في الواجهةكتاب السفير

وثائقي يهز أركان قصر المرادية!

وثائقي يهز أركان قصر المرادية!

le patrice

السفير 24 – اسماعيل الحلوتي

      من الغرابة بمكان أن يبيح حكام قصر المرادية في الجزائر لأنفسهم ما لا يسمحون به لغيرهم في بقاع الأرض، وهو ما يمكن وصفه بالتصرف الأرعن الذي يعكس أنانيتهم وازدواجية الخطاب لديهم. إذ أنهم في الوقت الذي يمنحون فيه الضوء الأخضر لإعلامهم الرسمي في القنوات العمومية الضوء الأخضر، من أجل مهاجمة المغرب دون كلل ولا ملل، والتمادي في استفزازاته ومعاكسته في وحدته الترابية، فضلا عن الترويج للأكاذيب والأخبار المضللة والتطاول على رموزه ومؤسساته والمس بمقدساته، يرفضون بشدة أن يتعرضوا وبلادهم للانتقادات أو لفضح ممارساتهم الدنيئة وتجاوزاتهم…

      ذلك أنه بمجرد ما أن بثت القناة الفرنسية الثانية يوم الخميس 22 يناير 2026 برنامج استقصائيا تحت عنوان “تكملة التحقيق” يتضمن بعض الحقائق الصادمة حول بشاعة النظام الجزائري، الذي لا يكف عن تكليف بعض أفراد جاليته هناك في فرنسا بتصفية حساباته مع الدولة الفرنسية، واستعمالهم لجمع المعلومات الاستخباراتية سواء تعلق الأمر بالحساسة منها، أو بتلك التي تخص فقط المعارضين له في الخارج، وكذا محاولة التسلل إلى مراكز صنع القرار عبر الضغط والترهيب والابتزاز، الذي يستهدف مواطنين فرنسيين من أصول جزائرية، حتى ثارت ثائرة الكابرانات، في ظل ما خلفه “الوثائقي” من ردود فعل غاضبة على المستويين السياسي والإعلامي، لما كشف عنه من معطيات لا يمكن البتة إنكارها، حول أنشطة الأجهزة الرسمية الجزائرية فوق الأراضي الفرنسية، إذ لم يلبث محتوى هذا “التحقيق التلفزيوني” الجريء، أن تحول إلى مصدر توتر دبلوماسي حاد بين السلطات الجزائرية ونظيرتها الفرنسية.

      وهو ما أدى بالسلطات الجزائرية إلى التعجيل باستدعاء القائم بأعمال سفارة باريس خلال يوم السبت 24 يناير 2026، احتجاجا على ما اعتبرته وزارة الخارجية في بيان لها أنه “ينطوي على إساءات عميقة واستفزازات غير مبررة” ويعد نسيجا من الأكاذيب والافتراءات تجاه أجهزتها الرسمية، بادعاء تورطها في تدبير “محاولة اختطاف” واغتيال المعارض والمدون الجزائري “أمير ديزاد” المعروف بفضح فساد كابرانات العسكر الجزائري والمقيم فوق التراب الفرنسي. وأكد البيان أن “مسؤولية قناة من قنوات الخدمة العمومية الفرنسية في الاعتداء الجلي على الدولة الجزائرية ومؤسساتها ورموزها، وهو اعتداء لم تكن هذه القناة العمومية لتقدم عليه لولا تواطؤ أو على أقل تقدير موافقة الجهة العمومية الوصية عليها” وأضاف البيان ذاته أنه “خلافا لجميع الأعراف والممارسات الدبلوماسية، فإن مساهمة سفارة فرنسية بالجزائر، وكذا مشاركة السفير شخصيا (ستيفان روماتيي) في تنشيط هذه الحملة المسيئة التي تقودها هذه القناة العمومية، من شأنها تعزيز الشعور بأنها قد حظيت بتزكية من جهات رسمية فرنسية”

      وإذا كان التحقيق الذي فضح محاولات التجسس الجزائري والتدخل غير المشروع في الشؤون الداخلية الفرنسية، والشهادة التي أدلت بها مستشارة بلدية من جنسية مزدوجة فرنسية/جزائرية في التحقيق، يؤكدان أن المخابرات في الجزائر تواصلت مع عدد من المسؤولين المحليين ذوي الأصول الجزائرية عن طريق القنصليات، ممن يتم تذكيرهم على الدوام بواجبهم تجاه وطنهم الجزائر وأسلافهم، الذي يحتم عليهم، وفق تصور النظام العسكري الجزائري ، مناصرة الخطاب الجزائري، قد أثار حفيظة حكام قصر المرادية، فكيف لهم أن يقبلوا على أنفسهم التمادي في استفزازات المغرب من خلال معاكسته وتسخير إعلامه الرسمي في مهاجمته وترويج الأكاذيب ضده، حتى أن الميدان الرياضي لم يسلم من رعونته ومغالطاته، حيث سمحت القنوات التلفزيونية العمومية لنفسها بتحويل استعدادات المغرب لتنظيم النسخة 35 من بطولة كأس أمم إفريقيا 2025 إلى مادة دسمة للسخرية والتهكم، معتبرا أن ما أقدم المغرب على إنجازه في ذلك الظرف الوجيز من ملاعب رياضية بمعايير دولية وبنيات تحتية وغيرها، ليست سوى ذكاء اصطناعيا لا صلة له على الإطلاق بالواقع الملموس؟

      إن ما يثير الكثير من الاستغراب هو أن تتذمر الطغمة العسكرية الفاسدة في الجزائر وتفقد صوابها، لا لشيء سوى أن تحقيقا تلفزيونيا يكتسي طابع الموضوعية والمهنية في القناة الفرنسية الثانية الشهيرة، كشف عن مجموعة من الحقائق مدعومة بوثائق وشهادات حية، يؤكد الجزء الأكبر منها أن ضباط مخابرات جزائرية في قنصليات الجزائر، يحرصون بقوة على الاتصال والتواصل مع أشخاص من أصول جزائرية داخل الأراضي الفرنسية لتجنيدهم رفقة أبنائهم مقابل الحصول على بعض الهدايا والامتيازات…

     بينما يصر التلفزيون الجزائري بإيعاز من “الكابرانات” على التمادي في مهاجمة المغرب منذ عقود، وخاصة بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي 2797 في 31 أكتوبر 2025 الذي يمنح إقليم الصحراء حكما ذاتيا حقيقيا تحت السيادة المغربية، والاستمرار في اختلاق الذرائع لتبرير مزاعمه وافتراءاته الباطلة، رغم أنه يفترض في الناطق باسم الدولة  الاتسام بالمصداقية والمهنية، لكن الإعلام الجزائري الرسمي صار مهووسا بالمغرب ويكاد لا يتوقف لحظة في جميع برامجه عن تزييف الحقائق ومحاولة زرع الفتنة داخل التراب المغربي، ناهيكم عن الدعم الجزائري الدائم للحركات الانفصالية وعلى رأسها جبهة البوليساريو المنبوذة من قبل المجتمع الدولي…

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى