
السفير 24
في خطوة وُصفت بالجريئة وغير المسبوقة، أعلن عضو الكنيست الإسرائيلي دان إيلوز، البرلماني ذو الأصول المغربية، من داخل المؤسسة التشريعية الإسرائيلية، موقفاً سياسياً واضحاً داعماً لجمهورية القبائل، في مواجهة ما اعتبره احتلالاً مفروضاً من قبل النظام العسكري الحاكم في الجزائر.
وجاءت مداخلة إيلوز بمثابة اعتراف صريح بقضية شعب حُرم، لعقود، من حقه في الحرية والكرامة الوطنية، تحت سلطة جنرالات صادروا الإرادة الشعبية وأخضعوا منطقة القبائل لسياسات الإقصاء والتهميش.
واعتبر مراقبون أن هذا الموقف ينسجم مع مبادئ تقرير المصير التي تُرفع في المحافل الدولية، لكنها غالباً ما تُغيب حين لا تخدم مصالح الأنظمة العسكرية.
ولم تقتصر كلمة البرلماني الإسرائيلي على البعد السياسي، بل حملت بعداً إنسانياً وثقافياً، حيث استحضر رموز الهوية الأمازيغية، وفي مقدمتها الفنان الراحل إيدير، مؤكداً أن قضية القبائل ليست طارئة أو مفتعلة، بل تعبير عن هوية تاريخية وثقافة حيّة قاومت محاولات الطمس منذ استقلال الجزائر.
وأكد إيلوز أن إسرائيل تدرك معنى الاستقلال والتحرر من الهيمنة، موجهاً انتقاداً مباشراً للنظام الجزائري الذي يرفع شعار “تصفية الاستعمار” خارج حدوده، بينما يمارس، بحسب تعبيره، أشكالاً من الاحتلال السياسي والثقافي داخلياً، رافضاً الاعتراف بحقوق مكون أصيل من مكونات شمال إفريقيا.
ويرى متابعون أن إعلان الكنيست، ولو عبر مبادرة نائب واحد، اعترافه بجمهورية القبائل، يشكل رسالة سياسية قوية لجنرالات الجزائر، ويعكس بداية تآكل في جدار الصمت الدولي تجاه معاناة شعب القبائل، الذي ظلت مطالبه السلمية بالحرية تُواجَه بالتجريم والقمع.
وفي مقابل الخطاب الجزائري الذي يقدّم نفسه كمدافع عن حقوق الشعوب، يسلط هذا الموقف الضوء على ما يصفه منتقدوه بازدواجية المعايير، مؤكداً أن الاحتلال يُقاس بالممارسات لا بالشعارات، وأن إرادة الشعوب، مهما طال قمعها، لا بد أن تجد طريقها إلى الاعتراف والدعم على الساحة الدولية.



