* بقلم: الأستاذ: ساجد المصطفى | كلية الحقوق – المحمدية-
لطالما انتظر الرأي الجامعي والفاعلين بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء ، وضع هذه المؤسسة العمومية على السكة الصحيحة بالقطع مع الممارسات السابقة المطبوعة بسلوكيات الانتهازية والوصولية والمحسوبية، وبتغليب المنطق العشائيري ومصلحة القرابات العائلية والصداقات ونهج المقايضات.
وأنه إثر التعيين الأخير لرئيسة الجامعة كانت هناك انتظارات ومطالب ملحة للتفعيل النزيه والصارم للمهمة الإدارية وإعطاء إشارات جد قوية في صدد بداية مهامها، وخاصة على مستوى إسناد المسؤوليات بالرئاسة ومسألة مدى الاهتمام بالمشاكل والملفات الساخنة وكيفية تدبيرها بالرئاسة وبمجلس الجامعة.
فتدبير الصلاحيات والمهام الأولى لرئيس الجامعة تكون محطة جد معبرة عن نمط وكيفية التسيير الذي سيميز الولاية المحددة. فإذا كانت لرئيس الجامعة صلاحية الاختيار في إسناد المسؤوليات بالرئاسة فإن هذه المهمة ليست بالهينة وأنها تقتضي الحرص على تفادي كل ما من شأنه أن يشكك في مصداقية ونزاهة الاختيارات وخاصة عندما تكون الظرفية والوضعية الجامعية تتطلب إشارات قوية لطالما انتظرها الرأي الجامعي للقطع مع ممارسات البعض من ذوي المسؤوليات بالولايات السابقة، والذين عبثوا بها واستغلوا مرورهم بها لاستنفاذ كل الطموحات الانتهازية لقضاء الأغراض الشخصية والعائلية.
فالاستخفاف بمهمة اختيار طاقم الحاشية للرئيس يمكن أن يترتب عنه احباطات وردود أفعال حول مسار التسيير الجامعي. وهل يمكن اعتبار المصلحة العامة كمفهوم منتهية صلاحيته وسراب ، أم أنه يجب التريث في الأحكام المسبقة ومحاسبة ذوي المسؤوليات بالرئاسة وبالمؤسسات عند وبعد مزاولة مهامهم؟
فيما يخص إشكالية إسناد المسؤوليات على مستوى حاشية رئيسة الجامعة من نواب ومكلفين بمهمة وكاتب عام، فرئيسة الجامعة تطرقت لهذا الموضوع بسرد أسماء الفاعلين المعنيين بالمسؤوليات خلال أشغال مجلس الجامعة في اجتماعه ليوم : 22/07/2019.
فمن مصادر جد مطلعة، أن بعض أعضاء مجلس الجامعة لم يستحسنوا إسناد بعض المسؤوليات معتبرين أنها تترجم سلوكيات القرابات والمحاباة ، وقد سجلت كذلك ردود أفعال أخرى داخل بعض الأوساط الجامعية والتي من خلالها تطرح تساؤلات حول حوافز اسناد المسؤوليات برئاسة جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء ، وهل تم الاحتكام إلى معايير الكفاءة والنزاهة والاستقامة والقطع مع التصور السائد باعتبار المسؤولية كامتياز وجزاء ومكافئة، أم أنه تمت مواصلة نفس النهج والأسلوب المنبوذ بتغليب منطق العلاقات العائلية والقرابة والصداقات؟
فلا يمكن بتاتا تحقيق عمل جامعي جاد وتطوير التكوين المعرفي والبحث العلمي وترسيخ مبادئ تكافؤ الفرص واحترام النصوص القانونية واختصاصات ومهام الهياكل الجامعية وحقوق وكرامة الفاعل الجامعي في ظل البقاء والتشبث بالسلوكيات والأساليب المنبوذة والطموحات الشخصية الزائدة ، والغريبة على منتج الأفكار والمعرفة من خلال التهافتات والتطاحنات والاستقطابات لشغل المسؤوليات والمواقع بنية الاغتناء غير المشروع والاستغلال الفاحش للمسؤولية لتحقيق مكاسب ذاتية ومنفعية وللتسلق السريع.
فور مباشرة رئيسة الجامعة لمهامها تبين بالملموس أن العديد من الملفات الساخنة بالجامعة والمؤسسات التابعة لها، وكذا الملفات العالقة لا زالت لم تراوح مكانها علما بأن طبيعتها تتطلب التعجيل بالاهتمام بها وحلها ومنحها الأولوية المطلقة. وفي هذا الإطار فقد سجل بأن الرئيسة لم تبادر إلى إخبار أعضاء المجلس الجامعة خلال الاجتماع المنعقد بيوم :22/07/2019 بروزمانة الملفات والشكايات الموضوعة على طاولتها والتي تتطلب معالجة فورية والحسم فيها مراعاة للمتضررين ولاحترام النصوص والقانون وكذا السمعة ومكانة الجامعة.
