فن وثقافةفي الواجهةمجتمع

عملاق “الراي” الشاب ميمون الوجدي يستنجد بالملك محمد السادس

السفير 24

أُغلقت أمامه أستوديوهات الغناء بمجرد أن أجبره المرض على الابتعاد عن الأضواء التي عاشها عن جدارة وإستحقاق، وكان يوما ما ملء الأسماع والأبصار، يُمتع الجماهير، بغنائه الموزون بكلام منقوش على اللسان، إلا أنه من خلف ستار العزلة يتأسف على زملاء الكفاح الذين ولَّو ظهورهم، فضل يعاني الوحدة والمرض..

فهل يمكن نسيان الفنان الكبير الشاب ميمون الوجدي ؟..

تقدم في السن، وأصابه المرض، لكن المؤلم في الأمر هو التجاهل المتعمَّد من زملاء المهنة ونقابة الفنانين والوزارة الوصية، الأمر الذي يثير التساؤل حول لغز تجاهل الفنانين بعضهم لبعض..هل هو الجحود الإنساني أم أنها ظاهرة يتفرد بها الوسط الفني في المغرب؟.

فعندما يقع الفنان أسيرا للمرض يكون ألمه مضاعفا وأشد مرارة من الدواء الذي يتجرعه؛ بسبب جحود زملائه الذين لا يفكر أي منهم في مد يد العون باستثناء عدد قليل منهم، ما يدفع هذا الفنان إلى أن يعاني وحده في الظل وطأة المرض محاصرا بعلب الأدوية وذكريات أيام مضت.

قد يتساءل البعض عن هذا الفنان الذي انحسرت عنه الأضواء وراح منسيا وتجاهلته القنوات الرسمية في محنته المرضية التي يعاني فيها بصمت ومرارة.

عند زيارة طاقم “السفير 24” لميمون بكوش الملقب بالشاب ميمون الوجدي، بالمستشفى العسكري بالرباط الذي يرقد به بدى متشحا بملامح المرض والإرهاق، معلنا أنه صار يحمل لافتة مكتوب عليها “الشاب ميمون الوجدي فنان سابق..”، ما يُنذر بأزمة كبيرة على المستوى النفسي بعد أن افتقده الجمهور منذ سنوات عدة وقت أن تسلل إليه المرض في بداية السنوات الفائتة، حيث فوجئ أثناء عمله بإجهاد شديد وتم نقله إلى المستشفى، واتضح أن الأقدار الإلهية شاءت أن يصاب الهرم الكبير في فن الراي، بإبتلاء من الله سبحانه وتعالى، فمكث فيه إلى أن تحسنت حالته الصحية نسبيا، وعاد إلى مدينة الراي وجدة.

لكنه فوجئ اليوم بانتكاسة أخرى بعد تدهور حالته الصحية، وظلت حالته تسوء يوما بعد يوم حتى تدخل صديقه ملوك، وقام بمراسلة وزير الصحة الذي قام بدوره بالتدخل وإدخال الفنان الكبير ميمون الوجدي إلى المستشفى العسكري بالرباط، في إنتظار أن يكمل السيد الوزير مشكورا وعده الإجراءات الإدارية مع المستشفى بتسليمها شهادة التكفل بمصاريف العلاج، لكي يتمكن عملاق الراي الوجدي من إكمال مسيرة علاجه.

وعلى الرغم من كل ذلك لا زال الشاب ميمون الوجدي يصر على المشاركة في أي عمل ولو بدور صغير لا يتناسب مع تاريخه الفني، إلا أنه فوجئ بالجميع يتعاملون معه بمبدأ المهزوم من المرض والبعيد عن العين والقلب، وتجاهلوه وأغلقوا الأبواب في وجهه.

في الوقت الذي كان في أشد الحاجة إلى المال للإنفاق على الأدوية التي تكلفه مبالغ باهظة، ولم يسأل عنه أحد بإستثناء صديقه الوفي ملوك، الذي يزوره صباح مساء بالمستشفى الأمر الذي كان له عظيم الأثر في نفسه، لذلك بكى ميمون الوجدي على أصدقاء العمر الذين لم يسألوا عنه على الرغم من مواقفه النبيلة معهم.

وعلق الفنان ميمون الوجدي ل “السفير 24” على أن ما يحدث من علاقات في الوسط الفني يغلِّفها الجحود ونكران الأيام الفائتة، بأن هذا الوسط قائم على المجاملات والظهور الدائم، لذا حين يختفي أحدهم بسبب المرض يبتعد عنه الكثيرون، لأنهم في هذه الحالة يبحثون عن الفنانين الذين يحتلون مساحة من الأضواء ليكونوا بجوارهم، أما هذا الذي يعيش في الظل فيزداد ابتعادا..

وأضاف ل “السفير 24” بأن الاهتمام بالمرضى والبعيدين من أهل الفن هي مهمة نقابة الفنانين، وذلك بأن تعيدهم مرة أخرى إلى العمل إذا كانوا قادرين على ذلك، وأن تتواصل معهم، لتدعمهم معنويا بتنظيم احتفاليات في كل مناسبة تخصهم، والتكفل بهم في حالة مرضهم، وإلا فما فائدة العمل النقابي الذي يتهافت عليه كثيرون؟

فكل ما يريده ميمون الوجدي، هو التفاتة ملكية من جلالة الملك محمد السادس بصفته أب الفنانين، إذ يقول: أملي في الله الواحد الأحد الشافي وفي ملكي محمد السادس، الذي أتوسل إليه من أجل وضعيتي الإجتماعية والصحية.

للإشارة فإن هذه الجلسة التي دامت لحوالي الساعة والنصف، لامسنا أننا نجالس فنانا وهرما شامخا بأفكاره وكلماته وجمله الموزونة، والتي تضرب في الوثر الحساس للمجتمع المغربي، فهو مبدع وصاحب كلمات وعبر لها معنى ودلالات لا يتذوقها إلا الراسخون.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى