مجتمع

المغرب.. بين اللقاح والفوضى

le patrice

السفير 24  –  عزيز السهمي

يشهد المغرب في الأيام الأخيرة عددا من مظاهر الفوضى والعشوائية في التسيير، بسبب سوء تدبير بعض المسؤولين لعدد من المرافق الحيوية.

فما بين فوضى الاكتظاظ  أمام بعض مراكز تلقي لقاح فيروس كورونا، وتعنت بعض المواطنين في الالتزام بالاجراءات الاحترازية، ينتشر الفيروس، ويتقوى أكثر فأكثر، ليظل هاجس محاربة الفيروس والتقليل من خطورته ضعيفا مع مثل هكذا سلوكاث.

أخطاء كارتية، ارتكبها من لم يتحمل المسؤولية الملقاة على عاتقه من المسؤولين، إلى جانب مسؤولية المواطن، ما يدفعنا للوقوف على مسألة تحمل المسؤولية المشتركة في تدبير الشأن العام بعيدا عن المزايدات ومهاجمة جهة بعينها، لأن الفيروس لا ينقله طرف بحد ذاته، بقدر ما يساهم الجميع في اتساع رقعته الجغرافية وامتداده كما ونوعا.

ومع رؤية مشاهد الاكتظاظ بوسائل النقل العمومي، وعدم التزام الشركة بتدبير القطاع بتوفير الحافلات الكافية في فترة ما بعد العيد، نكون أمام ارتكابها خطأ جسيما تمثل في تمكين السائقين من العطل بشكل شبه جماعي، الأمر الذي خلق نوع من الخصاص المهول في الحافلات على مستوى بعض الخطوط، ما يطرح عديد التساؤلات حول طبيعة اتخاذ القرارات في تدبير القطاعات الشبه عمومية، خصوصا وأن قطاع النقل يشكل محورا أساسيا في الوقاية أو المساهمة في انتشار الفيروس لكونه عاملا اقتصاديا محوريا.

وفي ظل استمرار عملية التلقيح الوطنية التي وصفت بالناجحة داخليا وخارجيا، يكون المغرب أمام فرصة أخيرة للانعتاق  من عنق الزجاجة مع ارتفاع عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا، فرصة تحتاج من الجميع الالتزام بالتذابير التي توصي بها وزارة الصحة، حتى لا يضيع جهد العاملين بالصفوف الأمامية، ولكي لا يكون مصير المغرب كمصير دول مجاورة فتك الفيروس منظوماتها الصحية وعطل دورة الحياة الاقتصادية فيها.

نهيك عن النتائج الكارثية التي خلفها الفيروس على بعض الحكومات العربية التي فشلت في تدبير الجائحة، وهو الأمر الذي يستبعد في المغرب بسبب معدل التلقيح المتقدم الذي سلكه المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس.

أمام كل هته المعطيات ومع ارتفاع نسب الإصابة اليومي بشكل غير مسبوق، يتوجب على السلطات المغربية اتخاد المزيد من القيود والاجراءات الاحترازية للحيلولة دون الوقوع في سيناريوهات سوداوية نحن في غنى عنها في ظل الأوضاع الاجتماعية الصعبة التي تمر منها فئة مهمة من الشعب المغربي، مع إبقاء إمكانية عودة الحجر الصحي الشامل إن استمر معدل الإصابات اليومي في الارتفاع ممكنا حتى نمر بالوطن لبر الأمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى