* رشدي محمد محام.م – هيئة المحامين بالدار البيضاء
المقدمة:
تعتبر دعوى الإلغاء مسطرة قضائية مهمة في مجال المنازعات الإدارية الناشئة بين الافراد والإدارة ، يمارس القضاء الإداري بواسطتها رقابة على مشروعية اعمال الإدارة ، هذه الأخيرة وهي تمارس سلطة عامة عند قيامها بأنشطتها تحقيقا للمصلحة العامة قد تخرق حقوق وحريات الافراد في كثير من الأحيان ، فقد تتجاوز سلطاتها ، من هنا يظهر الدور المهم لدعوى الإلغاء في حماية الحقوق والحريات وضمان احترام مبدأ الشرعية حيث تعتبر دعوى الإلغاء بذلك الوسيلة القضائية لمراقبة عمل الإدارة وإلغاء قراراتها الإدارية الغير مشروعة كما تعتبر احدى التطبيقات الأساسية للقضاء الإداري، فهي الرافد الأساسي الذي يميز القضاء الإداري عن القضاء العادي .
ويرتبط ظهور دعوى الإلغاء بالنضال المرير الذي جاء ضد المنع الموجه للمحاكم العادية بعلة انها تعرقل نشاطات الأجهزة الإدارية عن طريق فحص شرعية اعمالها ، واحتدم ذلك النزاع عند قيام الثورة الفرنسية حيث تمسك رجالها بمبدأ الفصل المطلق للسلطات وذلك لإبعاد الإدارة عن مراقبة القضاء او التعرض باي وجه من الأوجه لتصرفاتها ، واستمر هذا الصراع لغاية احداث مجلس الدولة ،هذا الأخير ان اقتصر في بداية نشاطه على تقديم الاستشارات فقد كان يدلي بأراء مهمة في المنازعات التي تكون الإدارة طرفا فيها ، وفي مصر فدعوى الإلغاء ظهرت بنشوء مجلس الدولة بمقتضى القانون رقم 112 لسنة 1946 وكانت محكمة القضاء الإداري تختص دون غيرها في الفصل في دعاوى الغاء القرارات الإدارية، اما في العراق لم تنشا دعوى الإلغاء الا بنشوء القضاء الإداري مع صدور القانون رقم 106 سنة 1989 ، وفي المغرب بادرت الإدارة الفرنسية آنذاك الى اصدار ظهير 12غشت 1913 للإصلاح القضائي وبالرغم من ان القضاء الإداري عرفت بوادره من الثورة الفرنسية الا ان سلطات الحماية كانت ترى منه عرقلة امام تحقيق أهدافها في المغرب فجاء الفصل 8 من ظهير 12 غشت 1913 ينص “على انه يمنع على المحاكم المغربية ان تتخذ كل ما من شانه ان يعرقل نشاط الإدارة او يعرقل نفاذ قراراتها ” ، وبهذا كانت ولاية المحاكم تقتصر على التعويض والدفع بعدم المشروعية ، وقضاء الإلغاء لم ينشا في المغرب الا سنة 1957 مع انشاء المجلس الأعلى واصبح ضمن اختصاص الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى ، تبث فيه ابتدائيا وانتهائيا الى غاية سنة 1993 مع انشاء المحاكم الإدارية بموجب القانون رقم 41.90 الذي نص في المادة 8 منه على : ” تختص المحاكم الإدارية ، مع مراعاة احكام المادتين 9 و 10 من هذا القانون ، بالبث ابتدائيا في طلبات الغاء قرارات السلطات بسبب تجاوز السلطة …”
وعلى الرغم من أهمية دعوى الإلغاء الا ان المشرع المغربي لم يضع لها تعريفا وقد احسن فعلا ، اذ ان الوضع المعتاد والطبيعي ان يعزف عن تقديم تعريفات لمصطلحات قانونية تاركا الامر للفقه والقضاء.
وتعرف دعوى الإلغاء بسبب تجاوز السلطة ” بانها دعوى قضائية ترمي الى المطالبة بإلغاء واعدام القرار الإداري لكونه معيبا او مشوبا بعيب من عيوب عدم المشروعية المعروفة “، وقد عرفتها الدكتورة ميسون جريس الاعرج بانها ” دعوى قضائية يرفعها صاحب المصلحة الى القضاء الإداري يطلب فيها اعدام قرار اداري غير مشروع بعد ثبوت عدم مشروعيته”. وعرفها الدكتور ماجد راغب لحلو بانها ” دعوى قضائية ترفع للمطالبة بإعدام قرار اداري صدر مخالفا للقانون ” ، وتعد هذه الدعوى اهم وسائل حماية المشروعية اذ تؤدي الى ترتيب البطلان كجزاء يصيب القرار المخالف للقانون .
ومن هنا تظهر أهمية موضوع دعوى الإلغاء في القانون المغربي الممثلة أساسا وبصفة عامة في حماية وصون حقوق وحريات الافراد من تجاوز الإدارة للسلطة وبصفة خاصة في اعدام قراراتها الغير مشروعة ، ومن تم فإنها تكرس إقــرار مبــدا المشروعيــة .
ومن هنا يمكننا طرح الإشكالية التالية :
الى أي حد استطاع المشرع المغربي تكريس إقرار مبدا المشروعية وتحقيق التوازن بين السلطة والحقوق و الحريات من خلال دعوى الإلغاء ؟.
وتتفرع هذه الإشكالية الى أسئلة جوهرية وهي كالتالي :
– ماهي مسطرة رفع دعوى الإلغاء ؟
– ماهي أسباب رفع دعوى الإلغاء ؟
للإجابة عن هذه الاشكالية سنتطرق الى فقرتين اساسيتين (الفقرة الأولى) الإجراءات الخاصة برفع دعوى الالغاء في قانون المغربي ( الفقرة الثانية ) أسباب دعوى الغاء قرار اداري في القانون المغربي .
الفقرة الأولى :الاجراءات الخاصة برفع دعوى الغاء قرار اداري في القانون المغربـــي .
تنص المادة 7 من القانون رقم 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية على انه ” تطبق امام المحاكم الإدارية القواعد المقررة في قانون المسطرة المدنية ما لم ينص قانون على خلاف ذلك” ، وقد افرد المشرع المغربي الفصول من 354 الى 385 الإجراءات المطبقة امام المحاكم الإدارية ، ومع ذلك فان دعوى الإلغاء تتميز ببعض الخصوصيات سواء على مستوى رفع المقال او على مستوى تنصيب الدفاع او على مستوى اجال رفع المقال .
أولا : مقـــال دعـــوى الإلغــاء .
بالرجوع الى مقتضيات المادة 3 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية تنص على ما يلي : ” ترفع القضايا الى المحكمة الإدارية بمقال مكتوب … ويتضمن مالم ينص قانون على خلاف ذلك البيانات والمعلومات المنصوص عليها في الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية “.
وحيث ان مقتضيات المادة أعلاه الزمت المتقدم بمسطرة الإلغاء بشرط الكتابة سواء كان الطرف الخصم في موقع المدعي او المدعى عليه ، ويرفع المقال الى الجهة الإدارية المختصة وهذه المسطرة الكتابية تبقى سارية المفعول في جميع المراحل التي تقطعها دعوى الإلغاء ، فالمسطرة الكتابية كما هو معروف واجبة في القضايا التي تكون فيها الدولة او الجماعات العمومية و المؤسسات العمومية طرفا فيها ، كما انه يجب تقديم المقال مرفقا بنسخة من القرار الإداري المطعون فيه وذلك تحت طائلة عدم القبول، فالطابع الكتابي للدعوى كان معمولا به في ظل ظهير 12 غشت 1913 ، كما تبنى المشرع المغربي المسطرة الكتابية في الفصل 45 من قانون المسطرة المدنية .
وحيث يرفع المقال متضمنا للأسماء الشخصية والعائلية للأطراف وعناوينهم او محل اقامتهم وإلزامية ادخال الوكيل القضائي للمملكة و الوكيل القضائي للجماعات المحلية عندما تكون الدعوى في مواجهة جماعة محلية ، بالإضافة الى عرض للوقائع وتحديد ملتمس المدعي المتمثل في الغاء القرار الإداري مع ترتيب جميع الاثار القانونية ، ويرفق المقال بجميع الوثائق المدعمة لمقاله تعزيزا لأوجه دفاعه ، وكذا ارفاق المقال بعدد مساوي لعدد الأطراف المدعى عليهم والمدخلين في الدعوى ، ويتم إيداع المقال لدى كتابة الضبط المحكمة الإدارية بعد التأشير عليه ويسلم كاتب الضبط وصلا بإيداع المقال، ومما تجدر الإشارة اليه هو ان المشرع اعفى طلبات الإلغاء بسبب تجاوز السلطة من الرسوم القضائية طبقا للمادة 22 من القانون رقم 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية . اما فيما يخص الطلبات المقدمة امام محكمة النقض وفق الاختصاص المنوط بها فانه يودع المقال بكتابة الضبط لدى هذه المحكمة مقابل وصل طبقا للفصل 356 من قانون المسطرة المدنيـــــة .
وقد الزم المشرع توقيع المقال من طرف محام مسجل بجدول احدى هيئات المحامين وهو ما سنتطرق اليه في الفقرة الموالية منفردا نظرا لما له من أهمية.
ثانيا : الــمؤازرة مـــن طـــرف محــام .
لقد الزم المشرع كما سبق القول تقديم مقال مكتوب كما انه الزم ان يكون هذا الأخير موقعا من طرف محامي مسجل بجدول هيئة من هيئات المحامين بالمغرب والعبرة من هذا الشرط هي كون المحامي هو الوحيد الذي يقوم بمثيل موكله ولكون ان له دراية تامة بالإجراءات القانونية ويقوم بتقديم النصائح والاستشارات ، ويمكنه الاطلاع على الملف الإداري ويمكن ان يحصل على نسخة منه ويهيأ وسائل دفاعه ويقدم كل وثيقة من شأنها ان تثبت تعسف الإدارة او الشطط في استعمال السلطة او الاحتجاج ببنود العقد او دفتر التحملات او ان يطلب الاستماع الى الشهود كما يستوجب على المحامي ان يضع توقيعه ، لان اغفال هذا الشرط يرتب عدم قبول المقال لعيب شكلي .( قرار صادر عن الغرفة الإدارية بمحكمة النقض بتاريخ : 18/3/1977 ملف عدد :58911).
وشرط الاستعانة بمحامي امام المحاكم الإدارية وعند تقديم الدعوى يثير جدلا فقهيا يتعلق بالحالة التي يكون فيها المدعي محامي او شخص من اشخاص القانون العام ، فالنسبة لرافع الدعوى الذي ينتمي الى شخص القانون العام فقد حسم المشرع في ذل تبعا للفقرة 4 من الفصل 354 من قانون المسطرة المدنية الذي اعفى الدولة من مؤازرتها بمحامي مدعية كانت او مدعى عليها ويوقع في هذه الحالة على مقالاتها ومذكراتها الوزير المعني بالأمر او موظف منتدب لهذا الغرض ويمكن ان يكون هذا الانتداب يشمل نوعا من القضايا ، اما في حالة اذا كان المدعي هو المحامي نفسه فان المحكمة الإدارية بالرباط حسمت في هذه المسالة في احدى احكامها الصادر سنة 1944 بعدم قبول الطلب الذي قدم امامها من طرف محام ينوب عن نفسه رغم ان له معرفة من قبل المحكمة بضرورة تنصيب محامي وتم تأييد هذا الحكم من طرف الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى آنذاك ، وهو الامر الذي سار عليه المشرع في القانون المنظم لمهنة المحاماة رقم 28.08 في المادة 31 منه “لا يسوغ ان يمثل الأشخاص الذاتيون والمعنويون والمؤسسات العمومية وشبه العمومية والشركات او يؤازروا امام القضاء الا بواسطة محام ماعدا اذا تعلق الامر بالدولة والإدارات العمومية تكون نيابة المحامي امرا اختياريا “.
ثالثا: اجـال تقديم دعـوى الإلغاء.
يجب تقديم دعوى الإلغاء داخل الاجل القانوني المنصوص عليه في المادة 23 من القانون رقم 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية والفصل 360 من قانون المسطرة المدنية ، حيث يجب رفعها امام الجهة القضائية المختصة خلال 60 يوما من تاريخ النشر والتبليغ بالقرار المطعون فيه او من تاريخ العلم اليقيني به وفق ما ذهب عليه القضاء المغربي والفقه.
بالنسبة للنشر فانه يتم النشر في الجريدة الرسمية او في جريدة وطنية او غيرها من وسائل النشر المعهودة ما لم تحل ظروف قاهرة دون الاطلاع على الجريدة المنشور فيها القرار ، ولا يحتج بالنشر الا بالنسبة للقرارات التنظيمية . اما الإعلان والتبليغ يتم بالطرق المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية ، اما العلم اليقين فهو العلم بفحوى القرار ومضمونه بشكل ينفي الجهالة حيث ان ميعاد تاريخ الطعن الذي هو 60 يوما اما يبدأ من تاريخ النشر او الإعلان او التبليغ او العلم اليقين ، ويتوقف سريان ميعاد رفع دعوى الإلغاء عند حدوث طارئ معين ويواصل سريان ذلك الميعاد بزوال الظرف الطارئ في نفس النقطة التي توقف عندها وخير مثال المرسوم رقم 2.20.292 المتعلق بسن احكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها خاصة المادة السادسة منه التي تنص على ” يوقف سريان مفعول جميع الأجال المنصوص عليها في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل خلال فترة حالة الطوارئ الصحية المعلن عنها ويستأنف احتسابها من اليوم الموالي ليوم رفع حالة الطوارئ المذكورة “. وكذلك المرسوم رقم 2.20.293 المتعلق بالإعلان عن حالة الطوارئ الصحية بسائر ارجاء التراب الوطني لمواجهة تفشي فيروس كورونا كوفيد -19 المعلن عن حالة الطوارئ .
وحيث انه يمكن قبل انقضاء أجل الطعن بالإلغاء التقدم بتظلم من القرار الى الجهة التي أصدرته او الى الجهة الرئاسية طالبا سحبه او تعديله ، حيث يبقى هذا الاجراء اختياريا وغير ملزم استثناء في المادة الضريبة يبقى ملزما فالتظلم أو الطعن أمام الإدارة الضريبة كإجراء ابتدائي ضروري لمسطرة المنازعة الجبائية يستجيب للحاجة الملحة التي فرضها التطور والتزايد العددي للخاضعين للضريبة ويعتبر من المكتسبات سواء بالنسبة للإدارة الضريبة او الملزم . ويلعب التظلم دورا ثانيا هو قطع التقادم ويمدد الاجل 60 يوما إضافية .
الفقرة الثانية : أسـباب دعـوى الغـاء قـرار اداري فـي القانون المغربــي.
ان كل قرار تصدره الإدارة يجب ان يكون قرارا سليما من كل عيب ومشروعا خاصة اذا كان له تأثير على المراكز القانونية ، اذ من العبث ان يصدر قرار اداري يرمي الى تحقيق مصلحة عامة وهو مشوب بعيب عدم المشروعية والمادة 20 من القانون رقم 41.90 تنص على هذه العيوب او الأسباب التي ذكر على سبيل الحصر وهي عيب عدم الاختصاص و عيب الشكل و الانحراف في السلطة و انعدام السبب و مخالفة القانون .
أولا : عيـــب عــدم الاختصــاص
يقصد بعيب عدم الاختصاص صدور القرار المطعون فيه ممن لم يخول له القانون صلاحية إصداره .
والفقه يعرف الاختصاص بانه الصلاحية او الاهلية الموكولة من قبل المشرع لسلطة إدارية معينة في اتخاد قرارات إدارية ، فاذا صدر قرار اداري من جهة إدارية ليست لها الصلاحية او الاهلية القانونية لإصدار القرار يكون قرارها مشوبا بعيب عدم الاختصاص.
وعيب عدم الاختصاص يتخذ صورتان اساسيتان حددهما الفقه والقضاء الإداري فــــي :
أ- عيب عدم الاختصاص الجسيم: ويتجلى في اغتصاب السلطة من خلال اصدار القرار ممن لا يتصف بصفة الموظف العام أي صدور القرار من فرد عادي او صدور القرار من طرف سلطة إدارية في امر يدحل في نطاق اختصاص السلطة التشريعية او التنفيذية او القضائية.
ب- عيب عدم الاختصاص البسيط : يقصد به مخالفة الاختصاص في مجال الوظيفة الإدارية و يأخذ ثلاثة صور وهي :
– عيب عدم الاختصاص الموضوعي : وهو اصدار احد أعضاء السلطة الإدارية قرار يدخل في اختصاص عضو اخر .
– عيب عدم الاختصاص المكاني : يرتبط عامة بالمجال الترابي ،عندما يصدر قرار في غير نطاق الإقليم او السلطة المحددة التي أصدرته.
– عيب عدم الاختصاص الزماني : يتجلى في اصدار سلطة إدارية قرار في وقت سابق ، كمباشرة المفوض اليه الاختصاصات المفوضة قبل تاريخ صدور التفويض.
