في الواجهةمجتمع

احتقان خطير بمستشفى المحمدية.. اتهامات بالتمييز النقابي وسوء تدبير مصلحة الأشعة تستنفر وزارة الصحة

احتقان خطير بمستشفى المحمدية.. اتهامات بالتمييز النقابي وسوء تدبير مصلحة الأشعة تستنفر وزارة الصحة

le patrice

السفير 24

يشهد المستشفى الاقليمي مولاي عبد الله بمدينة المحمدية حالة من الاحتقان غير المسبوق وسط عدد من الأطر الصحية، على خلفية ما وصفته مصادر مهنية بـ”الاختلالات الخطيرة” التي تطبع تدبير مصلحة الأشعة، في ظل اتهامات بوجود تمييز بين الموظفين على أساس الانتماء النقابي، وسوء توزيع للمهام، وغياب الحكامة في تدبير الموارد البشرية، وهو ما انعكس، بحسب المصادر نفسها، على السير العادي للمرفق العمومي وجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

وحسب مصادر “السفير 24” من داخل المستشفى، فإن مصلحة الأشعة تعيش وضعا استثنائيا يتمثل في وجود مسؤولين اثنين يشرفان على نفس المصلحة؛ الأول رئيس رسمي للقسم الطبي التقني، والثاني ممرض رئيس من نفس تخصص تقنيي الأشعة، تم تكليفه في وقت سابق من طرف الإدارة السابقة بمذكرة مسؤولية مؤقتة.

وترى المصادر أن هذا الوضع يتعارض مع مبادئ الحكامة الإدارية وحسن تدبير الموارد البشرية، إذ لا يعقل، وفق تعبيرها، أن يشرف شخصان من التخصص نفسه على مصلحة واحدة، الأمر الذي خلق تضاربا في الاختصاصات وارتباكا في التسيير.

وأضافت المصادر ذاتها أن المصلحة تضم أيضا تقنيتين في الأشعة يشتغلان، بحسب ما هو متداول داخل المؤسسة، بملفين طبيين، غير أنهما لا تمارسان مهامهما الأصلية داخل قاعات الأشعة، بل تقتصر مهامهما على الأعمال المكتبية وإعداد الإحصائيات الخاصة بالمصلحة، إلى جانب مسؤولين آخرين، وهو ما يجعل أربعة موظفين، وفق نفس المصادر، يزاولون أعمالا إدارية داخل مصلحة يفترض أن تعرف خصاصا في الأطر التقنية الميدانية.

وتؤكد المصادر أن هذا الوضع ينعكس سلبا على السير العادي للمصلحة، خاصة في ظل الخصاص المسجل على مستوى تقنيي الأشعة، معتبرة أن توجيه عدد من الأطر إلى الأعمال المكتبية بدل ممارسة اختصاصاتهم الأصلية يطرح أكثر من علامة استفهام حول أساليب التدبير الإداري داخل المؤسسة.

وفي السياق ذاته، تتهم المصادر الممرض الرئيس المشرف على المصلحة بممارسة ما وصفته بـ”التمييز النقابي” في توزيع جداول العمل، مؤكدة أن الممرضين المنتمين إلى التنظيم النقابي نفسه الذي ينتمي إليه الممرض الرئيس يتم تكليفهم بالعمل خلال الفترات الصباحية العادية فقط، مع إعفائهم من المداومات الليلية والعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع والأعياد، في حين يتم تكليف باقي الممرضين غير المنتمين إلى التنظيم النقابي نفسه بالمداومات الليلية والعمل في الظروف الأكثر صعوبة، وهو ما تعتبره المصادر مسا بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين الموظفين.

صورة من الاعتصام المفتوح لتقنيي الصحة داخل المديرية الجهوية للصحة بالدار البيضاء

وتضيف المصادر أن الأمر لم يعد يقتصر على طريقة توزيع العمل، بل امتد إلى تدبير المصلحة بشكل عام، حيث تشير إلى أن المسؤول المؤقت عن المصلحة، الذي تم تكليفه بمذكرة داخلية، يستفيد عمليا من التفرغ، إذ يغادر المستشفى خلال أوقات العمل الرسمية للاشتغال بإحدى المصحات الخاصة، في الوقت الذي تضطر فيه المصلحة، عند الحاجة إلى تدخله في بعض الحالات، إلى انتظار عودته، وهو ما قد ينعكس، حسب المصادر، على السير العادي للخدمات المقدمة للمرضى داخل المستشفى العمومي.

وأوضحت المصادر أن هذه الاختلالات دفعت الجامعة الوطنية للصحة بالمغرب المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل إلى مراسلة كل من المدير المؤقت للمستشفى، والمندوب الإقليمي للصحة، والمدير الجهوي للصحة، قصد التدخل العاجل لتصحيح الوضع، غير أن تلك المراسلات، بحسب المصادر، لم تجد طريقها إلى التنفيذ، رغم مرور حوالي شهر ونصف على إطلاع المسؤولين الجهويين على الملف.

وأكدت المصادر أن المكتب الجهوي للنقابة وضع المدير الجهوي للصحة في صورة ما يجري، والذي أعطى، حسب إفادتها، تعليماته إلى المندوب الإقليمي ومدير المستشفى لإيجاد حل عاجل، إلا أن الأمور بقيت على حالها، بل ازدادت تعقيدا، الأمر الذي دفع المكتب الجهوي إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر المديرية الجهوية للصحة بالدار البيضاء يوم الجمعة 10 يوليوز، بمشاركة أعضاء المكتب الجهوي دعما للأطر الصحية العاملة بوحدة الأشعة بالمستشفى.

وحسب المصادر نفسها، فإن المحتجين فوجئوا، بدل فتح حوار جدي، بوجود تهديدات، نسبت إلى مدير المستشفى، مفادها إمكانية اتخاذ إجراءات تأديبية في حق المحتجين بدعوى مغادرتهم مناصب عملهم أثناء تنفيذ الوقفة الاحتجاجية، رغم تأكيد النقابة أن جميع الأشكال النضالية تأتي في إطار الدفاع عن ظروف اشتغال سليمة، بما يضمن في النهاية مصلحة المرضى وجودة الخدمات الصحية.

وتثير هذه التطورات، وفق متابعين، تساؤلات بشأن أسلوب تدبير المؤسسة الصحية، خاصة وأن مدير المستشفى، الذي لم يمض على تعيينه سوى حوالي ستة أشهر، قدم من إحدى المؤسسات الصحية بمدينة بني ملال، وهو طبيب مختص في جراحة القلب، في حين تعتبر المصادر أن تدبير مؤسسة استشفائية بهذا الحجم يقتضي، إلى جانب الكفاءة الطبية، خبرة واسعة في الإدارة والتسيير وتدبير الموارد البشرية.

كما أشارت المصادر إلى أن مدير المستشفى يوجد حاليا في عطلة، معتبرة أن هذا الغياب يأتي في وقت تعرف فيه المؤسسة حالة احتقان غير مسبوقة داخل واحدة من أكثر المصالح حساسية، وهي مصلحة الأشعة، التي ترتبط بشكل مباشر بمسار تشخيص وعلاج المرضى.

وأمام استمرار هذا الوضع، تطالب الأطر الصحية المحتجة، ومعها المكتب الجهوي للجامعة الوطنية للصحة، وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي بإيفاد لجنة مركزية للتفتيش والافتحاص الإداري والوقوف ميدانيا على حقيقة ما يجري داخل المستشفى الاقليمي مولاي عبد الله بالمحمدية، والتحقق من مختلف المعطيات المثارة، خاصة ما يتعلق بتدبير مصلحة الأشعة، واحترام مبدأ تكافؤ الفرص بين الموظفين، وضمان السير العادي لهذا المرفق الصحي الحيوي، بما يخدم مصلحة المرضى ويحافظ على الثقة في المؤسسة العمومية.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى