في الواجهةكتاب السفير

ليلة رحيلك دون وداع

isjc

السفير 24 | الدنمارك: ذ. حيمري البشير

كم هي صعبة أن تغادر الدنيا في عز شبابك يا واسطة العقد ، يانضال وهو إسم اخترته لارتباطي الوثيق ببطل من أبطال فلسطين استشهد من أجل القضية التي تجمع الشرفاء في الوطن العربي.

كم كنت سعيدا ليلة الوداع ياعزيزي بعد صيام يوم عرفة وبعد أن تيقنت أن من صامه غفر له ماتقدم من ذنبه وما تأخر.

كنت سعيدا تلك الليلة، وبدت ملامح السعادة عند تناولنا طعام الفطور جماعة كما كنا طيلة شهر رمضان، لن أنسى حماسك وأنت تتابع معنا ليلة الوداع آخر مباراة لفريقك المفضل النهضة البركانية، ولم تكن وحدها بل أحببت فريق الرجاء البيضاوي من أجل الطفل عادل الذي ارتبط بك كثيرا وكنت في تواصل معه، وأنت الذي قضيت عندهم شهران في مدينة الدارالبيضاء ، وخلال كل هذه المدة ،كنت دائما تحكي لي قصصا مؤلمة لأوضاع الفقراء في العديد من أحياء الدارالبيضاء ،وكنت ترغب في استمرار أن تحقق حلما طالما كنت متشبثا به منذ صغرك إكرام الفقراء وفي الكثير من الأحيان تعطي كل ما تملك.

لازلت أتذكر اتصالاتك بك في اللحظات التي تصادف فيها المهمشين والفقراء فأستجيب لك في الحين وتكون أسعد الناس عندما تتوصل بما يكفي لإكرام الفقراء والأطفال الصغار وسعادتك تتجلى في إسعاد الآخرين.

افتقدت في زمن أنا في أمس الحاجة إليك ، كنت مرتبطا بأمك وسعيدة بك بقامتك وبابتسامتك وبشهامتك وبعصبيتك تارة ، كنت المساعد في كل شيئ حريصا على صلة الرحم٬ محبوبا وسط العائلة محبا للخير للجميع، متميزا في دراستك طموحا في إنهاء دراستك في الطاقات المتجددة، وراغبا بعد إنهاء دراستك. البحث عن أفق أفضل وتغيير الأجواء في المغرب بحثا عن فرصة عمل في المشاريع الكبرى في المحطات الحرارية في ورزازات وغيرها من المناطق الأخرى.

كنت تعشق المغرب وتحرص على قضاء عطلة الصيف في المغرب، لكن هذه السنة تعذر ذلك بسبب الوباء اللعين، الذي لم تكن تبالي به.

تأسفت كثيرا وكنت تطمح العودة من جديد لملاقاة عادل وتتجولا معا في شوارع السعيدية والدارالبيضاء ومراكش في عز الصيف، لكنك تغادرنا في ليلة وأنت في طريق العودة للبيت، بعد جولة قصيرة عقب انتهاء المقابلة التي جمعت النهضة البركانية ويوسفية برشيد ، وفي لحظة سهو لم تنتبه لحافلة قادمة ، تصدمك ، وتغادر دون وداع، رحلت دون أن تحضر نصف نهاية كأس إفريقيا الذي كان سيجمع النهضة بالحسنية وكنا نحلم بتأهل النهضة للنهاية وحمل الكأس بين أيدينا كما حملت كأس العرش في كرة السلة سنوات خلت.

يتبع …

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى