في الواجهةكتاب السفير

اكتشاف المصلحة العامة كجثة هامدة بعد تصفية كائنات التسلط الانتهازي بالعمادة السابقة بكلية الحقوق بالمحمدية (الجزء الثالث)

le patrice

* بقلم: د. المصطفى ساجد

وفي شأن استغلال نفوذ المسؤولية وتوجيه تحملها نحو فرض منطق قانون الغاب وتسريع تحقيق ما هو مسطر مسبقا من مشاريع المنفعة الخاصة، فمنابر إعلامية تطرقت الى مسألة قانونية ومصداقية برمجة مناقشة أطروحة دكتوراه الدولة من طرف من زاول مهمة كاتب عام بالمؤسسة ضمن طاقم العمادة السابقة، خاصة وأن المعني بالأمر ومجموعة من الأساتذة انتفضوا ضد برمجة مناقشة أطروحة دكتوراه لطالبة معينة، وحركوا ما لديهم من وسائل وإمكانيات لعرقلة تقديم أعمالها يوم المناقشة، علما أن حالتها تطابق تماما حالة من زاول مهمة كاتب عام وذلك فيما يخص تحويل ملف التسجيل بسلك الدكتوراه من جامعة محمد الخامس الى جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء.

أكيد أننا لسنا في موقع يسمح لنا بالجزم في مدى قانونية التسجيلات وبرمجة المناقشات بسلك الدكتوراه، إلا أنه ما يثير الاستغراب هو كيف أن أشخاص- بناء على موقع المسؤولية وعلى منطق الصداقات والقرابات العائلية وعلى خدمات الطالب وطبيعة مهنته وجنسيته -يتم تمتيعهم بامتيازات وتسهيلات وتجاوزات وإعفاءات والتي هي كلها ممارسات تضرب في العمق مبادئ تكافؤ الفرص وتبخيس هذه الشهادة العليا.

فتسهيل التسجيلات وتسريع المناقشات ومباركتها لها ارتباط برأس الزبون، بحيث أن حالة برمجة مناقشة أطروحة الدكتوراه للطالبة (ر.أ) أثارت غضب عارم لدى فئة معينة من الفاعلين، في حين أن حالة صديقهم ورفيقهم، والتي تطابق حالة الطالبة فيما يخص جانب تحويل الملف، لم تحرك أدنى اهتمام بقانونية برمجة مناقشة أطروحته داخل أوساط المؤسسة.

 فهاجس الموضوعية والغيرة على مصداقية نيل شهادة الدكتوراه يقتضي الحرص على نبذ كل التلاعبات بدون استثناء بالاهتمام بنزاهة المباريات وطرق التسجيلات، عبر ربطها بالكفاءة وتكافؤ الفرص، وباستحقاق برمجة المناقشات حسب معايير الإنتاج العلمي ومردودية العطاء والجهد بمختبرات الإيواء ومن خلال تكوين لجن مشرفة مسؤولة تتكون من أعضاء يشهد لهم بالنزاهة والاستقامة وبالمكانة الاعتبارية العلمية لمواجهة ممارسات التبخيس وتحطيم الدور العلمي للفاعلين، من خلال تكوين لجان على المقاس لا تمانع في تحرير تقارير إيجابية بناء على التعليمات والتوصيات ومنطق القرابات والمقايضات و أحيانا تحت الرضوخ للضغوطات.

أما على المستوى العلمي والمالي يجب التوضيح أن مهام البحث العلمي تعتبر من أولويات الجامعة العمومية، بحيث أن تقدم المجتمعات رهين بالبحث العلمي والابتكارات، باعتبارهما رأسمال لا مادي. وقد برهنت عدة دراسات على العلاقة الوثيقة بين الرأسمال اللامادي و الرفع من نسب النمو الاقتصادي، وبالتالي تحقيق التنمية الشاملة، إذ لا يمكن بتاتا تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية بدون الاستثمار في الرأسمال اللامادي والبشري.

عكس ما يحدث في دول العالم الثالث التي تراهن على احتكار واستمرارية السلطة أكثر من الهاجس التنموي من خلال تخصيص ميزانيات ضخمة لقطاعات الأمن والدفاع وامتيازات ضخمة للطبقة المتنفذة والمتحكمة في دواليب الدولة، وفي توزيع خيرات وموارد البلاد، التي لا توجه لتغطية كلفة الإنسان من الرعاية الاجتماعية للجميع و لتمويل المرافق الأساسية والضرورية. والطامة الكبرى انه رغم هزالة الميزانيات المرصودة للبحث العلمي بالجامعات العمومية، فالفظاعة تتجسد في عدم احترام تبويبها واستغلالها في أغراض أخرى لا تمت مطلقا إلى الاستثمار العلمي.

وعليه، فقد سجلنا على مستوى كلية الحقوق بالمحمدية تجاوزات في هذا الصدد بحيث أن الميزانية المخصصة لمختبرات البحث لم توظف بتاتا من أجل هذه الأخيرة، إذ كان العميد السابق يتحكم في صرفها ضدا على مقتضيات النصوص، وكذا على اختصاصات هياكل البحث.

وهكذا تبقى المختبرات وتظل بعيدة عن ممارسة وظيفتها في البحث وتحفيزها لخدمة البعد التنموي وضرب مردودية الإنتاج العلمي والمعرفي.

فطاقم العمادة السابقة تحكم بقوة في برمجة وتكوين اللجن المشرفة على مباريات التأهيل الجامعي وتوظيف الأساتذة المساعدين، وذلك من خلال تسهيل مأمورية الاستفراد و إقصاء الهياكل المعنية والتأشير عليها من طرف رؤساء الشعب المستقطبين والمستفدين من” كعكة المهام الجامعية “. 

طغيان طاقم العمادة السابقة وصل إلى حد منع وعرقلة بعض المختبرات من تنظيم ندوات علمية، بحيث أن الطاقم الإداري هو الذي كان يتحكم في استعمال مفاتيح القاعة وربطه فتحها حسب معايير واعتبارات مشخصنة في إطار منطق الامتيازات لمختبرات الرضا والانتقام العقابي لمختبرات يدخل أعضاءها ضمن خانة المتمردين والذين يجب سحقهم بمحاولات إهانة مكانتهم وضرب معنوياتهم و حوافزهم العلمية. 

ممارسات خطيرة اقترفت بالمؤسسة كصرح علمي ومعرفي بحيث أن أهداف المرفق العمومي الجامعي (تلقين المعرفة وتشجيع البحث العلمي) اختزلت في الطموحات الضيقة التي تخدم أجندة الطاقم الإداري ومن معه. فسلوكيات التعسف والاضطهاد أزمت مناخ العطاء العلمي والاجتهاد المعرفي و خلقت جوا مشحونا وغريبا على الفاعلين بالمؤسسة من خلال البطش وبسط “نفوذ استغلال الفراغ المؤسساتي” على جميع مناحي ومرافق المؤسسة.

فلطمس الاستبداد الداخلي، وما له من عواقب وأضرار على فاعلين جامعيين وعلى نمط تدبير مرفق عمومي لم يبال ضمن أولوياته بمبادئ تحقيق الصالح العام وتكافؤ الفرص و الاحترام الصارم لمقتضيات النصوص القانونية، فإن طاقم العمادة السابقة كان ينحو دوما إلى تلميع صورته و يعمل جاهدا على تبييض تجاوزاته وتمرير أسطوانة “الانجازات ومحاربة المفسدين”، وذلك عبر القنوات التواصلية من منابر إعلامية وعبر مواقع التواصل الاجتماعي. وفي هذا الصدد، فإستراتيجية تلميع الصورة وخدمة أجندة خاصة هي التي تحفز الدعوات وتفسر فتح الكلية على الزيارات المتكررة لنماذج بمسؤوليات وزارية وحزبية، خاصة مجموعة من وزراء وبرلماني حزب العدالة والتنمية الذين اعتادو الزيارات لهذه المؤسسة كما هو شأن بعض الوجوه الوزارية والمحسوبة على أحزاب الأغلبية (التجمع الوطني للأحرار، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية).

يتبع..

أستاذ بكلية الحقوق بالمحمدية*

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى