أقلام حرة

كيف نكسب الثقافة السياسية ؟

حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك

أعتقد أن الثقافة السياسية يكتسبها المواطن من خلال الإنخراط في الأحزاب السياسية ،كل حسب قناعته ،وكذا من خلال الإنخراط في المنظمات الأهلية والتي في غالبيتها توالي أحزاب سياسية معينة ،بل نجد بداخل مكاتبها مناضلون سياسيون يتبنوا أفكارا إما يسارية كأفريكا كونتاكت ،أو أحزاب تميل إلى المحافظين أواليمين المتطرف أو المسيحين ،والذين تكون أنشطتهم في الغالب ذات بعد ديني محض والثقافة السياسية يمكن أن يكتسبها المواطن كذلك من خلال متابعة النقاش السياسي عبر الصحف أومن خلال البرامج الإذاعية والتلفزية ،لكن في الحقيقة المكان المناسب الذي يصقل فيه المواطن موهبته في السياسة ،ويطور مفاهيمه هي الأحزاب السياسية.
وإذا تمعنا في واقعنا كجالية مغربية فإن عدد المنخرطين في الأحزاب السياسية يعدون على رؤوس الأصابع ،بل هناك نسبة كبيرة لا تشارك في المعارك الإنتخابية لا كناخبين ولا كمنتخبين ،رغم أننا نواجه تحديات كبرى التي تفرض علينا المشاركة المكثفة حتى نحافظ على المكتسبات التي حققناها في المجتمع الدنماركي الانتماء السياسي هو الوسيلة الوحيدة لمواكبة مايجري في المجتمع ،ومن خلال الانخراط في الأحزاب السياسية ،نتمكن من تمرير خطابنا السياسي والدفاع عن حقوقنا وأفكارنا التي نحملها كأقليات عرقية لها عقيدة تختلف عن عقيدة البلد الذي نعيش فيه إذا اعتمدنا الدراسات الرسمية التي قام بها مركز الإحصاء الدنماركي فسنجد أن نسبة قليلة من المغاربة الذين لهم انتماء سياسي لأحزاب دنماركية وأن فئة ضعيفة تشارك في الإنتخابات سواءا البلدية أوالبرلمانية عدد المغاربة الذين اختاروا العيش في الدنمارك منذ الستينات تجاوز إحدى عشر ألف ،عدد المرشحين للإنتخابات البلدية التي ستجرى يوم واحد وعشرون نوفمبر ستة فقط ترشحوا في بلديات مختلفة وبألوان أحزاب متعددة ،وإذا نظرنا لمراتبهم في اللوائح فإن حظوظهم تبدوا ضعيفة في الوصول كمستشارين في البلديات ،لأسباب ذكرتها ،قلة المشاركة في العملية الإنتخابية.
المشكل الذي يفاجئ الجميع الذين يتتبعون المسلسل الديمقراطي في الدنمارك ،هو أن غالبية الجيل المزداد في الدنمارك والذي تابع دراسته في مختلف أسلاك التعليم هنا لا يعطي أهمية كبرى لهذه الإنتخابات ،بل مجموعة من الشباب دخلت معهم في حوار على من ستصوتون في الإنتخابات المقبلة ،في غالبيتهم قالوا ،بأن المسلسل لا يهمهم ،وأنهم غير مقتنعين بالأحزاب المتنافسة وبالتالي فإن التغيير الذي بمقدرتها إحداثه لن يحصل
عندما نقول بأن القضية الوطنية تتطلب انخراطا جماعيا للمغاربة في العمل السياسي كل حسب قناعته فمن داخل الأحزاب السياسية يمكن أن نمرر الخطاب الذي نريد ولا يجب أن ترك الساحة فارغة
لخصوم الوحدة ،الذين استغلوا الصراع الذي استفحل داخل النسيج الجمعوي.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى