* الدنمارك: ذ. حيمري البشير
المغرب بالمواقف الإيجابية التي اتخذها لحد الساعة وبحكمة ورزانة فيما يخص الوضع في العالم العربي والمؤتمرات التي انعقدت على مستوى القمم العربية والإسلامية ولم يحضرها العاهل المغربي الملك محمد السادس، قادر على لعب دور في المصالحة.
إذا عدنا لكرونولوجيا الأحداث التي وقعت، فالمغرب كان أكثر واقعية عندما رفض حضور القمم العربية المنعقدة سواءا في الخليج أو المغرب العربي، لم يحضر العاهل المغربي قمم عمان والرياض وتونس وموريتانيا، بعدما عدل عن تنظيمها في الرباط بسبب تدهور العلاقات بين العديد من الدول وصعوبة الخروج بمواقف تتماشى مع تطلعات الشعوب العربية.
المغرب انسحب من التحالف العربي الذي شن الحرب على اليمن، وانسحب من عاصفة الحزم، وانتقد التدخل العربي في ليبيا، وحصار قطر، وكان موقفه واضحا من صقة القرن ،بأنه مع الشعب الفلسطيني ولن يقبل بالمساس بالقدس كعاصمة للدولة الفلسطينية ولا بالدولة المتقطعة الوصال كما تحلم بها إسرائيل.
اليوم بهذا الرصيد الإيجابي من المواقف، المغرب قادر أن يعود ليلعب دورا في المصالحة ،بين دول الخليج، أولا لمواجهة المخططات التي تحاك ضد الأمة العربية والإسلامية.
والزيارات التي يقوم بها مستشار الملك علي الهمة ووزير الخارجية للعديد من العواصم العربية، وبالخصوص المملكة العربية السعودية وقطر وربما بعدها مصر، هي خطوة تسبق الزيارة المرتقبة للعاهل المغربي للدول التي ذكرت، والتي تهدف لرأب الصدع العربي وعودة التضامن العربي، من خلال الحوار كوسيلة لحل كل النزاعات والتوترات القائمة، لأن استمرار هذا الوضع يصب في مصلحة أعداء الأمة العربية والإسلامية، والمستفيد الأول من التشردم الذي يعرفه العالم العربي هو إسرائيل والولايات المتحدة والخاسر الأكبر هي فلسطين وشعبها.
نتطلع كمغاربة ليعود العاهل المغربي ليلعب دورا في الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي كما كان دائما سباقا في عقد المؤتمرات والخروج بقرارات تاريخية، فالزيارة التي يقوم بها مستشار الملك علي الهمة ووزير الخارجية، لاتخرج عن مناقشة القمة العربية الإفريقية للإستثمار المزمع انعقادها في السعودية، والتي تم تأجيلها بسبب محاولة الجزائر وجنوب إفريقيا فرض إشراك منظمة البوليساريو الإنفصالية في هذا المؤتمر، وموقف المملكة السعودية الرافض لهذه المشاركة.
وأعتقد أن من مصلحة المغرب أن يكسب موقفا عربيا من هذه القضية، والزيارة التي سيقوم بها جلالة الملك لكل من السعودية ومصر، ستكون مناسبة لفتح هذا الملف وإبراز موقف المغرب الثابت من المناورات التي تقوم بها الجزائر وجنوب إفريقيا.
إذا من مصلحة المغرب أن يفتح صفحة جديدة في العلاقات مع هذه الدول، لخدمة القضية الوطنية الأولى وكسب الرهان في العالم العربي، ثم لخدمة القضية الفلسطينية وتوحيد الصف العربي ضد مايحاك ضده والعمل على إنجاح مصالحة، في أفق إنجاح تنظيم كأس العالم في قطر، والتي ستكون قبلة للعالم في سنة 2022.



