
السفير 24 ـ أفريلي مهدي
في زمن تسوده السرعة وتعلو فيه أصوات الشبكات، باتت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي سلطة موازية، تصوغ الأخبار كما تشاء، وتنسج الشائعات كما تشتهي استهدفت بعض الصفحات سوق ولد مينة بالحي الحسني، ناشرة تنبؤات عن هدم وشيك للسوق، كأنها نبوءة عراف لا يرد قوله، ولا يناقش علمه! فبين الحقيقة والخيال، ضاع التجار بين شك يقض مضاجعهم ويفين لا سند له سوى “منشور” بلا توقيع ولا دليل.
وفي الصدد ذاته ،تضاربت الآراء وارتفعت الأصداء؛ فهناك من اعتبر الأمر إشاعة تروج كالنار في الهشيم، بينما آخرون رأوا فيها نذير خطر، ودعوا لليقظة والحذر ،ومما زاد الطين بلة أن اللغة المستخدمة في المنشورات كانت مثقلة بالتضخيم والتهويل، تارة بالتحذير، وتارة بالتشهير، فلا خبر موثّق، ولا مصدر معلوم حيت بات تجار سوق ولد مينة يعيشون على وقع الخوف والترقب ، بين قلبٍ ينبض بالرعب، وعقل يبحث عن السبب.
وختاما لما سلف ذكره ، إن التى ترويج الشائعات والتنبؤات أشدّ من السيوف ، وأسرع من الرماح اختراقا ؛ فهي تزرع الشك، وتقتل الثقة، وتفقد الناس توازنهم في زمن صار فيه الزيف يباع بثمن، والصدق يشترى بصمت وإن كان هدم السوق حقيقة، فليُعلن بالأدلة والبراهين، وإن كان وهما، فلتُحاسب الصفحات التي تتخذ من الإثارة سلعة، ومن التخويف تجارة فالأمن المعنوي للناس لا يقلّ شأنا عن الأمن المادي، ولا سلام بدون يقين، ولا يقين مع التهوين والتهويل.



