كتاب السفير

حقيقة الأزمة بين المغرب والسعودية وحلفاؤها

السفير 24 | الدنمارك: ذ. البشير حيمري

لم أفهم موقف ناصر بوريطة وزير الخارجية والتعاون الدولي المغربي، الذي يبدو أنه في حالة شرود، ولازال يأمل تراجع مواقف دولة أساءت لبلدنا، وهي التي طعنت في شرعية مغربية الصحراء التي هي قضية كل المغاربة، وينسى معالي الوزير أن حقيقة استدعاء المغرب لسفيره في الرياض خرجت من فم مصطفى المنصوري، الذي هو تحت إمرته ،من يحكم من؟ نسي معاليه أن تصريحاته في قمة لبنان لقناة الجزيرة، هي سبب بداية التراشق الإعلامي بين الدولتين.

السعودية باستمرار كانت تعتبرنا عبيدا لها وهي التي تأمر ونحن يجب أن ننفذ الأوامر، لا السعودية ولا الإمارات وفوا بالوعود للإستثمار في المغرب، وهذه حقيقة يجب أن يعرفها كل المغاربة، بدأت حدة الصراع عندما عزمت السعودية على تأديب النظام اليمني، بل الحوتيين في هذا البلد العربي ،بأيادي مغربية وسودانية وماليزية وباكستانية ،فرفض المغرب المشاركة بقواته كما شارك في حرب الخليج الأولى، حيث كان في الواجهة الأمامية، ففاجأها المغرب بقراره، وامتنع عن المشاركة، لأنه فطن للمؤامرة الخطيرة ضد مصالح الأمة العربية والإسلامية، قبول السعودية للمخطط الأمريكي ،صفقة القرن، التي تجهز على حقوق الشعب الفلسطيني في تحقيق دولته. واعتبار القدس عاصمة أبدية لدولة إسرائيل في نظر المغرب تجاوز خطير لايمكن قبوله ،بل إنهاء لحلم الدولتين.

المغرب كان شجاعا لرفض المشروع الذي تبناه محمد بن سلمان مادام محمد السادس رئيسا للجنة القدس، فرق شاسع بين مواقف وسياسة الأمير محمد السعودي وجلالة الملك محمد المغربي، وإذا كانت العلاقات بين البلدين تسير في اتجاه ينذر بالقطيعة النهائية، مادامت السعودية استدعت سفيرها للتشاور، والمغرب كذلك و أمرت السعودية في اليومين السابقين موظفي سفارتها بالرباط بالإنتقال لموريطانيا، فإن الأمور لن تتوقف هنا، بل بحكم العلاقة الوطيدة بين السعودية والإمارات، فلا أستبعد أن تتخذ هذه الأخيرة قرارا يفاجئ المغرب رغم متانة العلاقات بين البلدين.

يبدو أن مواقف الدولتين واحدة وليس فقط الإمارات، بل ستنضم لهم لامحالة عشائر البحرين وقد صوتوا جميعا لصالح تنظيم أمريكا لكأس العالم في 2026 ضد المغرب، منحوا أمريكا صوتهم ومالهم وعرضهم لكي تغض الطرف عن جرائمهم وفسقهم.

إن العالم بأسره لا زال ينتظر رد السعودية عن جريمة مقتل الصحفي جمال خاشقجي، و تركيا وعدت بعدم إفلات مرتكبي الجريمة من العقاب ،وبالتالي فإن هذا الملف سيعرف تطورات لامحالة، وأن إغلاق السفارة السعودية بالرباط يعني استحالة الحصول على التأشيرة لزيارة الأماكن المقدسة لأداء مناسك الحج.

إن انضمام دول أخرى لاستفزاز المغرب فيما يخص قضيةالصحراء، وبالخصوص الإمارات التي أصبحت تتآمر على ليبيا، وهي التي تمتلك المال والإعلام الذي يعتبر عامل مؤثر على قضية مصيرية بالنسبة للمغاربة.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى