أقلام حرة

أسر شهداء و مفقودي الصحراء المغربية..هيئة الإنصاف و المصالحة و الحاجة إلى مناظرة وطنية استدراكية

le patrice

لحسن لمزاوك

تداولت بعض المنابر الإعلامية مؤخرا قضايا ذات صلة بالحركة الحقوقية المغربية، و تحدثت بإسهاب عن المهام المطروحة عليها راهنا و آفاق العمل مستقبلا. و حيث أن أسر شهداء و مفقودي واسرى الصحراء المغربية تتابع باهتمام بالغ دعوة بعض التنظيمات الحقوقية إلى تعبئة عاجلة لعقد مناظرة وطنية ثانية ، من أجل تقييم حصيلة تجربة هيئة الإنصاف و المصالحة ، فإنها (الأسر) ترى أنه من السابق لأوانه الحديث عن مناظرة ثانية للتقييم. بل عين العقل و ما تقتضيه المرحلة هو مناظرة استدراكية تخرج بتوصيات لفائدة ضحايا الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الذين لم تشملهم التوصيات السابقة، و منها أسر ضحايا حرب الصحراء.

فتوصيات هيئة الإنصاف و المصالحة، و إن كانت خطوة جريئة و مهمة من أجل الطي النهائي للإنتهاكات ذات صلة بحقوق الإنسان، تبقى ناقصة و طبعتها الإنتقائية في التعامل مع الملفات.

و على سبيل الذكر لا الحصر، و رغم كل ما عانته أسر شهداء و مفقودي حرب الصحراء و ما لحقها من أضرار تصنف ضمن الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المتعارف عليها كونيا، و سواء على المستوى الجسدي أو النفسي أو الإقتصادي على مدى أربعة عقود، فإن التوصيات السالفة الذكر لم تتضمن أي تطرق للملفات الحقوقية لهاته  الفئة.

و اعتبارا لما سلف، فإن توصيات “المناظرة الإستدراكية” المفترضة، و كخطوة من أجل تدارك ما يمكن تداركه، يجب أن تتضمن جبرا للضرر الفردي للأسر المعنية، بحيث يكون هدفها تمكين أرامل الشهداء و زيجات المفقودين و أيتام الحرب مكفولي الأمة و كل ذوي حقوق الضحايا من كافة مستحقاتهم و حقوقهم، و رد الإعتبار لهم بإنصافهم و تعويضهم عن استشهاد و فقدان ذويهم، ثم الإعتذار لهم، علاوة على الكشف عن مصير كل المفقودين.

و تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن “الجمعية الوطنية لأسر شهداء و مفقودي الصحراء المغربية”، الممثل الشرعي لهاته الشريحة، و منذ تأسيسها في نونبر 1999، و هي تطرق أبواب العديد من الهيئات الحقوقية بهدف تبني ملفها الحقوقي و الدفع به لمجاورة باقي ملفات الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لدى هيئة الإنصاف. غير أن المسؤولين عن أغلب تلك التنظيمات رفضوا ذلك التبني و رفضوا حتى الخوض في مناقشة الملف بمبرر عدم رغبتهم في اصطدام جديد مع النظام!! و حسب زعمهم دائما، فإن هذا الأخير (النظام) هو الكفيل بإيجاد حلول للملف الحقوقي ل”أبنائه الشرعيين”!!

هكذا و بمواقفهم تلك، اتضحت جليا الأنانية في انتقاء و معالجة الملفات الحقوقية لأبناء الوطن الواحد، و ظهر للعيان زيف المساواة و غيرها من الأركان الأساسية للديموقراطية و حقوق الإنسان في شموليتها و كونيتها و التي تهلل لها نفس الهيئات! و كأن هيئة الإنصاف و المصالحة أنشئت من أجل تسوية الملفات الحقوقية لمعارضي النظام دون سواهم!

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى