* بقلم : عمري زين الشرف
إنه الدكتور حسن عبيابة وزيرا للثقافة و الشباب والرياضة ، الذي تتلمذ على أيادي أساتذة كبار في العمل الحزبي و السياسي بحزب الاتحاد الدستوري ، و شرف اليوم بثقة صاحب الجلالة الملك محمد السادس بتعيينه على رأس وزارة الثقافة و الشباب و الرياضة ، يتميز بفصاحة في الخطاب السياسي و الحوار البناء و الهادف ، وذلك بشهادة جامعيين و سياسيين ، نتمنى أن يفتح آفاقا للتكوين المستمر لأطر قطاع الثقافة و الشباب والرياضة ، وأن يبني تصورا مندمجا لأنشطة القطاعين لينصهر في قطاع واحد، وذلك نظرا لتشابه بعض البرامج الموجهة للفئات المستهدفة و للمواطن المغربي بصفة عامة .
إن إدماج الوزارتين في وزارة واحدة ، يتطلب وضع تخطيط استباقي للتعرف على الكفاءات المحلية و استغلالها لربح رهان الوقت، ليترك بصمة خالدة تشرف حزب الاتحاد الدستوري و مؤسسيه، لأن العمر المتبقي لحكومة العثماني يتسابق مع رهان انتخابات المحطة المقبلة ، و رسالة ضمنية أود أن أوجهها للدكتور حسن عبيابة الذي استفدنا منه الكثير في جامعة الحسن الثاني و جامعة محمد الخامس ، هنيئا لك بهذا المنصب ، ونتمنى أن تفتح آفاقا جديدة للشباب وفق تنزيل توجهات خطة طريق الخطب الملكية ، و أن تضع نصب أعين من سيحملون معك رهان تدبير المرحلة ، أن عهد الفوضى و الأبواب المغلقة و العائلة المصغرة قد انتهى و جاء زمن الكفاءات و بناء الإنسان داخل المؤسسات التابعة لوزارة الثقافة و الشباب و الرياضة ، كما أشير في هذا النص التحليلي لتدبير مرحلة التحديات الكبرى ، أن المرحلة القادمة لا تتطلب الاجتماعات الوهمية مع من يوصلون الكواليس الواهية و الإشاعات المغلوطة التي دمرت القطاعات العمومية و المؤسسات، وتجاوز ادعاءات بعض النقابات المزاجية ، لأن إدماج قطاع الشباب و الرباضة و الثقافة سيسهل مأمورية التنوع في الأداء و التغيير في البرامج حسب متطلبات الجهة و المركز.
و هنا أستحظر مقولة المعطي بوعبيد رحمه الله ، “إبني مسارا واضحا و أترك التاريخ يتحدث عنك و لا تبالي بالمغالطين”.
نتمى مسارا ناجحا للدكتور حسن عبيابة في حقيبته الوزارية الثقيلة بما تحمله من عيوب مرفقبة يجب تداركها في ظرف وجيز ، و نتمنى أن يترك حزب الاتحاد الدستوري بصمة جديدة كما خلفها السيد عبد اللطيف السملالي رحمه الله في التسعينيات ، و ذلك لاستقطاب الشباب و تحسيسهم بالمشاركة في تدبير الشأن المحلي و اشراكهم في إحياء المدارس الرياضية ، وفتح آفاق الوحدات المتنقلة في المناطق النائية و منطقة الصحراء، و إحياء التعاونيات النسوية لادماج المرأة و الفتاة في سوق الشغل و تنويع شعب التكوين المهني داخل المؤسسات التابعة للقطاع ، و الانفتاح على الثقافات المحلية و الجهوية و الإقليمية و العالمية و تتويج الفن بأنواعه للتعريف بالحضارة الثقافية المغربية دوليا وإقليميا .
إن المرحلة صعبة في تصور إنزالها و تطبيقها وفق الاستراتيجية الموضوعة سابقا لكل قطاع ، لكنها ستكون أرضية مناسبة لتزاوج و إدماج أنشطة القطاعين تحت قبة وزارة واحدة، كما أشير الى أن الخطابات الملكية الأخيرة و التوجيهات التي أعطيت إلى رئيس الحكومة ، كانت موفقة في تقليص الحقائب الوزارية و هذا مكسب للمغرب و قوة للقطاعات المدمجة في قطاع واحد، وإنها لفلسفة ذات بعد عميق في التدبير الجيواستراتيجي للمرحلة الراهنة مع وضع سياسة التقشف في تسيطر البرامج و المشاريع ذات الأولوية و الأخد بعين الاعتبار المديونية التي تعرفها الدولة و الحرص على ترشيد نفقات التسيير و التجهيز مركزيا و جهويا مع إعطاء الأولوية للمشاريع الهادفة ، ووضع آليات المراقبة لصرف المال العام داخل القطاع و تحفيز الموارد البشرية لتجاوز التشنجات المرفقية ، لكن هذا سيدي الوزير المحترم يتطلب هندسة محكمة في تنزيل المشاريع و صرف الاعتمادات و بناء الشراكات البين قطاعية و الحرص على عدم تضاربها مع مصلحة الهوية الوطنية، و الرؤية المستقبلية للألفية الثالثة لبناء جيل جديد مسالم ومتخلق بمواطنة عالية ، كما أرادها الملك محمد السادس نصره الله .



