في الواجهةمجتمع

زاكورة بين العطش والانتظار.. مطالب بالتحقيق في مآل البرنامج الاستعجالي للماء قبل وصول مشروع سد أكدز

زاكورة بين العطش والانتظار.. مطالب بالتحقيق في مآل البرنامج الاستعجالي للماء قبل وصول مشروع سد أكدز

le patrice

السفير 24 – محمد بلفلاح

عاد ملف التزود بالماء الصالح للشرب إلى واجهة النقاش بإقليم زاكورة، بعد تجدد معاناة عدد من الجماعات والدواوير مع ندرة المياه، بالتزامن مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، الأمر الذي أعاد مظاهر الاحتقان الاجتماعي ودفع العديد من الأسر إلى الاعتماد مجددا على الصهاريج المتنقلة واقتناء المياه المعبأة لتأمين احتياجاتها اليومية.

وتأتي هذه التطورات في وقت كانت فيه ساكنة الإقليم تعقد آمالا كبيرة على المشاريع المبرمجة لتعزيز الأمن المائي، وعلى رأسها مشروع تزويد الإقليم بالماء الصالح للشرب انطلاقا من سد أكدز، المرتقب دخوله حيز الخدمة مع نهاية سنة 2026، باعتباره مشروعا استراتيجيا يُنتظر أن يضع حدا لمعاناة امتدت لسنوات طويلة.

غير أن استمرار الاختلالات في التزود بالماء بعدد من المناطق، رغم الاعتمادات المالية التي تمت تعبئتها خلال السنوات الأخيرة، أعاد إلى الواجهة تساؤلات محلية بشأن مدى نجاعة البرنامج الاستعجالي الذي أُطلق سنة 2021 لتدبير الأزمة في انتظار إنجاز المشاريع الهيكلية.

وفي هذا السياق، ارتفعت أصوات محلية تطالب السلطات الإقليمية بإيفاد لجنة مختصة وفتح تحقيق مستعجل لتقييم حصيلة البرنامج الاستعجالي، والوقوف على مدى احترامه للأهداف التي وضع من أجلها، وذلك في ضوء المعطيات المتداولة بشأن مراحل إعداده وتنفيذه.

وتعود بداية هذا الملف إلى سنة 2021، عندما عرف إقليم زاكورة خصاصا حادا في الماء الصالح للشرب، خاصة خلال فصل الصيف، ما استدعى إعداد برنامج استعجالي للتدخل بالمناطق الأكثر تضررا، استنادا إلى دراسة تشخيصية أنجزها مكتب الدراسات “نوفيك”، حددت أولويات التدخل وفق مقاربة تقنية وتشاركية، مع اقتراح مشاريع استعجالية تستجيب للحاجيات الفعلية للساكنة.

ولتوفير التمويل اللازم، ساهمت الجماعات الترابية بما يقارب 4.4 ملايين درهم من اعتمادات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بعدما جرى تحويل مساهماتها إلى المجلس الإقليمي لزاكورة باعتباره حاملاً للمشروع، خلال الولاية الانتدابية 2015-2021 التي كان يرأسها عبد الرحيم شهيد، الذي يشغل حالياً صفة نائب برلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

ولعدم كفاية هذه الاعتمادات، تم توسيع دائرة الشركاء بإشراك الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، التي ساهمت بمبلغ 1.9 مليون درهم، ليرتفع الغلاف المالي الإجمالي للبرنامج إلى حوالي 6.3 ملايين درهم.

غير أن الوكالة اشترطت، قبل توقيع اتفاقية الشراكة، توفير ضمانات تتعلق بحكامة المشروع وآليات تتبعه، كما اشترطت أن تتولى عمالة إقليم زاكورة الإشراف المباشر على تنفيذ الأشغال وضمان احترام المعايير التقنية ومقتضيات الاتفاقية، مع تحديد دقيق للمناطق المستهدفة وطبيعة التدخلات استناداً إلى الدراسة المرجعية.

وبحسب معطيات متداولة حول هذا الملف، فإن مرحلة التنفيذ أثارت عدداً من علامات الاستفهام، بعدما جرى، وفق هذه المعطيات، إنجاز بعض التدخلات دون إشراك جميع الشركاء الموقعين على الاتفاقية بالشكل الذي تنص عليه مقتضياتها، وهو ما فتح باب التساؤلات حول مدى احترام قواعد الحكامة والتنسيق.

كما تشير المعطيات نفسها إلى أن عدداً من المناطق المصنفة ضمن الأولويات الاستعجالية في الدراسة الأصلية والاتفاقية الإطار تم استبدالها بمناطق أخرى، دون تحيين معلن للاتفاقية أو اعتماد مساطر واضحة للتشاور مع مختلف الأطراف المعنية.

ومن بين الجماعات التي ورد اسمها ضمن المناطق التي يقال إنها حُذفت من البرمجة الأصلية: بوزروال، وتمزموت، والنقوب، وأفرا، وأفلاندرا، وتامكروت، وتنزولين، إلى جانب دواوير أخرى كانت تعاني من خصاص واضح في الماء الصالح للشرب، مقابل إدراج تدخلات جديدة بمناطق أخرى لم تكن مدرجة ضمن اللائحة الأصلية للمشاريع ذات الأولوية.

ويرى عدد من المتابعين للشأن المحلي أن هذه التغييرات، إذا ثبتت صحتها، قد تكون أثرت على الأهداف التي أُحدث من أجلها البرنامج الاستعجالي، خاصة وأنه بُني على تشخيص تقني يحدد بشكل دقيق المناطق الأكثر هشاشة. كما تعتبر بعض الفعاليات المحلية أن تزامن تنفيذ هذه المشاريع مع الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2021 يقتضي مزيداً من التدقيق والشفافية، بما يبدد مختلف التأويلات المرتبطة بمعايير اختيار المشاريع والمناطق المستفيدة.

وفي ظل استمرار أزمة الماء بعدد من مناطق الإقليم، تتزايد الدعوات إلى إجراء تقييم شامل ومستقل للبرنامج الاستعجالي، للوقوف على مدى تحقيقه للأهداف المسطرة، وتحديد مكامن القوة والاختلالات المحتملة، وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء، بما يضمن استخلاص الدروس الضرورية لتحسين فعالية التدخلات المستقبلية.

ويبقى ضمان الحق في الولوج إلى الماء الصالح للشرب أحد أبرز التحديات التنموية التي تواجه إقليم زاكورة في ظل تفاقم آثار الإجهاد المائي والتغيرات المناخية، وهو ما يجعل تعزيز الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب التسريع بإنجاز مشروع التزويد انطلاقاً من سد أكدز، رهانات أساسية لإنهاء أزمة طال أمدها، والاستجابة لانتظارات ساكنة الإقليم في الحصول على خدمة عمومية تضمن لهم حقهم الأساسي في الماء.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى