السفير 24 – الدنمارك: ذ. البشير حيمري
هل سيكون لهم دور مؤثر في إيجاد تسوية سلمية للصراع الفلسطيني الإسرائلي بحكم تمسكهم بانتمائهم المغربي، وارتباطهم بالعادات والتقاليد واللهجة المغربية وحتى الأمازيغية لدى العديد منهم؟
هل سيلعبون دورا حاسما في إنهاء الصراع في المنطقة؟ أم استقطابهم، من طرف رئيس الوزراء لتحمل المسؤولية في الحكومة الجديدة هي بداية للتغلل في شمال إفريقيا ودول المغرب العربي بالخصوص، والتطبيع بمساندة قوية لدول خليجية يوجد على رأسها الإمارات والسعودية.
هذا بطبيعة الحال يندرج ضمن مشروع مايسمى صفقة القرن، وعندما أقول الإمارات فآخر محاولاتها مبادرتها لترحيل اليهود المغاربة العالقين في المغرب بدون التشاور مع الحكومة المغربية ،هذا السلوك الأرعن لحكام الإمارات اعتبره المغرب تدخل سافر في شؤونه الداخلية، ثم ماتناقلته بعض الصحف ،حول محاولة محمد بن سلمان الضغط على الرئيس الموريتاني من أجل التطبيع مع إسرائيل، ثم لابد من الإشارة كذلك أن اليهود المغاربة داخل إسرائيل، يحمل العديد منهم الجنسية المغربية ويزورون المغرب باستمرار، وأن السبب الرئيسي الذي جعل الحكومات المتعاقبة على تدبير شؤون البلاد في تفعيل فصول المشاركة السياسية لمغاربة العالم، هو تواجد حوالي 800 ألف يهودي مغربي داخل إسرائيل وفي الشتات.
الوزراء الجدد في حكومة نتنياهو من أصول مغربية، والذين من دون شك قد زارو المغرب سابقا، فهل سيمنعون هذه المرة بعد تحملهم المسؤولية في الحكومة الإسرائيلية الجديدة؟ وكيف سيكون موقف الشارع المغربي المتضامن مع الشعب الفلسطيني في حالة إذا استمر الإحتلال الإسرائيلي في سياسة البطش والتقتيل والحصار والتجويع والإستيطان؟ ،وفي ظل مايجري على الأرض فإن هدف “بيبي نتنهايو” من هذا الإئتلاف سوى توحيد الصف والقضاء النهائي لحل الدولتين، واستمرار بطش هذه الحكومة سيزداد على شعب الجبارين.
ومن دون شك سيستغل نتنياهو التواجد المكثف لليهود المغاربة لاختراق دول المغرب العربي والتطبيع معها، لكن مواقف العاهل المغربي ومقاطعته للقمم العربية التي كانت تهدف بالدرجة الأولى الموافقة على صفقة القرن ورئاسته للجنة القدس ومواقفه من التطبيع ستحول لامحالة ٬من تحقيق نتانياهو من اختراق المغرب والتطبيع معه وربط علاقات في ظل مايجري على الأرض وفي غياب أفق لحل سلمي للصراع الفلسطيني الإسرائلي على دولتين.
يبقى هذا مجرد وجهة نظر لكن لابد من الإشارة أن المغرب الذي ترك الباب مفتوحا أمام اليهود المغاربة هل سيغلقه في وجه الوزراء من أصول مغربية في الحكومة الإسرائيلية الجديدة، هو سؤال مشروع؟ ، ثم هل سيقبل المغرب المخطط الأمريكي الأخير لضم المزيد من الأراضي في غور الأردن والقضاء النهائي لمشروع الدولتين؟
وفي الأخير نتمنى أن يكون العشرة الممثلين في هذه الحكومة وزراء سلام بحكم انتمائهم المغربي، لا وزراء يسيؤون للملوك المغاربة الذين حموه من بطش النازية.



