في الواجهةكتاب السفير

إدانة دولية لهجمات البوليساريو الإرهابية!

إدانة دولية لهجمات البوليساريو الإرهابية!

le patrice

السفير 24 – اسماعيل الحلوتي

      من خلال عودة “ميليشيات البوليساريو” الانفصالية يوم الثلاثاء 5 مايو 2026، لاستهداف مدينة السمارة الجنوبية الهادئة، انطلاقا من شرق الجدار الأمني، باستخدامها لحوالي أربع مقذوفات متفجرة، سقطت خارج النطاق السكاني، بالقرب من السجن المحلي وفي منطقة “أكويز” خلف مقبرة المدينة، حيث أسفر الهجوم الإرهابي الأخرق عن إصابة مواطن مدني. وقد سبق أن تعرضت ذات المدينة لهجمات متكررة منذ خرق وقف إطلاق النار عام 2020، ومنها قتل مدني وإصابة ثلاثة آخرين في هجوم بطائرة مسيرة في 26 أكتوبر 2023، قصف صاروخي بعد يومين استهدف أحياء سكنية، ثم قصف مماثل على ضواحي المدينة خلف عدة أضرار مادية في غشت 2024…

       يتأكد مرة أخرى بما لا يدع أدنى مجال للشك بأن تلك المجموعة من أعضاء الكونغرس الأمريكي، الذين يدعمون المبادرة التشريعية الرامية إلى تصنيف “جبهة البوليساريو” ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية المسلحة في العالم، ولاسيما بعد ارتفاع عد النواب الأمريكيين إلى تسعة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، هم على حق في مشروعهم القانوني، الذي يعود تقديمه إلى الكونغرس منذ 24 يونيو 2025، حين بادر النائب الجمهوري “جو ويلسون” رفقة زميله النائب الديمقراطي “جيمي تانيا” إلى طرحه قبل أن يلتحق بهما نواب آخرون.

      وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذا الهجوم الإرهابي الجديد جاء بتزامن مع المناورات العسكرية “الأسد الإفريقي”، التي تحتضنها المملكة المغربية في أقاليمها الجنوبية بشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية. وأن “جبهة البوليساريو” الانفصالية لم تتأخر في الإعلان عن مسؤوليتها لتلك العملية الجبانة، مستهدفة قواعد الجيش المغربي، حيث أنه وبلا أدنى حس بالمسؤولية لم يجد قادتها أمامهم من وسيلة للتستر عن فشلهم الذريع سوى الادعاء بإلحاق خسائر فادحة في صفوف القوات المسلحة الملكية، وهي خسائر لا توجد في واقع الأمر إلا في خيالهم المريض…

      ففي هذا السياق تساءل عديد المحللين والباحثين والنشطاء السياسيين عن الغاية الكبرى من هذه الهجمات الإرهابية في الوقت الذي انطلقت فيه محادثات الوضع النهائي حول “الحكم الذاتي” في الصحراء تحت السيادة المغربية حسب ما ورد في قرار مجلس الأمن التاريخي 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025؟ إذ هناك من يؤكد أن “جبهة البوليساريو” والواقفين خلفها يسعون إلى محاولة إيهام العالم وساكنة تندوف والأمم المتحدة خاصة بأن وظيفة البعثة الأممية “المينورسو” مازالت قائمة وليست نهايتها وشيكة… 

       وهناك من يرى أن الهدف الحقيقي من هذه العملية العسكرية الرعناء هو إعلان صريح عن استمرار الحرب ضد المغرب منذ مواجهة الكركرات في 2020، وأنها نوع من الهروب إلى الأمام، بعد أن استطاع المغرب بفضل الدبلوماسية الملكية الراقية محاصرة البوليساريو عبر الزخم الهائل من المواقف الدولية الداعمة لمغربية الصحراء والمؤيدة لمقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب لمجلس الأمن الدولي منذ عام 2007، فيما يرى آخرون بأنه من الوهم اعتقاد مرتزقة البوليساريو ورعاتهم بأن مثل هذه الهجمات الطائشة من شأنها الدفع نحو محاولة تحريف مسار المفاوضات  المتقدمة بشأن تفعيل خيار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية… 

      فمنذ الساعات الأولى من الاعتداءات الإجرامية على مدينة السمارة وردود الفعل المنددة بهذا السلوك الإرهابي تكاد لا تنقطع، حيث أنه وإلى جانب كل من فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، أدانت رابطة أنصار الحكم الذاتي بالأقاليم الصحراوية بشدة إطلاق تلك المقذوفات المتفجرة، واصفة إياها في بيان لها بتاريخ 5 مايو 2026 ب”السلوك العدائي المتهور” و”الاعتداء الصارخ” على السكينة العامة، الذي يهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار بالمنطقة، مؤكدة أن هذه الأعمال العدائية تمثل “خرقا سافرا” لاتفاقات وقف إطلاق النار، ومحاولة يائسة لتقويض جهود التهدئة، لاسيما أن الملف بات يشهد في الوقت الراهن زخما دوليا هائلا بفضل المبادرات الأممية ومساعي قوى كبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية.

      إذ شاركت صباح يوم الخميس 7 مايو 2026 وزارة الخارجية الأمريكية بيان البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، الذي اعتبر الهجمات العشوائية التي شنتها جبهة البوليساريو على مدينة السمارة “تهديدا صارخا للاستقرار الإقليمي وتقويضا صريحا للجهود الدبلوماسية المبذولة” مؤكدة أنها “تضرب عرض الحائط بمناخ الحوار الذي طبع المفاوضات الأخيرة” وشدد ذات البيان على “أنه حان وقت إنهاء هذا النزاع المفتعل الذي دام أزيد من خمسة عقود، ولا يمكن بأي حال استمرار الوضع على ما هو عليه”

      ففي ظل استنكار المنظمات الحقوقية استغلال عناصر البوليساريو الأراضي الحدودية في تنفيذ عملياتهم الإرهابية، وتزايد الأصوات المنددة عبر العالم بتوالي الاعتداءات السافرة على مدينة السمارة، بات لزاما على المجتمع الدولي والأمم المتحدة تحمل مسؤوليتهما القانونية والأخلاقية في محاسبة هذه الشرذمة من المرتزقة على خروقاتهم الجسيمة، واتخاذ ما يلزم من قرارات صارمة تتماشى مع روح القرارات الأممية الداعية للانخراط الجاد في مسار “الموائد المستديرة” للوصول إلى حل سياسي نهائي تحت السيادة المغربية، بما يحفظ كرامة سكان الصحراء، ويحقق المزيد من التنمية والاستقرار…

      إن اعتداءات البوليساريو الأخيرة على مدينة السمارة تشكل تهديدا صريحا ومباشرا للاستقرار الإقليمي وتجعل طريق المفاوضات محفوفة بالمخاطر، فضلا عن أنها لن تعمل إلا على تسريع وتيرة تصويت الكونغرس الأمريكي على تصنيف “جبهة البوليساريو” تنظيما إرهابيا مسلحا، يحظى بدعم النظام العسكري الجزائري والجمهورية الإيرانية عبر الحرس الثوري…

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى