أقلام حرة

تانزارت وتاغلاست ودادا علي أسماء أمازيغية في الذاكرة

السفير 24 – حيمري البشير

كان اليوم التاسع عشر، من غشت 2018، استثنائيا في عطلتي، لأني تعرفت حقيقة عن مايتمتع به المواطن المغربي في جزئ من بلدي الذي كنا بالأمس القريب نعتبره مغربا عميقا، في غياب البنية التحتية.

اليوم استطعت أن أطلع على معطيات كانت غائبة عني ،عرفت حقيقة أن المغرب بدل مجهودات جبارة لربط القرى والدواوير بالمدن الكبرى، فعبد طرقا ومداشر ودواوير ،وفك العزلة عن ساكنة، أحسسنا حقيقة بكرمها وحسن استضافتها لنا.

لم أكن أتوقع أننا نجد مغاربة لازالوا يتذكرون أحداثا تاريخية كانوا أبطالها، لازالوا يفتخرون بالدور الذي لعبوه لمقاومة الإستعمار الفرنسي ،لازالوا يتذكرون أسماء عملاء الإستعمار الفرنسي وكيف كانوا ينكلون بهم حتى يكونوا عبرة للآخرين.

اليوم فقط زرت منطقة تانزارت وتاغلاست وجبل بوخوالي، اليوم شربت ماءا لذيذا بدون أن أتوقف. اليوم فقط وقفت على حقيقة تأكد منها سكان المنطقة قبلي فهم يأكلون بنهم لكنهم بعد شربهم لماء المنطقة يحسون بالجوع في فترة قصيرة. اليوم فقط أكلت خبزا وسمنا بنهم أنا وأصدقاء أعتز بهم فكنا نتنافس على الأكل وكأننا لم نأكل منذ مدة.

اليوم كان لنا لقاء مع رجال طيبون يتميزون بالكرم، يقدمون أطباقا ويرفضون أن يشاركوننا الأكل ،اليوم فقط عرفت قيمة رجال لايهدأ لهم بال إلا عندما يذبحون خروفا ويجلسون مدة يحركونه أمام لهيب النار، ويقدمونه لحما مشويا لذيذا، لأنه كان يقتات من أعشاب المنطقة، اليوم فقط تأكدت أن من نزلنا عليهم ضيوفا خفافا وليس ثقالا، لايهدؤون إلا عندما يقرؤون في عيون ضيوفهم أنهم مرتاحون وسعداء. اليوم فقط عرفت أن ساكنة تانزارت يحملون ثقافة قل نظيرها. عرفت أنهم ساهموا في مقاومة الإستعمار الفرنسي وتشبثوا بالجبال، وتنقلوا بينها بحثا عن السلاح فكانوا ينتقلون على الأقدام لجبال تافوغالت للقاء زعماء الحركة الوطنية.

اليوم حكى لي أحدهم كيف كانوا يعاملون العملاء ويعذبونهم عذابا، اليوم فقط عرفت لماذا تشبثوا بأرضهم .لأنهم يشمون هواءا نقيا ويشربون ماءا استثنائيا ويحملون قيما إنسانية نحن في أمس الحاجة إليها في يومنا هذا وفي وطننا هذا.

اليوم فقط عرفت أن المغرب يبذل مجهودا كبيرا لفك العزلة عن سكان القرى والجبال ،لقد عبد الطرق ،وأوصل الكهرباء لدواوير نائية، وأوصل الماء الشروب وأصبحت المدرسة قريبة من أطفالهم ويطمحون لكي يكون الطبيب والممرض والمولدة لنسائهم قريبة منهم كذلك. اليوم فقط علمت أن الساكنة انتفضت مطالبة بتعبيد الطريق وبالمدرسة فكان لها مشاءت، وستواصل معركة النضال حتى تحقق كل تطلعاتها وأمانيها.

لقد أكلنا مالذ وطاب وشربنا شايا ولبنا وماءا وخرجنا لنعرف المنطقة، لم أكن مطلقا على علم بأن الأمريكان مروا من هنا وأقاموا قاعدة لَّهُم في أعلى قمة في المنطقة الشرقية لمراقبة دول المغرب العربي. في جولتنا كانت تاوريرت قريبة ودبدو كذلك ومررنا بمنعرجات خطيرة ووقفا على أطلال لازالت شاهدة على تواجد اليهود بالمنطقة والذين كانوا يشتغلون بالتجارة وحوانيتهم لازالت شاهدة على مرورهم بالمنطقة.

ختمنا جولتنا هذه المرة بالتوقف عند شخص مرح جعل بيته للضيافة والكرم لا يهدأ له بال إلا عندما يقدم لك الخبز الساخن والسمن والعسل ،كان بادا رجلا كريما يبتسم في وجه الجميع ويلح علينا تلى البقاء لقضاء الليلة ويعاتبنا لأننا قررنا المغادرة .كان يوم حافل بكل المقاييس.

يتبع………….

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى