السفير 24 / الدنمارك: ذ. البشير حيمري
عندما تتخذ الحكومة المغربية قرارات وهي غير متأكدة من تنفيذها على أرض الواقع، فمن الأفضل أن تنهج أسلوب الصراحة والوضوح ،ونقول في المثل المغربي “الصراحة راحة”.
كان على وزير الخارجية المسؤول على مغاربة العالم ،أن ينأى بنفسه الدخول في صدامات مع دول متعددة عندما أبقى إغلاق الحدود بقرار حكومي ، وهذه الدول التي أتحدث عنها تربطها علاقات استراتيجية مع المغرب وأقصد فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، الذين يعيش فيهم حوالي ثلاثة ملايين مغربي.
قرار الحكومة بفتح الحدود استثناء في وجه مغاربة العالم للاحتفال بالعيد في المغرب ، وبشروط تعجيزية كان خطأ ،كان عليهم اتخاذ القرار الصعب وأراه السليم باستمرار الإغلاق للظروف الصعبة، وعودة انتشار الوباء ، وكان ممكنا أن تتقبل الجالية المغربية هذا القرار لأنها تعرف الإمكانيات الصحية في بلادنا وستفضل البقاء وقضاء العطلة في بلدان الإقامة وتتفادى الوقوع في مأزق، بالإضافة إلى ذلك فالعديد من الدول حذرت مزدوجي الجنسية من السفر للعديد من الدول ومن بينها المغرب والدنمارك.
نموذجا الجالية المغربية التي ركبت التحدي وقررت السفر عبر ميناءي سيت وجنوة ، وجدت نفسها في مأزق في المينائين معا ، فالسلطات الفرنسية قررت إغلاق المدينة والميناء بسبب الإزدحام الكبير وعدم احترام المسافرين للتباعد، ووجد العديد من المغاربة أنفسهم في مأزق .
المغرب قرر عدم السماح لباخرة قادمة من فرنسا بالرسو في ميناء طنجة المتوسطي بعد اكتشاف إصابات بالوباء وسط المسافرين، فما كان من ربان السفينة إلا العودة لعرض البحر الأبيض في انتظار السماح لحوالي 520 مسافر النزول في إحدى الموانئ الإسبانية الجنوبية.
باخرة أخرى راسية في ميناء الناضور ورفض مسؤولوها السماح بامتطائها للمسافرين المغاربة الذين كانوا يرغبون في العودة إلى دول الإقامة بعد قضائهم لأكثرمن أربعة أشهر قصرا في المغرب بسبب الإغلاق وفيهم مرضى ،وأصيب العديد منهم بأزمة وانهيار عصبي ، وفيهم من قطع أكثر من 1500 كلم وفي حرارة مفرطة، ولم يجدوا المحاور الذي يفك هذا اللغز، وهذا التذبذب في اتخاذ القرار.
إذا مأساة حقيقية تعيشها الجالية الراغبة في الإحتفال بالعيد في ميناء سيت الفرنسي ، ومغاربة عاشوا معاناة كبيرة في المغرب ويرغبون في العودة لبلدان الإقامة، وفيهم مرضى، من يتحمل مسؤولية سوء تدبير هذه المشاكل؟ وكيف ستكون علاقة مغاربة العالم بعد كل الذي حدث ؟ هل باستطاعة الحكومة الحالية اتخاذ القرار السليم والذي يقبله العقل لتجاوز هذه المحنة التي تعيشها الجالية ؟ وهل من حق أي مسؤول تجريد مغاربة العالم من الوطنية وحبها للمغرب ؟
لقد اتخذتم قرارات مؤلمة جدا وأغلقتم الأبواب في وجه الأحياء وحتى الأموات الذين أدوا لسنوات طويلة رسوما من أجل الدفن في المغرب، وقررتم حرمانهم من هذا الحق ، فكيف ستثق فيكم الأجيال القادمة . فوباء كورونا كشف حقيقتكم .



