
السفير 24
انتُخب السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة بنيويورك، عمر هلال، يوم الخميس، بالتزكية، رئيساً للجنة بناء السلام التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، برسم سنة 2026، في محطة دبلوماسية جديدة تعزز الحضور المغربي داخل المنتظم الأممي.
ويجسد اختيار المملكة المغربية لرئاسة هذه اللجنة الأممية تجديداً للثقة الدولية في القيادة المتبصرة والمبادرات الشجاعة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى ترسيخ قيم السلام والأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي.
كما يكرس هذا التعيين التزام المغرب الثابت ومتعدد الأبعاد بقضايا الدبلوماسية الوقائية، والوساطة، وإعادة الإعمار بعد النزاعات، وصيانة الكرامة الإنسانية، فضلاً عن تعزيز التعاون جنوب–جنوب، باعتبارها مرتكزات أساسية في السياسة الخارجية للمملكة.
وتستند هذه الثقة الأممية أيضاً إلى المصداقية التي راكمها المغرب من خلال مساهماته المتواصلة في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، ودوره الفاعل في عدد من القضايا الدولية، إضافة إلى قدرته المؤكدة على بناء التوافقات في سياق دولي يتسم بتصاعد الأزمات وتعقّد التحديات.
ويأتي تعيين عمر هلال في ظرفية جيوسياسية دقيقة، تطبعها تحولات متسارعة في بنية النظام الدولي، وتراجع منسوب التعددية، وتقلص هامش سيادة القانون والحوار والدبلوماسية، ما يضفي على الرئاسة المغربية للجنة أهمية خاصة.
وفي كلمته الافتتاحية، عرض السفير عمر هلال ملامح رؤية الرئاسة المغربية، مؤكداً أنها تقوم على مقاربة طموحة تجعل من الخبرة الإقليمية والتملك الوطني ركيزتين أساسيتين في عمل لجنة بناء السلام.
وأوضح في هذا السياق أن الرئاسة المغربية ستستلهم تجارب مختلف المناطق، مبرزاً أن إفريقيا راكمت خبرة موثوقة في مجال توطيد السلام، فيما طورت أمريكا اللاتينية مسارات للعدالة الانتقالية أسهمت في تحويل مجتمعات بأكملها، بينما تجلب آسيا تقاليد عريقة في الحوار المجتمعي وبناء التوافق.
وحذر الدبلوماسي المغربي من أن العالم يواجه اليوم أزمة سلام غير مسبوقة، مشيراً إلى اندلاع أكثر من 130 نزاعاً مسلحاً عبر العالم، أي ما يقارب ضعف العدد المسجل قبل خمسة عشر عاماً.
وأضاف أن هذه النزاعات تؤثر بشكل مباشر على نحو ملياري شخص يعيشون تحت التهديد اليومي للعنف، من بينهم 305 ملايين شخص يعتمدون على مساعدات إنسانية عاجلة من أجل البقاء.
وسجل هلال أن الرئاسة المغربية تتزامن مع تخليد الدورة الأولى لـ“أسبوع تدعيم السلام”، المرتقب في يونيو المقبل، وهو الموعد الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة، معتبراً أن هذه المناسبة ستشكل فرصة لتعبئة الاهتمام السياسي والموارد الضرورية، وتقاسم الممارسات الفضلى بين مختلف المناطق، وتعزيز الوعي الدولي بجهود بناء السلام.
وشهدت الجلسة الافتتاحية للجنة بناء السلام تلاوة رسالة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى جانب مشاركة رئيسة الجمعية العامة، وكافة أعضاء اللجنة التنظيمية.
وتجدر الإشارة إلى أن لجنة بناء السلام أُحدثت سنة 2005 بمبادرة من الجمعية العامة ومجلس الأمن، وتُعد رابع هيئة أساسية ضمن المنظومة الأممية. وباعتبارها جسراً مؤسساتياً بين مختلف أجهزة الأمم المتحدة، تضطلع اللجنة بدور استشاري محوري من خلال جمع مختلف الفاعلين من أجل دعم إرساء سلام دائم في البلدان الخارجة من النزاعات.
وسيترأس المغرب هذه الهيئة الاستراتيجية التي تضم 31 عضواً، من ضمنهم الأعضاء الدائمون بمجلس الأمن، وكبار المساهمين الماليين في ميزانية الأمم المتحدة، إضافة إلى الدول الرئيسية المساهمة بقوات عسكرية وأمنية في عمليات حفظ السلام الأممية.



