
السفير 24
كشف الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، أن النيابات العامة عبر مختلف محاكم المملكة واصلت خلال سنة 2025 تحقيق مؤشرات متقدمة في معالجة الشكايات، حيث تمكنت من البت في 525 ألفا و381 شكاية من أصل 574 ألفا و972 شكاية كانت رائجة، محققة نسبة إنجاز بلغت 92 في المائة من مجموع القضايا الرائجة و104 في المائة من الشكايات المسجلة خلال السنة، وهو ما ساهم في خفض مخلف الشكايات من 66 ألفا و651 شكاية نهاية سنة 2024 إلى 49 ألفا و591 شكاية مع متم سنة 2025.
وجاءت هذه المعطيات خلال افتتاح أشغال اللقاء التنسيقي الوطني المنعقد بمدينة مراكش يومي 2 و3 يوليوز 2026، والمنظم بشراكة بين رئاسة النيابة العامة والمديرية العامة للأمن الوطني وقيادة الدرك الملكي، تحت شعار “التحديات العملية لتنزيل مستجدات قانون المسطرة الجنائية”، بحضور مسؤولين قضائيين وأمنيين يمثلون مختلف جهات المملكة.
وأوضح البلاوي أن عدد المحاضر الرائجة خلال سنة 2025 بلغ مليونين و496 ألفا و240 محضرا، تمت معالجة مليونين و320 ألفا و92 محضرا منها، بنسبة إنجاز وصلت إلى 93 في المائة، معتبرا أن هذه الأرقام تعكس مستوى التنسيق المتواصل بين النيابة العامة ومصالح الشرطة القضائية، وما أثمره من تحسين في وتيرة معالجة الملفات واحترام الآجال القانونية.
وفي السياق ذاته، أبرز رئيس النيابة العامة أن عملية مراجعة برقيات البحث، التي تمت بتنسيق مع مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي، مكنت من إلغاء 74 ألفا و612 برقية بحث خلال سنة 2025، وذلك بهدف تصحيح الوضعيات القانونية التي لم يعد لها أي مبرر أو سند قانوني.
وأكد البلاوي أن حسن تنزيل المستجدات التي جاء بها قانون المسطرة الجنائية يظل رهينا بتعزيز التنسيق المؤسساتي بين النيابة العامة والشرطة القضائية، والعمل على توحيد الممارسة المهنية بما يضمن نجاعة العدالة الجنائية، ويحافظ في الوقت نفسه على الحقوق والحريات التي يكفلها القانون.
وأشار إلى أن اللقاء يشكل محطة جديدة في مسار التعاون المؤسساتي بين رئاسة النيابة العامة والمديرية العامة للأمن الوطني وقيادة الدرك الملكي، ويجسد الإرادة المشتركة لتطوير أداء منظومة العدالة الجنائية، وتحسين جودة الأبحاث، والارتقاء بآليات التنسيق بما يعزز الأمن القانوني ويصون حقوق المتقاضين.
وفي هذا الإطار، نوه رئيس النيابة العامة بالدعم المستمر الذي يقدمه المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، وكذا الفريق أول قائد الدرك الملكي، لإنجاح مختلف مبادرات التنسيق المشترك، مؤكدا أن هذا التعاون أسهم بشكل ملموس في تطوير آليات العمل بين النيابة العامة وأجهزة الشرطة القضائية في مجال إنفاذ القانون.
كما استعرض حصيلة التعاون المؤسساتي خلال السنوات الأخيرة، مبرزا الدور الذي اضطلعت به لجان التنسيق الجهوية والمحلية في تحسين تدبير الشكايات والمحاضر، وتتبع الأبحاث الجنائية، ومعالجة الإشكالات العملية، وهو ما انعكس إيجابا على جودة الأداء القضائي والأمني.
وأوضح البلاوي أن هذا التعاون أثمر إعداد “الدليل العملي لتجويد الأبحاث الجنائية”، الذي أصبح مرجعا أساسيا لقضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية، قبل أن يؤكد أن صدور القانون رقم 03.23 يفرض مراجعة هذا الدليل وتحيين مضامينه بما يواكب المستجدات التشريعية الجديدة، خاصة ما يتعلق بتدبير الشكايات والوشايات، والإجراءات المقيدة للحرية، والأبحاث المالية الموازية، وتقنيات البحث الحديثة.
وأكد أن التعديلات التي جاء بها قانون المسطرة الجنائية مست مجالات محورية ترتبط مباشرة بالعمل اليومي لمختلف أجهزة العدالة الجنائية، من بينها تدبير الشكايات، والحراسة النظرية، والإجراءات المقيدة للحرية، وتقنيات البحث الخاصة، والأبحاث المالية الموازية، إلى جانب حماية الضحايا والفئات الهشة، مشددا على أن نجاح هذه الإصلاحات يظل مرتبطا بحسن تطبيقها ميدانيا وتوحيد فهمها بين جميع المتدخلين.
وأضاف أن جودة البحث الجنائي لا ترتبط فقط بوجود نصوص قانونية متطورة، وإنما تعتمد كذلك على الممارسة المهنية السليمة، واحترام الضمانات القانونية للمشتبه فيهم والضحايا، بما يضمن مشروعية الأدلة وسلامة المتابعات ويكرس مبادئ المحاكمة العادلة.
وشدد البلاوي على أن قيم النزاهة والحياد والتجرد والالتزام الصارم بالقانون تمثل الدعامة الأساسية لترسيخ الثقة في العدالة وأجهزة إنفاذ القانون، معتبرا أن نجاح الإصلاحات التشريعية يبقى رهينا بترسيخ أخلاقيات المهنة وروح المسؤولية لدى جميع الفاعلين.
وفي ختام كلمته، دعا رئيس النيابة العامة المشاركين إلى توجيه النقاش نحو الإشكالات العملية المرتبطة بتنزيل المقتضيات الجديدة لقانون المسطرة الجنائية، والعمل على بلورة توصيات عملية قابلة للتنفيذ، تشكل أساسا لتعزيز التكوين والتأطير والتنسيق على المستويات المركزي والجهوي والمحلي، بما يضمن توحيد الممارسة والرفع من نجاعة العدالة الجنائية. كما أعرب عن ثقته في أن التوصيات التي سيخرج بها هذا اللقاء ستسهم في تجويد الأبحاث الجنائية، وترسيخ سيادة القانون، وتعزيز حماية الحقوق والحريات، موجها شكره إلى مختلف المسؤولين القضائيين والأمنيين على مساهمتهم في إنجاح هذا الورش المؤسساتي.



