
السفير 24
أصبحت وضعية النظافة بمدينة برشيد تثير موجة متزايدة من الاستياء في أوساط الساكنة، بعدما تحولت العديد من الشوارع والأحياء إلى نقاط سوداء بسبب تراكم النفايات وتراجع وتيرة جمعها، في مشهد لا ينسجم مع تطلعات المواطنين ولا مع الالتزامات المفترضة في تدبير هذا المرفق الحيوي. وبينما تتسع دائرة الانتقادات، تتجه الأنظار بشكل مباشر إلى المجلس الجماعي باعتباره الجهة المكلفة قانونا بتتبع ومراقبة تنفيذ عقد التدبير المفوض.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الإشكال لم يعد مرتبطا فقط بأداء الشركة المفوض لها القطاع، بل أيضا بضعف المراقبة والتتبع من طرف المجلس الجماعي، الذي كان يفترض أن يمارس صلاحياته كاملة في فرض احترام دفتر التحملات والتأكد من جودة الخدمات المقدمة للساكنة. فاستمرار الاختلالات لفترات طويلة دون اتخاذ إجراءات واضحة وملموسة يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى نجاعة آليات المراقبة والتقييم المعتمدة من قبل الجماعة.
وتزداد حدة هذه التساؤلات مع غياب أي مؤشرات واضحة على تفعيل الجزاءات أو الغرامات المنصوص عليها عند الإخلال بالالتزامات التعاقدية، الأمر الذي يعتبره عدد من المتتبعين أحد الأسباب الرئيسية التي ساهمت في تفاقم الوضع. فالتدبير المفوض لا يعني التخلي عن المسؤولية، بل يفرض على الجماعة ممارسة رقابة صارمة ومستمرة حفاظا على جودة الخدمات وصونا لحقوق المواطنين.
وأمام هذا الواقع، ترتفع الأصوات المطالبة بتدخل السيد جمال خلوق عامل إقليم برشيد، المعروف بحرصه على تتبع مختلف الملفات التنموية والخدماتية، من أجل الوقوف شخصيا على وضعية قطاع النظافة، وفتح تقييم شامل لأسباب التراجع المسجل، وتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية والإدارية اللازمة. فحق الساكنة في بيئة سليمة ونظيفة ليس امتيازا، بل حق دستوري ومرفق عمومي يجب أن يخضع لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بقطاع يمس الصحة العامة وصورة المدينة وكرامة ساكنتها.



