
السفير 24
يتواصل الجدل بشأن ملف مصنع الجبس الكائن بجماعة سيدي التيجي التابعة لإقليم آسفي، بعد دخول هيئة جديدة معنية بحماية المال العام على خط القضية، حيث وجه المكتب المركزي للمرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام رسالة إلى وزير الداخلية يدعوه فيها إلى فتح تحقيق بشأن مدى قانونية بعض التوسعات الصناعية المنجزة بدوار أولاد جلالي، والتحقق من مدى مطابقتها للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.
وحسب نسخة من المراسلة اطلعت عليها “السفير 24” ، فإن المرصد أكد توصله بمعطيات وملاحظات تهم الوحدة الصناعية المعنية، تفيد بأن المشروع كان قد حصل في وقت سابق على ترخيص استثنائي لإنجاز نشاط صناعي، غير أن معطيات متداولة محليا تشير إلى إنجاز توسعات ومنشآت إضافية تستوجب التحقق من مدى مطابقتها للتراخيص والتصاميم والوثائق القانونية المعتمدة.
كما أثارت الرسالة تساؤلات حول استغلال أراضٍ مجاورة ذات طابع فلاحي، ومدى توافق ذلك مع قوانين التعمير واستعمال الأراضي، فضلا عن وجود شكاوى من ساكنة المنطقة بشأن الآثار البيئية المحتملة للنشاط الصناعي، خاصة ما يتعلق بالغبار والضجيج وتأثيرهما على المجالين السكني والفلاحي.
وطالب المرصد وزارة الداخلية بإيفاد لجنة مختلطة تضم مختلف المصالح المختصة، قصد إجراء معاينة ميدانية والوقوف على مدى مطابقة الأشغال والتوسعات المنجزة للرخص القانونية، والتحقق من الوضعية القانونية للأراضي المستغلة، إلى جانب تقييم الانعكاسات البيئية المحتملة للنشاط الصناعي، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية وإدارية بناءً على نتائج البحث والتحريات.
ويأتي هذا التطور بعد موقف مماثل سبق أن عبرت عنه المنظمة المغربية للحقوق والحريات، التي دعت إلى فتح تحقيق إداري وتقني وبيئي شامل للوقوف على طبيعة الرخص المسلمة وحدودها القانونية، ومدى مطابقة المنشآت للتصاميم المرخص بها، إضافة إلى التحقق من الوضعية العقارية للأراضي المستغلة ومدى احترام الضوابط البيئية والتقنية المؤطرة للنشاط الصناعي.
وأكدت المنظمة الحقوقية، في بلاغ سابق، أن تشجيع الاستثمار لا ينبغي أن يكون على حساب احترام القانون أو حماية البيئة والمجال الفلاحي، معتبرة أن إخضاع المشاريع الاقتصادية للمراقبة القانونية والإدارية يشكل ضمانة أساسية لتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحقوق الساكنة، وترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.