وتعتبر قضية الأستاذ أحمد بلحوس بكلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء ، والذي اتخذ في حقه القرار الجائر والتعسفي من طرف وزير التعليم العالي أم القضايا التي استحوذت على النقاش بشكل تضامني من طرف أعضاء مجلس الجامعة الدين ضغطوا بقوة للرد القوي واتخاذ القرار المناسب ومطالبتهم بإلغاء القرار المشؤوم القاضي بتجميد الراتب الشهري للأستاذ أحمد بلحوس ودعوة اللجنة المتساوية الأعضاء لعقد اجتماع طارئ يبث في النازلة ضدا على بعض المحاولات البئيسة التي سعت إلى التأثير سلبا والدفع في اتجاه عدم اتخاذ الموقف اللازم والمتضامن بالإجماع.
يجب على أعضاء مجلس الجامعة المطالبة بالاهتمام بالملفات الساخنة والتجاوزات الفظيعة، وبطرحها لاتخاذ قرارات في شأنها وبدون تمييز وتستر على البعض من المؤسسات الجامعية. كما على أعضاء مجلس الجامعة المطالبة بمحاسبة ومعاقبة من تورط في ارتكاب أفعال منافية للقانون واعتداءات وعبث بالمسؤولية. فكيف يفسر لامبالاة أعضاء مجلس الجامعة اتجاه ما يقترف من ممارسات انتقامية وإجرامية وخروقات واعتداءات ومساس سافر بالحقوق بإدارة الجامعة وإدارات المؤسسات والتي لها عواقب وخيمة على الفاعلين (أساتذة وطلبة وموظفين) المتضررين وعلى المهام ومكانة المؤسسات وسمعتها.
فكيف يبرر عدم طرح مسألة القرار التعسفي والفردي المتخذ من طرف العميد بالنيابة لكية الحقوق بالمحمدية، بسحب مهمة تنسيق تكوين ماستر الحكامة القضائية والقانونية خلال اجتماعات مجلس الجامعة، حيث أن هذا السحب لا علاقة له باقتراح منسقي وحدات هذا التكوين كما تنص على ذلك مقتضيات القانون.
وحتى في الحالات الاستثنائية التي لم تدرج في النصوص، كحالة الأستاذ المعني بالأمر (ج.ع) والذي كان موضوع دعوى قضائية، وتحت ذريعة مبررات التدابير الاحترازية، فمثل هذه القرارات يجب أن تصادق عليها الهياكل المعنية بمساطر الاعتمادات كمجلس الكلية ومجلس الجامعة.
فيجب الإشارة أنه منذ بداية نظام الإجازة – الماستر- الدكتوراة – LMD، أصبحت هناك طموحات شخصية لشغل مهمة تنسيق أسلاك التكوينات ( coordination de filières). في بعض الحالات وببعض المؤسسات الجامعية تكون هناك تطاحنات وصراعات وحتى ملاكمات لتنسيق تكوينات على مستوى الماستر والإجازة المهنية تهم تخصصات معينة.
فسحب مهمة تنسيق مسلك أو تكوين، بطرق غير قانونية وانفرادية من طرف الجهاز الإداري ببعض المؤسسات تحت ذريعة وجود اختلالات ومشاكل في التسيير له خلفيات أخرى كتلك التي تدخل ضمن صراع لامتلاك “صيد ثمين”، خاصة عندما يتعلق الأمر بتكوينات ذات الطلب لارتباطها بحاجيات ومهام عمومية وخاصة والتي تكون ذات استقطاب مهم في حالة اعتمادها كتكوينات مستمرة مدرة للموارد والتي يتم تشجيعها بالمنظور الريعي.
فمنذ تطبيق نظام LMD أضحت هذه المشاكل، المرتبطة بصعوبات استكمال الدراسة بسلك الإجازة والماستر، موضوع استياء الطلبة وأسالت الكثير من المداد عبر وسائل الإعلام ومن خلال الشكايات الموجهة للأطراف الوصية على قطاع التعليم العالي.
لتفادي الانتقادات والاتهامات المرتبطة بمباريات ولوج أسلاك الإجازة والماستر، يجب الاكتفاء بالامتحانات الكتابية، بحذف الاختبارات الشفوية التي تطرح مسألة ذاتية اللجان المشرفة والتي بتقييمها الايجابي أو السلبي تؤثر على مصير ومستقبل الطلبة.
فعلى الهياكل المعنية بالتدبير البيداغوجي (الشعب ومجلس المؤسسة ومجلس الجامعة) تفعيل مهامها ووضع آليات وطرق تدبيرية تضمن نزاهة المباريات وتكافؤ الفرص والتطبيق الصارم للنصوص والعمل على الحد من التسيير بالمزاج ومن الشخصنة والتحكم الفردي في اختيار المتدخلين في الوحدات وفي تسيير التكوينات وفي مسار وأنفاس الطلبة خلال كل مراحل التكوينات باعتبارها كمأذونيات أو سجلات تجارية.
يتبع…



