
السفير 24 – هشام بلحسين
يمكن ترديد الشعارات لسنوات، ويمكن تحويل الإعلام والصفحات إلى منصة للاحتفال بالإنجازات، لكن الحقيقة تبقى عنيدة، ولا تعترف إلا بالأرقام.
فعندما وضع مؤشر ملاءمة العيش العالمي لسنة 2026 الصادر عن وحدة الاستخبارات الاقتصادية التابعة لمجموعة The Economist الجزائر العاصمة ضمن المراتب المتأخرة عالميًا، مع تسجيل نقاط ضعف في البنية التحتية والخدمات، لم يكن ذلك رأيا سياسيًا، بل تقييمًا صادرًا عن مؤسسة دولية متخصصة.
وزادت مشاهد الانقطاعات الواسعة للكهرباء والظلام الذي شهدته مناطق من البلاد من حدة الجدل، إذ رأى كثيرون أنها تعكس التحديات المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات التي تناولها التقرير. فالمفارقة تبقى لافتة: بلد يمتلك احتياطيات ضخمة من النفط والغاز، ومع ذلك تستمر تحديات تمس خدمات أساسية ينتظرها المواطن في حياته اليومية.
قوة الدول لا تُقاس بعدد الآبار ولا بحجم صادرات الطاقة، بل بما يلمسه المواطن من جودة في المستشفيات، واستقرار في الكهرباء، وكفاءة في النقل، وتعليم يفتح أبواب المستقبل، وبنية تحتية تواكب طموحات الشعوب.
قد تختلف الآراء السياسية، لكن الأرقام يصعب تجاهلها. فالتقارير الدولية لا تُبنى على الشعارات، بل على معايير واضحة تقيس جودة العيش والخدمات والاستقرار. لذلك فإن الرد الحقيقي على أي تصنيف لا يكون بالتشكيك فيه أو مهاجمة من ينقله، وإنما بإصلاح الواقع حتى تتغير المؤشرات من تلقاء نفسها.
في النهاية، تبقى الثروة نعمة عندما يكون النظام عاقل و همه الوحيد هو التنمية، وتصبح مفارقة عندما تبقى أرقامًا في التقارير الاقتصادية، بينما ينتظر المواطن أثرها في حياته اليومية.



