في الواجهةمجتمع

برشيد.. ملفات تتناسل وأسئلة تتصاعد: أين عامل الإقليم والمجلس الجماعي من معاناة الساكنة؟

برشيد.. ملفات تتناسل وأسئلة تتصاعد: أين عامل الإقليم والمجلس الجماعي من معاناة الساكنة؟

REGION CASA SETTAT

السفير 24

تعيش مدينة برشيد، خلال الفترة الأخيرة، على وقع مجموعة من الإشكالات التي لم تعد مجرد مطالب فردية أو شكايات معزولة، وإنما تحولت إلى ملفات يومية تؤرق الساكنة وتفرض نفسها بقوة على المسؤولين، وفي مقدمتهم المجلس الجماعي والسلطة الإقليمية، في ظل استمرار عدد من المشاكل المرتبطة بالماء، والنقل، والطرق، والنظافة، والبنية التحتية والخدمات الأساسية.

وفي الوقت الذي يتم فيه الإعلان بين الفينة والأخرى عن مشاريع وبرامج وأوراش تستهدف تأهيل المدينة وتحسين ظروف عيش سكانها، فإن جزءا من الساكنة لا يزال يتساءل عن مدى فعالية التتبع والمواكبة على أرض الواقع، وعن الأسباب التي تجعل بعض الملفات تستمر لفترات طويلة دون أن تجد طريقها إلى الحل النهائي.

ومن هذا المنطلق، تبرز مسؤولية المجلس الجماعي لبرشيد بشكل واضح، باعتباره المؤسسة المنتخبة الأقرب إلى المواطن، والتي يفترض أن تكون في مقدمة المدافعين عن مصالح المدينة، وأن تتابع بشكل يومي مختلف الملفات التي تدخل ضمن اختصاصاتها، وأن تترافع لدى باقي المتدخلين عندما يتعلق الأمر بقطاعات لا تدخل بشكل مباشر ضمن صلاحياتها.

غير أن المتتبع للشأن المحلي يطرح اليوم سؤالا مشروعا حول مدى نجاعة هذا التتبع، خصوصا عندما تتكرر شكايات المواطنين بشأن عدد من الأحياء والمرافق والطرقات، أو عندما تستمر بعض الإشكالات رغم الإعلان عن مشاريع لمعالجتها.

وفي هذا السياق، فإن المسؤولية لا تتوقف عند حدود إطلاق المشاريع أو المصادقة عليها، وإنما تبدأ فعليا من مرحلة التتبع والمراقبة والمواكبة والتأكد من احترام الآجال وجودة الأشغال. فالمواطن لا يعيش داخل مقر الجماعة ولا يقرأ دفاتر التحملات، وإنما يحكم على أداء المنتخبين بما يراه في الشارع وبما يلمسه في حياته اليومية.

وبالموازاة مع ذلك، فإن مسؤولية عامل إقليم برشيد لا يمكن اختزالها في التدبير المباشر للخدمات الجماعية، لأن الاختصاصات موزعة بين مؤسسات وقطاعات متعددة، غير أن موقع العامل كسلطة إقليمية يجعله طرفا أساسيا في التنسيق وتتبع عدد من الملفات التي تتجاوز حدود اختصاص جماعة بعينها، خصوصا تلك المرتبطة بالبنيات التحتية والمشاريع الكبرى والخدمات التي تستدعي تدخل عدة مؤسسات.

ومن هنا، فإن استمرار بعض المشاكل أو بطء معالجتها يطرح بدوره سؤالا حول مدى فعالية المواكبة الإقليمية، وهل يتم التدخل بالسرعة والصرامة المطلوبتين عندما تتراكم الشكايات أو تتعثر بعض الأوراش، أم أن الأمر يحتاج إلى آليات أكثر نجاعة تجعل التتبع متواصلا والنتائج قابلة للقياس.

وليس المقصود هنا تحميل عامل الإقليم مسؤولية مباشرة عن كل اختلال تعرفه المدينة، فهذا سيكون تبسيطا غير دقيق لطبيعة الاختصاصات، وإنما المطلوب هو مساءلة الدور الذي يمكن أن تضطلع به السلطة الإقليمية في التنسيق، والتحفيز، وتتبع المشاريع، وحث مختلف المتدخلين على احترام التزاماتهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات تمس مصالح عدد كبير من المواطنين.

أما ملف الماء، فيبقى واحدا من أكثر الملفات حساسية، بعدما أصبحت اضطرابات التزود والانقطاعات وضعف الصبيب في بعض المناطق ونسبة الكلور المرتفعة مصدر قلق متواصل بالنسبة للأسر. ورغم أن تدبير قطاع الماء يرتبط بالشركة الجهوية متعددة الخدمات وباقي المتدخلين، فإن استمرار معاناة السكان يضع المجلس الجماعي والسلطة الإقليمية أمام مسؤولية التتبع والتنسيق والضغط المؤسساتي من أجل تسريع الحلول، لأن المواطن لا يمكن أن يبقى أسيرا لتعدد المتدخلين.

وبالمثل، فإن النقل الحضري أصبح بدوره ملفا لا يحتمل المزيد من التأجيل، في مدينة تعرف توسعا عمرانيا وديمغرافيا متواصلا. فغياب منظومة نقل عمومي فعالة لا يؤثر فقط على تنقل المواطنين، وإنما ينعكس على الطلبة والعمال والموظفين والأسر، ويزيد من الضغط على وسائل النقل الموجودة.

وفي الوقت نفسه، تظل وضعية عدد من الطرق والأزقة والبنيات الحضرية محط اهتمام المواطنين، خصوصا عندما تظهر عيوب أو اختلالات بعد إنجاز الأشغال أو عندما تنتظر بعض المناطق دورها في التأهيل. وهنا أيضا يصبح السؤال موجها إلى المجلس الجماعي والسلطة الإقليمية حول مدى صرامة التتبع والمراقبة، وليس فقط حول حجم الاعتمادات المرصودة للمشاريع.

ثم يأتي ملف النظافة ليضيف بدوره إلى قائمة الملفات التي تحتاج إلى مواكبة ميدانية مستمرة، لأن نظافة المدينة لا يمكن أن تكون حملة ظرفية أو مرتبطة بمناسبات معينة، وإنما خدمة يومية يفترض أن تخضع للتتبع والتقييم والمحاسبة وفق الالتزامات المحددة.

وبناء عليه، فإن الساكنة لا تطالب المستحيل، وإنما تريد مؤسسات حاضرة في الميدان، تتفاعل بسرعة مع الشكايات، وتراقب تنفيذ المشاريع، وتشرح للرأي العام أسباب التأخر عندما يحدث، وتقدم أجوبة واضحة حول الآجال والنتائج.

ومن جهة أخرى، فإن المرحلة الحالية تفرض على المجلس الجماعي وعامل الإقليم الانتقال من منطق رد الفعل إلى منطق الاستباق. فمدينة برشيد تتغير بسرعة، ومشاكل اليوم قد تصبح أزمات الغد إذا لم تتم معالجتها في وقتها، خصوصا في مجالات الماء والنقل والطرق والتطهير والنظافة والمرافق العمومية.

والأهم من ذلك أن تعدد المتدخلين لا ينبغي أن يتحول إلى شماعة تعلق عليها الاختلالات. فإذا كان قطاع معين خارج الاختصاص المباشر للجماعة، فدورها في الترافع والتتبع والتنسيق يبقى قائما، وإذا كان الملف يتطلب تدخلا إقليميا، فإن السلطة الإقليمية مطالبة بدورها بضمان التنسيق والمواكبة والدفع نحو الحلول.

وعليه، فإن السؤال اليوم ليس فقط: من يملك الاختصاص؟ وإنما أيضا: من يتابع؟ من ينسق؟ من يراقب؟ ومن يتدخل عندما يتأخر الحل؟

وهي أسئلة مشروعة يحق لساكنة برشيد أن تطرحها على المجلس الجماعي والسلطة الإقليمية، خصوصا أن المواطن أصبح يريد نتائج ملموسة بدل الاكتفاء بالإعلانات عن المشاريع والبرامج.

وفي نهاية المطاف، فإن قوة أي مسؤول، منتخبا كان أو إداريا، لا تقاس بعدد الاجتماعات التي يعقدها أو المشاريع التي يعلن عنها، وإنما بقدرته على تحويل القرارات إلى واقع، ومعالجة الاختلالات قبل تفاقمها، والاستماع إلى نبض الشارع، ومواكبة الملفات إلى حين الوصول إلى نتائج واضحة.

وبرشيد اليوم بحاجة إلى هذا النوع من المسؤولية: مسؤولية ميدانية، وتتبع صارم، ومواكبة مستمرة، وتنسيق فعال، وأجوبة واضحة للرأي العام.

فهل ينجح المجلس الجماعي وعامل الإقليم في رفع مستوى التتبع والمواكبة، وتسريع معالجة الملفات العالقة، حتى تستعيد الساكنة ثقتها في قدرة المؤسسات على الاستجابة لانتظاراتها؟

ذلك ما ستكشفه المرحلة المقبلة، لأن المحك الحقيقي لم يعد في كثرة الوعود، وإنما في ما سيتغير فعليا في شوارع وأحياء برشيد.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى