كتاب السفيرفي الواجهة

المدرسة الرائدة والتدبير الجماعي.. أي علاقة؟

المدرسة الرائدة والتدبير الجماعي.. أي علاقة؟

REGION CASA SETTAT

السفير 24 – بقلم: محمد تكناوي

في شتنبر، لا تفتح المؤسسات التعليمية أبوابها فحسب، بل يفتح معها السؤال الكبير: أي مدرسة نريد؟

الدخول المدرسي لهذه السنة 2026-2027 ليس كغيره، لأنه لم يعد دخول تجريب، بل دخول تعميم. فنحن نتحدث اليوم عن 5562 مدرسة ابتدائية رائدة، أي حوالي 80% من المدارس العمومية، و1286 إعدادية رائدة بعد إضافة 500 إعدادية جديدة، وذلك في إطار الخطة الوطنية القاضية بإضافة 2000 ابتدائية و500 إعدادية سنويا. الأرقام إذن اكتملت، والعدة البيداغوجية أصبحت واقعا.

وهنا ينتصب الاستفهام الحقيقي، بعيدا عن لغة الأرقام: هل يمكن لمدرسة رائدة ببيداغوجيا حديثة وتدريس صريح أن تعمل بعقلية تدبير قديمة؟ هل يمكن أن نزرع الجديد في تربة تدبير فردي معزول؟ الجواب ببساطة، لا.

لأن الريادة ليست فقط كراسة بثمن رمزي ولا مسلاط أو سبورة تفاعلية. الريادة أولا وقبل كل شيء هي طريقة تدبير قبل أن تكون تدريس أو تجهيز . ومجلس التدبير هو قلب هذه الطريقة. فهو الفضاء الوحيد القادر على تحويل شعار الموسم من مراسلة وزارية إلى خطة عمل حية داخل المؤسسة، لأنه يجمع حول نفس الطاولة المدير والمفتش والأستاذ والأب والجماعة والشريك.

فقد أعلنت الوزارة أن هذا الدخول سيتم وفق المقرر 047.26: التحاق الأطر يوم فاتح شتنبر لتوقيع المحاضر، وانطلاق الدراسة فعليا يوم الإثنين 7 شتنبر. على الورق، كل شيء يبدو جاهزا: الكتب في الواجهات، والسبورات جاهزة، والمنصات مفتوحة. لكن هذا الجاهزية المادية تطرح سؤالا واحدا معلقا في هواء كل مؤسسة: من سيدبر كل هذا؟

وهنا بالضبط تتجلى أهمية مجالس التدبير، فالمجلس ليس اجتماعا بروتوكوليا لتوقيع محضر، وليس لجنة للحضور والغياب. إنه العقل المدبر للمؤسسة، المكان الذي يتحول فيه الزمن المدرسي من أرقام متناثرة إلى مشروع حي. فهو من يرسم استعمالات الزمن بذكاء، ويوازن بين زمن المادة وزمن المتعلم، وهو من يبرمج الأنشطة، ويفتح المدرسة على محيطها، ويجعل من جمعية الآباء شريكا لا ضيفا، ومن الجماعة الترابية سندا لا متفرجا، ومن التلميذ نفسه فاعلا لا متلقيا.

وقد أثبتت التجارب الميدانية هذه العلاقة بوضوح. فالمدارس التي حققت قفزة حقيقية في التعلمات هي التي كان مجلس تدبيرها حاضرا بقوة، يناقش النتائج ويتابع الأثر. وفي المقابل، المدارس التي ظلت تراوح مكانها، كان مجلسها غائبا أو شكليا، يجتمع بمدير وأستاذين في غياب باقي الفاعلين، فيتحول التدبير من قوة جماعة إلى عبء فرد.

وحين يغيب المجلس، تحدث الفجوة التي نراها كل دخول مدرسي. نرى مديرا، وخاصة في السلك الابتدائي حيث هو وحده الإطار الإداري، يركض بين التسجيلات والاكتظاظ والخصاص واللوائح، يحمل على كتفيه ما لا تحمله مؤسسة بكاملها. فينجح الدخول شكلا، لكنه يتعثر جوهرا، لأن المدرسة التي يديرها شخص واحد مهما كان كفؤا تظل مدرسة ناقصة.

لذلك، فإن تحدي موسم 2026-2027 لم يعد في توفير التجهيزات الأساسية . التحدي الحقيقي اليوم هو تفعيل ذكاء الجماعة. أن يجتمع المجلس في الأسبوع الأول من شتنبر، لا ليصادق على قرارات جاهزة، بل ليصنعها. أن يطرح على طاولته أسئلة المدرسة الرائدة الحقيقية: كيف نستقبل طفل قادم من التعليم الأولي؟ كيف نمرر روائز الموضعة دون أن نجرح كرامة متعثر؟

كيف نشكل مجموعات TaRL بذكاء؟ كيف نقلص الهدر؟ كيف نجعل النوادي جزءا من الحياة المدرسية وليس مجرد ديكور؟
فالمدرسة اليوم لم تعد بناية تفتح صباحا وتغلق مساء، بل أصبحت منظومة علاقات، ومجلس التدبير هو خيطها الناظم.

وإذا انقطع الخيط، افرطت حبات العقد
إن المدرسة الرائدة التي نحلم بها لن تصنعها المذكرة وحدها. ستصنعها مجالس رائدة، تجتمع بصدق وتخطط بذكاء وتعمل كفريق. وإذا أردنا أزيد من مليونين ونصف تلميذ رائد حقا في 5562 مؤسسة، فنحن نحتاج إلى 5562 مجلس تدبير رائد فعلا.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى