
السفير 24
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، يعود النقاش السياسي بإقليم زاكورة إلى الواجهة بقوة، ليس فقط بسبب الحركية التي بدأت تعرفها الأحزاب السياسية، وإنما أيضا بفعل تزايد التساؤلات حول حصيلة المنتخبين وممثلي الإقليم داخل المؤسسة التشريعية، ومدى نجاحهم في تحويل الوعود الانتخابية إلى مشاريع ومكتسبات ملموسة لفائدة الساكنة.
وتعد زاكورة من الأقاليم التي تزخر بمؤهلات طبيعية وسياحية وفلاحية مهمة، غير أن عددا من المتتبعين للشأن المحلي يرون أن حجم هذه المؤهلات لم ينعكس بالشكل الكافي على الواقع التنموي بالإقليم، الذي ما يزال يواجه تحديات متعددة ترتبط بالبنيات التحتية وفرص الشغل والاستثمار وتدبير الموارد المائية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.
وفي خضم هذا الواقع، يبرز سؤال الحصيلة السياسية باعتباره أحد أبرز العناوين التي يطرحها الرأي العام المحلي. فبعد سنوات من التمثيلية البرلمانية، يتساءل العديد من المواطنين عن مدى مساهمة ممثلي الإقليم في الترافع عن الملفات الكبرى لزاكورة داخل قبة البرلمان، وعن حجم المشاريع التي تم استقطابها أو المساهمة في إخراجها إلى حيز التنفيذ، ومدى انعكاس ذلك على الحياة اليومية للساكنة.
ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن المرحلة الحالية تستوجب إجراء تقييم موضوعي وهادئ للأداء السياسي بعيدا عن الاصطفافات الحزبية أو الحسابات الانتخابية الضيقة، من خلال مقارنة الالتزامات التي تم تقديمها خلال الحملات الانتخابية السابقة بما تحقق فعليا على أرض الواقع. فالمواطن، بحسب متابعين للشأن المحلي، لم يعد يكتفي بالشعارات أو الخطابات العامة، بل أصبح يبحث عن مؤشرات ملموسة للإنجاز والتنمية.
وفي المقابل، تثار بين الفينة والأخرى ملاحظات وانتقادات من طرف بعض المتابعين الذين يعتبرون أن عددا من الفاعلين السياسيين بالإقليم لم ينجحوا في تحقيق مستوى الانتظارات التي كانت معلقة عليهم، سواء على مستوى الترافع عن القضايا التنموية أو على مستوى الحضور والتواصل المستمر مع الساكنة. كما يرى أصحاب هذا الطرح أن بعض الفترات عرفت تجاذبات وخلافات سياسية بين منتخبين ومسؤولين محليين ورؤساء جماعات، وهو ما أثر، بحسب تقديرهم، على توحيد الجهود المطلوبة لخدمة مصالح الإقليم والدفاع عن أولوياته التنموية.
وفي ظل هذه المعطيات، ترتفع أصوات محلية مطالبة بضرورة جعل الحصيلة والبرنامج والقدرة على الإنجاز هي المعايير الأساسية في أي استحقاق انتخابي مقبل، بدل الاقتصار على الاعتبارات التقليدية أو الولاءات السياسية. كما يدعو عدد من المهتمين بالشأن العام إلى فتح نقاش عمومي مسؤول حول مستقبل زاكورة، يشارك فيه مختلف الفاعلين من أجل تحديد الأولويات التنموية الحقيقية ووضع تصورات واقعية وقابلة للتنفيذ.
ويرى متابعون أن الإقليم بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تعبئة جماعية تتجاوز الخلافات والصراعات السياسية، من أجل الدفاع عن ملفات حيوية تهم التشغيل وجلب الاستثمار وتحسين البنيات الأساسية وتعزيز جاذبية المنطقة اقتصاديا وسياحيا. فالتحديات المطروحة، حسب هؤلاء، تتطلب تضافر جهود جميع المتدخلين وتغليب منطق التعاون على منطق الصراع.
ومع اقتراب موعد الحسم والاستعداد للمعارك السياسية المقبلة، يبدو أن الناخب بزاكورة بات أكثر ميلا إلى تقييم الأداء وربط المسؤولية بالمحاسبة، من خلال مساءلة المنتخبين عن حصيلتهم وبرامجهم ومدى التزامهم بالوعود التي قدموها خلال السنوات الماضية.
ويبقى الرهان الأكبر بالنسبة لساكنة زاكورة هو أن تتحول المنافسة السياسية المقبلة إلى فرصة حقيقية لطرح المشاريع والأفكار والحلول الواقعية، بعيدا عن التجاذبات الهامشية، بما يساهم في تحقيق التنمية المنشودة ويستجيب لتطلعات المواطنين نحو مستقبل أفضل.
ويبقى حق الرد والتوضيح مكفولا لجميع الأطراف المعنية، احتراما لأخلاقيات مهنة الصحافة والنشر وتكريسا لمبادئ التوازن والموضوعية.