ثانيــا : عيــب الشكــل
ويتعلق هذا السبب بعدم احترام الإجراءات او الشكليات المتطلبة قانونا في القرار الإداري ، كما يقصد به غياب القالب او الشكل الذي يصب فيه القرار، لكن القرار الإداري لا يستوجب شكلا معينا او صورة معينة. كما تجدر الإشارة الى ان عيب الشكل يمكن الدفع به في دعوى الإلغاء كلما صدر القرار الإداري دون احترام الإجراءات او الشكليات المتطلبة ، ويقع عيب الشكل عندما تخالف الإدارة المطلوبة في الطعن الإجراءات الشكلية التي يتطلبها القانون في صلب القرار الإداري عند إصداره.
ثالثــا : عيــب الانحـراف فـي السلطـة
يتعلق هذا العيب بركن الغاية في القرار الإداري ، وهو عيب عمدي، أي ان للإدارة إرادة واعية متعمدة لتحقيق هدف مغاير للهدف الذي حققه القانون ، وهذا يعني ان يمارس مصدر القرار سلطة السلطة التي خولها له القانون في تحقيق اهداف غير تلك التي حددها له ، فالغاية من كل قرار اداري هي تحقيق المصلحة العامة ما لم يحدد المشرع هدفا خاصا ومحددا يلزم الإدارة بالعمل على تحقيقه حيث تكون الإدارة مع هذه الحال ملزمة بالعمل على تحقيقه واي خروج للإدارة عن ذلك يؤدي الى ان يكون قرارها معيبا بعيب الانحراف في استعمال السلطة اذن فالحالة العامة لعيب الانحراف في السلطة هي ان تستهدف الإدارة المختصة باستعمال سلطة اتخاد القرار الإداري تحقيق غرض او أغراض بعيدة تماما عن هدف المصلحة العامة من ضمان لحسن سير المرافق العامة بانتظام واطراد وتنفيذ القوانين للحفاظ على النظام العام بعناصره المختلفة في الدولة ، كان تستهدف تحقيق أغراض خاصة سياسية او مادية بقصد الانتقام او الولاء السياسي او الربح الغير مشروع اما الحالة الأخرى لعيب الانحراف في السلطة فيمكن ان نلمسها حينما تستهدف الجهة الإدارية هدفا من الأهداف العامة الا انه ليس الهدف الحقيقي الذي منحت سلطة اتخاد القرارات الإدارية يشكل خروجا عن مبدا تخصيص الأهداف .
رابعــا : انعــدام السبــب
السبب في القرار الإداري هو حالة واقعية او قانونية تحمل الإدارة على التدخل بقصد احداث اثر قانوني هو محل القرار ابتغاء وجه المصلحة العامة التي هي غاية القرار الإداري ، والسبب هو من عناصر القرار الإداري ، اذ لا يقوم أي تصرف قانوني بغير سبب وعلى هذا فهيب السبب هو ان تكون الإدارة قد أصدرت القرار مستندة الى غير سببه الصحيح.
و الأسباب تنقسم الى قسمين أسباب قانونية منبثقة من نصوص قانونية ومستندة عليها وأسباب واقعية مستمدة من وقائع او احداث تدفع السلطة لاتخاذ القرار الإداري.
خامسـا : عيــب مخالفـة القانـون
ويتجسد ذلك في محل او موضوع القرار الإداري وهو الأثر الذي يرتبه او يحدثه القرار او هو التغيير الذي يحدثه القرار في المراكز القانونية ، ويقصد به مخالفة اثار القرار الإداري لأحكام وقواعد القانون لذلك فانه يشترط في المحل ان يكون ممكنا من الناحية القانونية ومن الناحية الواقعية.
وختاما فمجمل القول هو ان دعوى الإلغاء في القانون المغربي هي دعوى قضائية ذات طبيعة خاصة لها ما يمزها عن باقي الدعاوى كما انها تعتبر ضمانة تجبر الإدارة على احترام القواعد القانونية الملزمة ، من خلال تقيدها بالقانون ، الامر الذي معه يسهل على الافراد رقابة الدولة في أدائها لأعمالها وتصرفاتها كما تؤدي الى الغاء التصرفات التي تخرج عن الحدود التي رسمها القانون تكريسا لمبدا المشروعية و ودولة الحق القانون.
باحث بماستر الحكامة القانونية والقضائية *



