في الواجهةكتاب السفير

الهجرة في إيطاليا بين الحسابات الانتخابية وحقوق الإنسان.. سالفيني يعيد الجدل إلى الواجهة

الهجرة في إيطاليا بين الحسابات الانتخابية وحقوق الإنسان.. سالفيني يعيد الجدل إلى الواجهة

السفير 24- بقلم: مولاي إدريس الحيمر

تعود قضية الهجرة إلى واجهة النقاش السياسي في إيطاليا، مع استمرار حزب الرابطة بقيادة ماتيو سالفيني في الدفع نحو تشديد الإجراءات المتعلقة بالإقامة والترحيل ولمّ الشمل العائلي والحصول على الجنسية. وتكشف هذه المواقف عن تحول الهجرة إلى ورقة سياسية وانتخابية تستثمرها بعض القوى اليمينية لاستقطاب الناخبين، مستندة إلى مخاوف مرتبطة بالأمن والهوية والضغوط الاقتصادية.

غير أن تنظيم الهجرة، رغم كونه حقاً مشروعاً للدول، لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر للتمييز أو التضييق على المهاجرين المقيمين بصورة قانونية. فالمغاربة والعرب في إيطاليا ليسوا مجرد أرقام في سجلات الهجرة، بل يشكلون جزءاً من النسيج الاقتصادي والاجتماعي، ويساهمون في سوق العمل ويدفعون الضرائب ويؤسسون أسرهم ومستقبلهم داخل المجتمع الإيطالي.

إن الخلط بين الهجرة غير النظامية والهجرة القانونية قد يؤدي إلى استهداف فئات واسعة لا علاقة لها بالمخالفات أو الجرائم. كما أن ربط الاستقبال أو الاندماج بالانتماء الديني، إذا ثبتت صحة التصريحات المنسوبة إلى سالفيني، يطرح إشكالاً حقيقياً بشأن المساواة واحترام المبادئ الديمقراطية.

وتواجه إيطاليا، مثل باقي الدول الأوروبية، تحدياً أساسياً يتمثل في تحقيق التوازن بين حماية الحدود واحترام الحقوق الإنسانية. فالأمن لا يتعارض مع الكرامة، وتنظيم الهجرة لا يعني إقصاء المهاجرين أو التضييق على أسرهم.

ويبقى السؤال: هل يتعلق الأمر بسياسة واقعية لتنظيم الهجرة، أم بخطاب انتخابي يستثمر مخاوف المجتمع؟ إن معالجة هذا الملف تتطلب رؤية متوازنة تميز بين المخالفات القانونية والأشخاص الذين يعيشون ويعملون بكرامة واحترام للقانون.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى