
السفير 24
أثارت واقعة حرمان جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء من المشاركة في فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب نقاشا واسعا داخل الأوساط الأكاديمية والثقافية، على خلفية عدم تسوية بعض المستحقات المالية المرتبطة بالمشاركة، وهو ما يعزى، وفق معطيات متداولة، إلى تعقيدات إدارية وبيروقراطية حالت دون إتمام الإجراءات في الآجال المحددة.
وتعد هذه الواقعة مؤشرا دالا على الإكراهات البنيوية التي لا تزال تواجه تدبير المؤسسات الجامعية، خاصة في ما يتعلق بمساطر الأداء والتدبير المالي، حيث تتقاطع متطلبات المراقبة القبلية والبعدية مع بطء الإجراءات، ما ينعكس سلبا على قدرة الجامعة على التفاعل السريع مع الاستحقاقات العلمية والثقافية الوطنية والدولية.
وفي هذا السياق، يبرز غياب آليات مرنة لتدبير النفقات المرتبطة بالمشاركة في التظاهرات الكبرى، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى ملاءمة الإطار التنظيمي الحالي لمتطلبات الانفتاح الأكاديمي، خصوصا وأن مثل هذه التظاهرات تشكل فضاء استراتيجيا لعرض الإنتاج العلمي وتعزيز إشعاع الجامعة على الصعيدين الوطني والدولي.
كما تكشف هذه الحالة عن مفارقة لافتة، تتمثل في كون مؤسسة أكاديمية بحجم جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، بما تمثله من ثقل علمي وبحثي، تجد نفسها خارج حدث ثقافي بارز بسبب إكراهات إدارية صِرفة، وهو ما يطرح إشكالية الحكامة داخل المؤسسات الجامعية ونجاعة آليات التنسيق بين مختلف المتدخلين في تدبير الشأن المالي.
ومن زاوية تحليلية، فإن هذه الواقعة تعيد إلى الواجهة الحاجة إلى مراجعة منظومة التدبير الإداري والمالي داخل الجامعات، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الشفافية والمراقبة من جهة، وضرورة النجاعة والمرونة في اتخاذ القرار من جهة أخرى، لاسيما في ما يتعلق بالمشاركة في الفضاءات التي تكرّس الحضور العلمي والثقافي للمؤسسات الجامعية.
هذا، ولا يبدو الأمر حادثة معزولة، بقدر ما يعكس إشكالا هيكليا يستدعي إصلاحات أعمق، تروم تحديث آليات التدبير وتبسيط المساطر، بما يمكن الجامعة من الاضطلاع بدورها كاملا كفاعل أساسي في إنتاج المعرفة والمساهمة في الدينامية الثقافية الوطنية.



