
يستغرب الرأي الجامعي بكلية الحقوق بالمحمدية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء بشأن الاستهثار الذي تنهجه الوزارة الوصية اتجاه وضعية هذه المؤسسة فيما يتعلق بمماطلة الحسم في مسألة شغل منصب عميد هذه الكلية الذي يظل شاغرا لمدة أربع سنوات.
وبهذا الصدد ينبغي التذكير بأنه تم إلغاء ثلاث مباريات، لأسباب مجهولة، بناءا على تبريرات وتعليلات واهية، مما يفسح المجال لترك الأمور تسير بالنيابة وبشكل مؤقت طال أمده، وبالتالي الزج بالمؤسسة في متاهات إدارية وبيداغوجية وعلمية ومالية، والتي لم تحرك ساكنا لدى الأجهزة النقابية (المكتب الوطني والمكتب الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم العالي) التي تركت الوضع على حاله ولم تكلف نفسها حتى عناء الاستفسار عن مآل المنصب الشاغر، وكذا بدافع الإلغاءات المتكررة للمباريات وخاصة تلك غير المطعون فيها.
وتجدر الإشارة بهذا الصدد الى أن قائمة المرشحين المرتبين لشغل المنصب تمت المصادقة عليها من طرف مجلس الجامعة، خلال الاجتماع المنعقد يوم 26 دجنبر 2019.
والى حدود الآن تطرح العديد من الأسئلة وعلامات الاستفهام حول مصير الحسم في هذه المهزلة. وعليه فحزم المسؤولية يتطلب البث بشكل موضوعي يعتمد النزاهة، وتغليب كفة المراهنة على الكفاءة وبعدم مقايضة هذا المنصب عبر تمرير مخططات الوزارة وأهدافها التي تحاول ضرب الجامعة في الصميم، والإجهاز على كل المكتسبات والحقوق، وكذا عدم نهج سياسة اللامبالاة بصدد هذه النازلة، والتنبيه الى ضرورة تجنب الدخول في مقايضات والرضوخ لضغوطات الأطراف التي تخدم أجندات تخدم مصالح ضيقة بعيدا عن المصلحة العامة، وعما تتطلبه الكلية من حزم وأخذ الأمور في جديتها، وتزكية من سيتفانى في خدمة هذه المؤسسة، ضدا على الطموحات الانتهازية المشخصنة والفئوية.
مع التأكيد على أن اقتراح الوزير المعني بالقطاع ينبغي ان يخضع لمقاييس موضوعية وعدم محاباة المتربصين بالمنصب والراغبين في تقديم كل التنازلات والخدمات يراهن فيها المتنفدون على من يخدمهم.
أي منطق هذا عندما يصبح لازما على المرشحين أن يطرقوا شتى الأبواب النافذة و أن لا يبقوا مكتوفي الأيدي والأقدام ومكممي الأفواه بعد إرسال قائمة المرشحين المرتبين الثلاث إلى الوزير المعني بالقطاع الذي يتمتع بسلطة اقتراح مرشح واحد من بينهم للخضوع لمسطرة التعيين في إطار اجتماع مجلس الحكومة.
فيما يخص الاقتراح والتعيين لشغل منصب رئيس مؤسسة جامعية، فكفى من المقايضات لترجيح كفة من هو مدعم بالتوصيات ومراهن عليه لتسديد الخدمات لأولياء نعمته ولمجموعة ضغط معينة تزكي مرشح معين لا يتعارض مع قضاء مصالحها ومآربها ولا يحارب خروقاتها و أهدافها الانتهازية والوصولية و أسالبيها الملتوية لتقوية المنفعة الخاصة من خلال عدم فرض احترام القانون ومبدأ تكافؤ الفرص وتغليب المصلحة العامة وعدم تحريك مساطر المحاسبة والعقاب.
هذا والتخوف الذي يطرح نفسه هو مواصلة ترك الحبل على الغارب، خاصة وأننا عشنا وضعا استثنائيا على مستوى تسيير الشأن العام وأمور البلاد، بكل استهثار وعدم تقدير روح المسؤولية المتمثلة في غياب حكومة دبرت الأمور بشكل مؤقت دام لمدة ستة أشهر.
فإذا كان للهياكل الجامعية (مجلس الجامعة، مجلس المؤسسة، اللجنة العلمية، المسالك، مركز دراسات الدكتوراة، الشعب) اختصاصات ومهام واسعة- بناءا على مقتضيات القانون 00-01 المنظم للتعليم العالي والأنظمة الداخلية للجامعة والأعراف الجامعية – و أن رئيس المؤسسة ما هو إلا منفذ لقرارات مجلس المؤسسة على المستوى البيداغوجي والعلمي والمالي، فلرئيس المؤسسة مهام السهر على التطبيق الصارم للقانون واحترام اختصاصات الهياكل الجامعية والتدبير السليم لعمل المصالح الإدارية.
غريب شأن هذه المؤسسة الجامعية، كباقي كليات الحقوق بالمغرب التي تم اختراقها وتعرف تهافت على شواهدها و ضرب وتبخيس قيمتها العلمية كدبلوم الدكتوراه الذي يتم تفريخه بناءا على نفوذ المهنة وطبيعة الجنسية (حالات الطلبة المنحدرين من دول الخليج) ومقايضات مع أطراف حزبية وجهات نافذة، بحيث أن حضور وزير لرحاب الكلية أضحى “إنجازا خارقا” من طرف الجهة المنظمة ” للندوة / المهرجان” والتي تسهر على استقباله بهالة وبهرجة وتهليل، في حين أن مجموعة من الفاعلين الجامعيين، من أساتذة وطلبة وموظفين، تدمروا من أوضاع تسيير مستبد، خلال عدة سنوات، خاصيته الزبونية والمحسوبية للحاشية والزبانية، الانتقامات والاعتداءات لآخرون يصعب احتواءهم و تدجينهم والتجاوزات للنصوص.
فمظاهر الاستهثار والعبث بالمسؤولية تتجسد في المدة الزمنية للتسيير بالنيابة وفي نهج سياسة اللامبالاة اتجاه وضعية هذه المؤسسة بعدم الحسم في شأن المنصب الشاغر، الشيء الذي يوضح جليا أن قطاع لتعليم العالي العمومي لم يعد ضمن القطاعات الإستراتيجية للدولة النافذة، و أن تسيير الجامعة العمومية وما يجري بدهاليزها لم يعد يدخل ضمن أولوياتها واهتماماتها. (laissez pourrir , laissez souffrir) والدليل على ذلك تشجيع الإفلات من العقاب بعدم ردع ومحاسبة مرتكبي الأفعال المنافية للقانون والخروقات والتجاوزات للنصوص واستغلال المسؤوليات لأغراض وطموحات شخصية والتلاعب بالميزانيات المرصودة وبموارد التكوين المستمر.
غريب شأن كلية الحقوق بالمحمدية، بحيث أنه أصبحت قبلة في السنوات الأخيرة لمجموعة من وزراء الأغلبية الحكومية، وخاصة حزبين تراهن عليهما العمادة في إطار تبادل المصالح والمقايضات الانتهازية، بحيث تحول الحرم الجامعي إلى حظيرة و ضيعة لخدمة المصالح الشخصية لمجموعة “التكتل الانتهازي” و لفائدة المدعمين، من ذوي المسؤوليات الوزارية والحزبية والجهات النافذة إداريا واقتصاديا وإعلاميا والمقربين، وكل من يدور فلكهما (تسجيلات بأسلاك الماستر والدكتوراة، توظيفات في إطار مباريات شكلية على المقاس لشغل مهمة أستاذ مساعد…).
فعوض أن تكون الكلية فضاء للإشعاع العلمي والتميز الأكاديمي والمعرفي غدت رهينة لمطامع وأغراض فريق العمادة و العمادة بالنيابة ومن يصطف مع فريق الجهاز الإداري ويسانده ويمجد تسلطه وتجاوزاته وحتى اعتداءاته. في محاولة لتبخيس قيمة الأستاذ الباحث و موقعه ومكانته. وكذا حبيسة المهرجانات السياسوية وندوات البهرجة على حساب ندوات الإنتاج العلمي وحقوق الفاعلين الجامعيين.



