
السفير 24
في سياق يتسم بتنامي القلق داخل منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، عادت اللجنة الإدارية للنقابة الوطنية للتعليم العالي إلى الواجهة من خلال اجتماعها المنعقد يوم الأحد 12 أبريل 2026 بكلية العلوم أكدال بالرباط، حيث ناقشت مستجدات الحوار القطاعي وتطورات الملف المطلبي في ظل ما تعتبره حالة من الترقب المشوب بالحذر تجاه مآلات الإصلاحات الجارية.
وحسب بيان صادر عن النقابة الوطنية للتعليم العالي توصل موقع “السفير 24” الالكتروني بنسخة منه، فإن أشغال اللجنة الإدارية التي انعقدت بدعوة من المكتب الوطني، تميزت بتقييم شامل لمسار الحوار القطاعي، خاصة في ما يتعلق بمخرجات اللجان المشتركة والبلاغ المشترك الصادر بتاريخ 30 مارس 2026، حيث تم التأكيد على أن الإشكال لا يكمن في مبدأ الحوار في حد ذاته، بل في مدى الالتزام الفعلي بتنفيذ مخرجاته داخل الآجال المحددة.
وأكدت اللجنة الإدارية تمسكها بالمواقف الثابتة للنقابة بخصوص القانون رقم 59.24، محملة الحكومة كامل المسؤولية عن أي تداعيات محتملة قد تنعكس سلباً على منظومة التعليم العالي، ومشددة على ضرورة صون استقلالية الجامعة العمومية وضمان مبادئ المجانية وتكافؤ الفرص، إلى جانب حماية مكانة الأستاذ الباحث وتحسين ظروف اشتغاله.
وسجل البيان أن الرهان الحقيقي يظل رهيناً بمدى الالتزام بتنفيذ التعهدات المتضمنة في البلاغ المشترك، معتبراً أن تحديد آجال زمنية لمعالجة عدد من الملفات يكتسي طابعاً إلزامياً يستوجب تقييماً دقيقاً واتخاذ مواقف مناسبة في حال الإخلال بها، في تحذير ضمني من إمكانية التصعيد.
وفي هذا الإطار، جددت النقابة تأكيدها على أولوية الاستجابة الفعلية لبنود الملف المطلبي الشمولي، وعلى رأسها تسوية الترقيات العالقة لسنة 2023، وتسريع معالجة ترقيات 2024 و2025، إلى جانب التعجيل بإصدار النصوص التنظيمية المرتبطة بتعديل المادة 9، ورفع الاستثناء عن حاملي الدكتوراه الفرنسية، فضلاً عن حل إشكالية الأقدمية العامة وتعميم تسع سنوات أقدمية اعتبارية، وإعفاء تعويضات البحث العلمي من الضريبة على الدخل.
كما لم يفت اللجنة الإدارية التعبير عن قلقها من استمرار غياب التجاوب من طرف وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة مع مطالب الأساتذة العاملين بمراكز التكوين التابعة لها، منددة بما وصفته بالتعاطي السلبي الذي يكرس التهميش، ومطالبة بفتح حوار جاد يفضي إلى تسوية منصفة وعاجلة.
وفي امتداد لمطالبها الهيكلية، دعت اللجنة إلى نقل مراكز تكوين الأطر العليا إلى الجامعة، بما يضمن إدماج العاملين بها في النظام الجامعي، مع تسوية وضعية الأساتذة الباحثين بالمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، بما يكفل إنصافهم الكامل داخل المنظومة الوطنية.
وعلى المستوى الاستراتيجي، شدد البيان على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التعبئة داخل الجسم النقابي، وتوسيع دائرة التشاور مع مختلف الفاعلين، بهدف بلورة جبهة وطنية للدفاع عن الجامعة العمومية باعتبارها ركيزة أساسية للتنمية، مع تجديد رفض كل أشكال التطبيع، خاصة الأكاديمي، والتأكيد على دعم القضية الفلسطينية.
كما عبرت اللجنة عن انشغالها بتدهور القدرة الشرائية للمواطنين، وانعكاساته على الأوضاع الاجتماعية، إلى جانب رفضها لكل أشكال التضييق على الحريات الأكاديمية والنقابية، مطالبة بضمان استقلالية الفضاء الجامعي.
وفي ختام بيانها، أكدت اللجنة الإدارية أنها ستتتبع تنفيذ الالتزامات بدقة، مع عقد اجتماع لاحق مباشرة بعد انتهاء الآجال المحددة، لاتخاذ ما يلزم من قرارات قد تشمل خطوات نضالية، داعية في الآن ذاته عموم الأساتذة الباحثين إلى الالتفاف حول نقابتهم وتعزيز وحدتهم دفاعاً عن حقوقهم وصوناً لكرامة الأستاذ الباحث، وخدمة للجامعة العمومية كرافعة للمعرفة والتنمية.



