السفير 24 – تزنيت: عبدالرحمان ايسن _ فاعل اقتصادي
تعيش مدينة ” تزينت”” جنوب المملكة قضايا متعددة غالبيتها تأتي على خلفيات الفساد السياسي و الاداري و تداخلهما بالنفوذ بشكل مبالغ فيه مما اضحت به الاشكال الريعية تأخذ طابع روتني مقدس يجري في دماء البعض متجاوزين بذالك القوانين و الاخلاق و القيم، سواء كان من استعمال وسائل الدولة لصالح الذات الخاصة أو من حيث مسلكيات الادارة و استخدمها لتحقيق الثروات على حساب المواطنين ومشاريع الدولة التنموية، فقد عمدت هذه الفئات الخارجة عن كل التوجهات النبيلة القادمة من الاعلى لاقتناص كل الفرص المتاحة، بل وصل الحد الى تكييف للقوانين و تجميدها بما تخدم أوداجهم ، بالتالي لم يعد الامر مقتصرا على اعاقة التنمية بمدينة “تزنيت ” و الهدر في الانسان و التنمية بل ترافقت معه غياب فرص العمل للشباب خاصة مما اضطر بجلهم الى المغادرة وكدا الفوارق الاجتماعية بمظاهر الهشاشة، بهذا المعنى ما هي اليات مواجهة هذا المد المدمر ؟ و ما هي الشروط الموضوعية التي يجب أن تتخذها الدولة في هذا الموضوع ؟
لا بد من الاحاطة في مثل هذه القضايا أن ليس هنا تعميم بل هناك تحديد و قياس و وجهات نظر ربما تختلف، بل الدعوة الى مؤسسات الدولة للفصل و القطع، نظرا ما تحمله هذه المسلكيات المخربة للأوطان من الم للإنسان و من ضرر للمسار الديمقراطي التنموي الذي مافتئت الجهات العليا بالمملكة توجهه للأمة كمحددات للتقدم.
نأخذ مثلا مهرجان “المراعي “التي تحتضنه حصرا مندوبية الفلاحة بإقليم “تزنيت ” المفترض أن يكون منارة اشعاعية للإقليم و الجهة و المدينة و فرصة سامحة لتحريك السوق الداخلي و السيولة بما تصاحبه من ايجاد فرص للشغل و لو مناسبتيا في افق ايجاد حلول مع كل الشركاء المتشبعين بقيم الغيرة على الوطن من مسؤولين حقيقين ، لكن يمعن البعض في الغي و انتهاز الفرص بإنشاء طُفيلين لتأسيس متاريس و الاقصاء الممنهج خاصة لأهل المنطقة من كل منافسة _مثال صفقات التجهيز أو تموين المهرجان من اللوجستيك و غيره_ تحت ذريعة كنهها اللهط و بعث اشارات واضحة لكل الفاعلين الاقتصاديين ب”تزنيت ” مشوهة اضافة الى محاولة تكريس قيم الاكرامية لدوائر تعبر بشكل صارخ على عقلية تقوض كل المجهودات التي تبدلوها الدولة و الجهات العليا الرشيدة من توجهات تعمل على نقلنا الى الضفة الاخرى من التنمية و التكامل و التكافل طالما كلنا شركاء بهذا الوطن.
لا داعي مؤقتا التوسع في هذا الانخراط الكلي في تمرير الصفقات و اساليب تحوير القانون، و لنقتصر على امور نجد انفسنا كسكان المنطقة و فاعلين فيها الى الوقوف عندها بتأمل خاصة الاسراع هذه السنة بإقامة (المهرجان) في غير موعده في الشهر العاشر بدل شهر الحادي عشر، بعد تهميش كل الفاعلين النظيفين التزنيتين من المشاركة الفعالة… و ليكن كل قارئ كريم قاضيا بمنطق البصيرة في الشبهات المثارة في مهرجان “المراعي ” لموسمه الثالث كأنموذج تعريفي الناجم عن استغلال المنصب و المرابطون على صفقات المهرجان دون الاكثرات حتى بوجود دولة او مراقبين للشأن العام، و لعل هذه المعطيات ليست صعبة من حيث الصورة و الوضوح و التداخل السياسي و الاداري و تسهيل تمرير الصفقة للبعض ، تكشف بكل تأكيد “الفساد المقنن ” و التزييف لتلك الدعوات بالشفافية بسذاجة … و مع هذا الواقع يعكس افتراضا واحدا “الترويج لثقافة الفساد “.
و بالرغم من المشاريع و الرؤى المهيكلة ( المخطط الاخضر ، برامج الادماج و الاستثمار ، ورؤية 2020 للسياحة …) التي بالتأكد التي ستخدم الانسان المغربي و التنمية ، لكن المحسوبية و الفساد و غياب الشفافية و معايير اللتنمية و ضعف الرقابة و الردع … و أخذنا مهرجان “المراعي ” ب”تزنيت ” نموذجا ” لا يترجم السياق و المشاريع الكبرى بالوطن.
فإصلاح هذا الاختلال يجب ان يعتمد على التشاركية مع الكل سواء هنا بمدينة “تزنيت” او التعميم على التراب الوطني، بإستأصالات جذرية لهذه الطفيليات و الرقابة و ايجاد موازن القوى عبر دعم الدولة لصالح القيم الوطنية الاكثر تشبثا بتنمية مجالها الجغرافي و معاقبة البعض خاصة الجهات المسؤولة في الادارة الحاضنة للفساد التي تقف امام التنمية و معوقا لها التي تخدم السياسية اللاهطة بدل تنمية الانسان.



