
السفير 24- الحسيمة : بكدوري فاطمة الزهراء
أثارت ظاهرة غير معتادة، تتمثل في سرقة التين المجفف من أماكن تجفيفه، المعروفة محليا بـ”النشير” ، بأحد الدواوير التابعة لجماعة بني عمارت بإقليم الحسيمة، موجة عارمة من الاستياء والغضب في صفوف الفلاحين الصغار والساكنة المحلية، لاسيما أن التين المجفف يشكل أحد مصادر الرزق والقوت المعيشي لأغلب العائلات بالمنطقة.
وتزامنت هذه الظاهرة، التي يؤكد عدد من أبناء المنطقة أنها لم يسبق لها مثيل بهذا الشكل، مع ذروة موسم جني فاكهة التين، حيث بدأت تتواتر شكايات واستياء الفلاحين بسبب اختفاء كميات متفاوتة من محصول التين المجفف، المعروف محليا بـ”الشريحة”، من المساحات المخصصة لتجفيفه.
وحسب المعطيات المتوصل إليها، فإن عمليات الاختفاء طالت كميات من التين المجفف الموضوعة في أماكن التجفيف، والتي تكون عادة فوق أسطح المنازل أو في الحقول والمساحات المفتوحة المعرضة لأشعة الشمس، وذلك لتسهيل عملية تجفيف الفاكهة وتحويلها إلى منتوج قابل للتخزين والاستهلاك والتسويق.
ويكتسي هذا المحصول أهمية بالغة بالنسبة إلى سكان جماعة بني عمارت، إذ يشكل مصدر رزق أساسيا لأغلب الأسر، كما يعد جزءا مهما من الموروث الفلاحي المحلي الذي توارثته الأجيال، حيث تمر عملية إعداد التين بعدة مراحل، تبدأ بجني الفاكهة وتنتهي بتجفيفها تحت أشعة الشمس على مدى بضعة أيام، قبل أن تصبح جاهزة للتخزين أو التسويق.
غير أن بروز هذه الظاهرة خلال هذه الفترة الحساسة من الموسم الفلاحي أثار حالة من القلق في صفوف الفلاحين، الذين يجدون أنفسهم أمام خسائر مادية تمس محصولا يستغرق إنتاجه وتجفيفه وقتا وجهدا، ويعتمدون عليه في تأمين جزء من حاجيات أسرهم ومداخيلهم.
ويرى عدد من أبناء المنطقة أن مثل هذه السلوكات تبقى دخيلة على قيم المجتمع المحلي، الذي عُرف منذ زمن طويل بالأمن والاستقرار وروح التضامن والتكافل والمؤازرة بين الساكنة، مؤكدين أن المساس بمنتوجات الغير والاستيلاء عليها دون وجه حق يشكل خطا أحمر لا ينبغي التساهل معه، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمحاصيل فلاحية تشكل مصدر عيش للأسر.
وأمام تنامي وتفاقم هذه الظاهرة، تعالت أصوات العديد من الفلاحين للمطالبة بتعزيز المراقبة الميدانية من طرف السلطات المحلية، خاصة خلال هذه الفترة التي تتزامن مع موسم جني وتجفيف فاكهة التين، مع ضرورة التعامل بجدية مع أي شكايات أو معطيات مرتبطة باختفاء المحاصيل، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من ثبت تورطه في مثل هذه الأفعال.
وفي السياق ذاته، وجه العديد من الفلاحين نداء إلى التجار والمتعاملين في هذا النوع من المنتجات الفلاحية، بضرورة التحري والتدقيق في مصدر المنتوج قبل اقتنائه، وعدم التعامل مع أي بضاعة مجهولة المصدر، تفاديا لتصريف منتجات قد تكون محل سرقة، مع إبلاغ الجهات الأمنية عن أي حالة مشبوهة يمكن أن تكون مرتبطة بعمليات سرقة أو إعادة بيع محاصيل تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة.
ويؤكد الفلاحون أن حماية محصول التين المجفف لا تقع على عاتق جهة واحدة، بل تتطلب تضافر جهود جميع المتدخلين، من سلطات محلية ومصالح أمنية وفلاحين وتجار وفعاليات محلية، من أجل الحد من هذه الظاهرة، وحماية المحاصيل الفلاحية، وضمان احترام حقوق أصحابها.
ويرى متتبعو الشأن المحلي أن التعامل الجاد مع هذه الظاهرة، في حال استمرارها، أصبح أمرا ضروريا، ليس فقط لحماية محصول موسمي ومصدر دخل للأسر، وإنما أيضا لصون الثقة التي تجمع بين أبناء المنطقة، والحفاظ على قيم التضامن والتعايش التي ظلت على مدى سنوات من السمات البارزة للمجتمع المحلي ببني عمارت.
وبينما يأمل الفلاحون أن تتوقف هذه الأفعال وأن تعود الأمور إلى طبيعتها، يبقى مطلبهم الأساسي واضحا: حماية تعبهم ومحاصيلهم، وتشديد اليقظة خلال موسم التين، وعدم السماح بأن تتحول “النشر” التي اعتادوا أن تكون فضاء لإعداد محصولهم إلى مصدر للقلق والخسارة.



