
السفير 24
أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن التساقطات المطرية الاستثنائية التي تعرفها المملكة كان لها أثر إيجابي بالغ على الوضعية المائية الوطنية، سواء من حيث تعزيز المخزون المائي أو الحد من الاستنزاف المفرط للفرشات الباطنية، فضلاً عن دعم إنتاج الطاقة الكهرومائية النظيفة والمتجددة.
وأوضح بركة، خلال ندوة صحفية أعقبت الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة، أن هذه الدينامية المائية ستمكن من تمديد آجال التزويد بالماء في عدد من الأنظمة المائية، حيث سيُضمن تزويد الأنظمة الأكثر هشاشة لمدة سنة على الأقل، فيما ستستفيد غالبية الأنظمة الأخرى من ضمان يمتد لسنتين على الأقل، بفضل التدبير المحكم للواردات الجديدة.
وأشار الوزير إلى أن الوضعية الحالية تتيح القيام بتصريفات مائية مضبوطة عبر التوربينات، بما يسمح بإنتاج الطاقة الكهرومائية، مبرزاً أن حجم المياه الموجهة لهذا الغرض بلغ 1560 مليون متر مكعب. كما ستساهم هذه العمليات في الحد من توحل السدود عبر تصريف المياه من مفرغ القعر، وهو إجراء لم يكن متاحاً خلال سنوات الجفاف السبع الماضية، ما يساعد على إزالة الرواسب والحفاظ على السعة التخزينية ونجاعة المنشآت.
وسجل المسؤول الحكومي أن التساقطات الأخيرة كان لها وقع إيجابي أيضاً على مستوى تغذية الفرشات المائية، خاصة بأحواض كير زيز غريس، وسبو، وملوية، وأم الربيع، وأبي رقراق الشاوية، واللوكوس، إلى جانب تخصيص حصص مائية لدعم النشاط الفلاحي وتحسين مردودية الإنتاج.
وكشف بركة أن الواردات المائية المسجلة بالسدود منذ فاتح شتنبر 2025 بلغت 12,17 مليار متر مكعب، بزيادة قدرها 134 في المائة مقارنة مع المعدل العادي. وأبرز أن الفترة الممتدة منذ 12 دجنبر 2025 وحدها شهدت تسجيل 11,74 مليار متر مكعب، أي ما يعادل 96,4 في المائة من مجموع الواردات، فيما تم خلال الشهر الأخير فقط تسجيل 8,82 مليار متر مكعب، وهو رقم يفوق ما تحقق خلال سنوات هيدرولوجية كاملة.
ووفق المعطيات الرسمية، ارتفع معدل ملء السدود من 31,1 في المائة بتاريخ 12 دجنبر 2025 إلى 69,35 في المائة في 11 فبراير 2026، بمخزون إجمالي بلغ 11,62 مليار متر مكعب، وهو أعلى مستوى يُسجل منذ سنة 2018. كما تجاوزت نسبة الملء 80 في المائة في 31 سداً على الصعيد الوطني، فيما بلغت 91,57 في المائة بحوض سبو و93,49 في المائة بحوض اللوكوس.
وفي ظل هذه الوضعية الاستثنائية، تم اللجوء إلى عمليات إفراغ استباقية وتدريجية للسدود لتوفير سعة احتياطية وحماية المنشآت والمواطنين، حيث بلغ حجم المياه المصرفة منذ فاتح شتنبر 4278 مليون متر مكعب، خاصة بالسدود التي بلغت نسبة ملئها 100 في المائة. غير أن تزامن هذه العمليات مع التدفقات القوية للروافد بسافلة السدود أدى إلى فيضانات بعدد من المناطق المنخفضة، لا سيما بالغرب واللوكوس.
وبخصوص تدبير المخاطر، أعلن الوزير عن قرب الانتهاء من إعداد “الاستراتيجية الوطنية المندمجة لتدبير الكوارث في أفق 2030”، إلى جانب دراسة لإحداث مركز وطني مزود بنظام مندمج للتنبؤ بالحمولات المائية ونظام يقظة خاص (Vigiriques)، بهدف تعزيز القدرة على الاستباق والتدخل في مواجهة الظواهر المناخية المتطرفة.



