كتاب السفيرفي الواجهة

خبايا كلمة وزير الأوقاف في ذكرى المولد النبوي

خبايا كلمة وزير الأوقاف في ذكرى المولد النبوي

REGION CASA SETTAT

السفير 24 – نورالدين زاوش

لم يفطن الكثيرون الذين ذهبوا إلى أن كلمة وزير الأوقاف في الحفل الديني الذي أقامه جلالة الملك إحياء لذكرى ولادة جدِّه عليه الصلاة والسلام، قد قضّ مضاجع الإسبان، وأطار النوم من بين جفونهم المتثاقلة جراء أحداث سبتة المحتلة؛ إذْ رغم أن الضربة كانت في قلب مدريد إلا أن صداها كان في كبد قصر المرادية، وارتداداتها كانت على أحشاء نظام العسكر الجبان، والذي لم يعد له من حلٍّ لإرهاب العباد سوى بحرق البلاد، مرة أخرى، وقد حرقها بالفعل على مرأى ومسمع الجميع، بعد أيام قلائل من الفتح المبين لوزير الأوقاف.

العالم أجمع يعلم بأن تحرير سبتة ومليلية المحتلتين تحصيل حاصل، وأن رجوعهما لحضنهما الطبيعي لن يكون أعسر من تحرير الصحراء المغربية التي استرجعها المغرب بمسيرةٍ دامت يوما أو يومين، ويرجع ذلك لثلاثة أسباب رئيسية: أولها، التكلفة المادية والمعنوية للإسبان للإبقاء عليهما تحت سيادته، وثانيها، الضغط الأوروبي الذي يزداد على إسبانيا يوما بعد يوم من أجل تسليم المدينتين لمالكهما الحقيقي، وكذا الضغط الأمريكي والإسرائيلي، وأخيرا، إن المغرب لم ولن يتنازل عنهما بأي حال من الأحوال؛ لأن ذلك يدخل في صلب شروط البيعة التي بايعت بها الأمة المغربية سلاطين الدولة العلوية، وأقصد “حفظ الأرض، والثوابت، وضمان التحكيم العادل بين مكونات الأمة” كما جاء في كلمة وزير الأوقاف.

إن سلسلة الأحداث التي تفرّغت عن وقائع سبتة المحتلة، جعلت عسكر المرادية يتيقن، بما لا يدع مجالا للشك، بأن ذكر الدستور المغربي لحدوده الحقة لم يكن مجرد ديباجة بدون معنى، وأن الصورة المباركة التي تزين مكتب جلالة الملك، والتي ترسم الحدود التاريخية للمملكة الشريفة بما فيها الصحراء الشرقية المحتلة، لم تكن مجرد صورة للاستهلاك الإعلامي؛ بل حقيقة ثابتة ترسخت عبر الأجيال، وآمن بها العرش والشعب على حد سواء، وتعاقدا حولها حتى يرث الله الأرض ومن عليها؛ كما جعلت العسكر يستوعب؛ رغم عدم توفره على المادة الأولية الضرورية للاستيعاب، أن المغرب الذي لم يفرط في أرضه التي سُلبت منه منذ قرون، لن يفرط في أرضه المسلوبة منذ عقود تعد على رؤوس الأصابع.

يا أهلنا في بشار، وتندوف، والقْنادسة، وبني ونيف، والعبادلة، وتوات، والسّاورة، والذين مازلتم تغنون في أعراسكم إلى اليوم “الله ينصر سيدنا مولاي السلطان”، إننا إذْ لم ننس رفضكم المشاركة في التصويت على استقلال الجزائر لكونكم مغاربة مبايعون للسلطان محمد الخامس، نبشركم أننا سنجدد الوصال بكم عن قريب، وأنكم ستعودون لأصلكم المغربي الطيب الذي سُرق منكم، وستلقون عنكم لباس الكراغلة الذليل، والذي لا أصل له، ولا فخر فيه، ولا عزة تُنال بارتدائه.

رئيس جمعية المعرفة أولا

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى