في الواجهةكتاب السفير

وعود السيد بنكيران، خيوط من دخان

وعود السيد بنكيران، خيوط من دخان

le patrice

السفير 24 – نورالدين زاوش

السياسي الحذق لا يعرف فقط متى يركب السفينة؛ بل يعرف أيضا متى يقفز منها قبل أن تغرق؛ فالسيد “عبد العزيز أخنوش”، على عِلاته وزلاته وسقطاته؛ إلا أن قراره في اعتزال السياسة كان قرارا موفقا؛ بعدما فطن إلى إنه لم يعد لديه ما يقدمه للناس، فخرج من الباب الكبير مع احترام الجميع؛ إلا شخصا واحدا من بين أربعين مليون مغربي الذي لم يرقه الأمر، طبعا، هو السيد “بنكيران”، قدس الله سره.

إن تواري السيد “أخنوش” عن معترك السياسة أزعج السيد “بنكيران” لسببين:

أولاهما: أن بقاء “أخنوش” كان سيوفر له برنامجا انتخابيا متكاملا، دسما، وشهيا، مبنيا على السب الذي يحسنه، والشتم الذي يتقنه، والقذف بسبب وبلا سبب، وكان سيجد في مظاهرات “جيل زد” على “أخنوش”، الوقود الذي يشعل به وطيس الانتخابات، ويدغدغ به عواطف الشعب المكلوم، ما دامه لا يتوفر على برنامج اقتصادي، أو اجتماعي، أو سياسي، يحل به ما يتخبط فيه المجتمع من فساد واختلالات.

ثانيهما: إن لدى السيد “بنكيران” حساسية مفرطة اتجاه مسألة الاستقالة أو الاعتزال؛ فهو لا يؤمن بالمثل المغربي “الله يرحم من زار وخفّف”؛ بل يؤمن بمثل “ما كاين حتى قط يهرب من دار العرس”؛ لذلك تجده يمقت حتى الموت كل من عرف قدره، وجلس دونه، وانسحب في صمت بلا جعجعة ولا عويل، مثلما فعل السيد “أخنوش”، والجميع يتذكر حينما كان السيد “بنكيران” يهدد بالاستقالة كل يوم ولا يستقيل، حتى عافته أوراق “الزبدة” التي كان يخربش عليها كلمات استقالته المخطوطة بفيزياء الكم.

لقد طل علينا السيد “بنكيران” من جديد، وهذه المرة لا لِيعدنا بمحاربة الفساد ومحاسبة المفسدين؛ بل فقط لإلغاء الساعة الإضافية التي سنتها حكومته قبل ذلك، ولرفع سقف السن المشروط في التوظيف، علما أنه من سن تلك السنة السيئة، مع عشرات السنن التي ما زلنا نعاني تبعاتها إلى اليوم، ومن بينها أنه طلب من المعطلين أصحاب الشهادات العليا أن يبيعوا البيض، في الوقت الذي أمّن فيه لابنته وفلذة كبده السيدة “سمية”، وظيفة راقية في الأمانة العامة للحكومة، حيث لا بباع البيض هناك ولا يُشترى؛ بل يباع مصير شعب بأكمله.

رئيس جمعية المعرفة أولا*

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى