
السفير 24
أعادت نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الجاري النقاش حول المسار الدستوري الذي يلي الاقتراع، ولا سيما ما يتعلق بتعيين رئيس الحكومة والصلاحيات المخولة في هذا الشأن.
ويحدد الفصل 47 من دستور المملكة بشكل واضح الإطار الدستوري لهذه العملية، إذ ينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. وبذلك، فإن تصدر حزب معين للانتخابات يشكل الأساس الدستوري للتعيين، بينما يبقى إصدار قرار التعيين من الاختصاصات الدستورية للملك.
ويرتبط هذا الاختصاص أيضا بالمكانة التي يوليها الدستور للملك باعتباره رئيس الدولة وممثلها الأسمى ورمز وحدة الأمة، وضامن دوام الدولة واستمرارها، والساهر على احترام الدستور وحسن سير المؤسسات الدستورية، كما ينص على ذلك الفصل 42.
كما أن الفصل 47 لا يورد بشكل صريح شرطا يقضي بأن يكون رئيس الحكومة المعين هو الأمين العام أو رئيس الحزب الذي تصدر الانتخابات، وإنما يحدد أن التعيين يتم من الحزب المتصدر وعلى أساس نتائج الاقتراع.
ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة في ظل النقاش الذي أعقب نتائج الانتخابات الحالية، وخصوصا مع تداول أسماء متعددة داخل الحزب الذي تصدر الاقتراع. غير أن تداول هذه الأسماء يظل في إطار النقاش السياسي والإعلامي، ولا يكتسب أي صفة رسمية إلى حين صدور قرار التعيين وفق المسطرة الدستورية.
وكان المجلس الدستوري قد أكد في اجتهاد سابق أهمية نتائج انتخابات مجلس النواب في تحديد الحزب الذي تصدر الاقتراع، وربط ذلك بالمقتضيات الواردة في الفصل 47 من الدستور.
وبناء عليه، فإن المرحلة التي تلي الانتخابات لا تختزل في إعلان النتائج فقط، بل تتواصل عبر استكمال المسار المؤسساتي المرتبط بالنتائج، قبل الانتقال إلى محطة تعيين رئيس الحكومة.
وتبقى القاعدة الدستورية الأساسية واضحة: الانتخابات تحدد الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، فيما يتم تعيين رئيس الحكومة من هذا الحزب بقرار ملكي، وعلى أساس نتائج الانتخابات، طبقا للفصل 47 من الدستور.



