مجتمعفي الواجهة

خروج عن ضوابط المهنة… حين يتخلى المحامي عن لغة القانون لصالح خطاب مواقع التواصل

خروج عن ضوابط المهنة… حين يتخلى المحامي عن لغة القانون لصالح خطاب مواقع التواصل

le patrice

السفير 24

يثير الأسف أن يعتمد محامي أسرة الشاب عمر أسلوباً بعيداً عن المنطق القانوني، مستعملاً خطاباً أقرب إلى لغة مواقع التواصل الاجتماعي، في تعاطٍ يتنافى مع المقتضيات التشريعية المؤطرة لعمل الشرطة القضائية والنيابة العامة، ويغلب عليه طابع التشكيك الذي لا ينسجم مع واجب التحفظ وأخلاقيات مهنة المحاماة.

فبدل الالتزام بالدفاع عن موكله داخل المؤسسات القضائية ووفق ما ينص عليه قانون المهنة، اختار المعني بالأمر توجيه انتقادات حادة لبلاغات النيابة العامة ومحاضر الشرطة القضائية عبر الفضاء الرقمي، بعيداً عن المساطر القانونية وأروقة المحاكم، حيث يفترض أن تُعرض الحجج وتُناقش وفق الضوابط المعمول بها.

الأكثر إثارة للاستغراب هو تشكيكه، بصيغة ملتبسة، في بلاغ صادر عن الوكيل العام للملك بالدار البيضاء، حين وصفه بـ”البلاغ المنسوب”، رغم نشره عبر قناة رسمية، وهو ما يفتح الباب أمام تأويلات غير مؤسسة قانونياً.

كما امتد هذا الطعن ليشمل مضمون البلاغ نفسه، بل وحتى حجية محاضر الشرطة القضائية، التي يقر القانون بقيمتها الإثباتية إلى أن يثبت العكس بوسائل قانونية واضحة، وليس عبر تصريحات إعلامية أو تدوينات فايسبوكية موجهة للرأي العام.

وكان الأجدر بالمحامي أن يستند إلى لغة القانون ويحتكم إلى آلياته، سواء في مناقشة محاضر الضابطة القضائية أو قرارات النيابة العامة، بما فيها قرارات الحفظ، بدل اعتماد أسلوب لا يختلف عن خطاب بعض صناع المحتوى أو الأصوات المثيرة للجدل.

إن مهنة المحاماة تفرض على ممارسيها التزاماً أخلاقياً وقانونياً صارماً، باعتبارهم جزءاً من منظومة العدالة، وليسوا مجرد معلقين في الفضاء الرقمي. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى تدخل الهيئات المهنية لضبط هذا الانفلات الخطابي، وصون هيبة المهنة من كل ما قد يمس بمصداقيتها.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى