة السير. وهو ما يثير تساؤلات حول مدى احترام دفاتر التحملات التقنية (CPS) التي تلزم المتدخلين بضمان جودة الإنجاز وتجانس الطبقات الإسفلتية وفق المعايير المعتمدة في أشغال الطرق.

ولا تقف الإشكالات عند حدود جودة الأشغال، بل تمتد إلى غياب شبه تام لوسائل التشوير والتنظيم المؤقت لحركة السير، في تعارض واضح مع مقتضيات مدونة السير على الطرق ، التي تلزم بوضع علامات تشوير مؤقتة خلال إنجاز الأشغال لحماية مستعملي الطريق. كما أن هذا الوضع يتنافى مع القواعد التقنية المنصوص عليها في الدليل التقني للتشوير الطرقي المؤقت المعتمد من طرف وزارة التجهيز، والذي يحدد بشكل دقيق شروط تأمين الأوراش الطرقية.
وتطرح هذه المعطيات إشكالية أعمق ترتبط بمنهجية تدبير الأشغال العمومية، خاصة في ظل ما ينص عليه القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، الذي يحمل المجالس المنتخبة مسؤولية ضمان جودة المرافق العمومية وصيانتها وفق معايير الحكامة الجيدة. كما يفرض المرسوم المتعلق بالصفقات العمومية (2.22.431) احترام مبادئ الجودة، والتتبع، والمراقبة التقنية للأشغال، بما يضمن حسن صرف المال العام.
وفي هذا السياق، فإن استمرار اعتماد حلول ترقيعية دون معالجة جذرية قد يطرح إشكال مدى احترام مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة المنصوص عليه في الفصل الأول من الدستور المغربي، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشغال تمس السلامة اليومية للمواطنين وتنجز بتمويل عمومي.

هذا، وتتعزز الدعوات إلى تدخل السلطات الإقليمية، وعلى رأسها عامل إقليم برشيد، السيد جمال خلوق ، للقيام بزيارة ميدانية للوقوف على واقع الأشغال بشارع الحسن الثاني، وتقييم مدى مطابقتها للضوابط القانونية والتقنية، سواء من حيث جودة الإنجاز أو شروط السلامة أو احترام مساطر التتبع والمراقبة.
ويبقى الرهان اليوم أبعد من مجرد تدبير اختلالات ظرفية، ليمتد إلى إرساء احترام صارم للقانون وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة في تدبير الأشغال العمومية. وفي غياب ذلك، ستظل سياسة “الترقيع” حلولا مؤقتة تهدر الموارد العمومية، وتعمق أعطاب البنية الحضرية، بدل أن تضع أسس تنمية مستدامة تستجيب لانتظارات الساكنة وتستحضر حقها في بنية تحتية آمنة وذات جودة.



